ابتدائي وإعدادي في فصل واحد.. فقط في مدارس قنا

**معظم المدارس آيلة للسقوط وحياة الطلاب في خطر وهيئة الأبنية التعليمية ‘‘في واد آخر’’

 

قنا: رغدة مصطفى

حفاظا على سلامتك، لا بد أن تنظر دوما للأسفل، حين تسير بطرقاتها وتصعد على سلالمها وتنزل، فبجانب الشروخ الكبيرة والتشققات المنتشرة بحوائطها، فإن بلاط الأرضيات به أجزاء كبيرة قد تكسرت، كما أن الدور العلوي منها يتواجد به أسياخ التسليح ممتدة وملتوية بالعراء.. أغلب تلك المشاهد ستجدها مكررة بالمدارس الآيلة للسقوط بمحافظة قنا، وليست فقط مدرسة النيل الابتدائية بمركز دشنا.

 

‘‘لا حياة لمن تنادي’’، كان ملخص علاقة خيري قرني، مدير مدرسة النيل، مع هيئة الأبنية التعليمية بقنا، حيث قال ‘‘تكررت زيارات لجان الهيئة، وكتابة تقارير تؤكد تهالك مبنى المدرسة، وكونه آيلًا للسقوط، وآخر زيارة لهم كانت منذ عام، وأصدرت الهيئة قرارات إزالة فعلية ومكررة، دون أن يرسلوا أحدا لهدم المبنى المتهالك وإعادة بنائه، ولم يسعوا حتى لترميمه’’، محذرًا من أن حالته اليوم صارت لا تحتمل الترميم، وأنه أوشك أن ينهار على طلابه.

 

تتكرر زيارات لجان هيئة الأبنية التعليمية للمدرسة كما تتكرر إصابات تلاميذها، إذ شهدت المدرسة عددًا من الإصابات مرجعها سوء حال المبنى وتهالكه، وذكر سيد أبو الفضل، مدرس، أن من ضمن الإصابات، حالة الطفلة هيام علي، طالبة بالمدرسة، بكسر في ساقها نتيجة إنزلاقها ببلاط أرضية المدرسة المتكسر، مضيفًا أنه مضى أكثر من عام على تلك الحادثة وغيرها دون أي تغيير يُذكر.

 

وشكت فاطمة رشيدي، مدرسة الاقتصاد، من أن المدرسة بحاجة للصيانة، مشيرة إلى أن أبوابها متهالكة، ودورات مياهها غير آدمية ولا تصلح للاستخدام، وذكرت أسماء علي، طالبة، أن زميلتها لم تتمكن في إحدى المرات من فتح باب دورة المياه للخروج، إلى أن أصابتها إغماءة بداخلها هلعًا، وتمكن أحد المدرسين من فتح الباب مستخدمًا آلة حادة، وكانت الطالبة قد أصيبت عند سقوطها ونزفت دمًا من رأسها.

 

قالت شريفة حامد، وكيلة المدرسة ومسئولة وحدة التدريب بها، إن سوء حال المبنى منع المدرسة من إمكانية إضافة أي ملحقات لها، لتصميم حجرات إضافية، المدرسة بحاجة إليها، مشيرة إلى أن هذا الأمر حرم التلاميذ من ممارسة الأنشطة المختلفة وتفاعلهم مع معلميهم، إذ تُستخدم كل حجرات المدرسة لتدريس المناهج الدراسية الأساسية، وأن حجرة مدير المدرسة صارت لهيئة التدريس بأكملها.

 

وبمدرسة عزبة الألفي، لا غرابة في أن تجد مدرس المرحلة الإبتدائية يعطي ظهره لمدرس الإعدادية داخل الفصل الواحد، هذا يشرح لمجموعة من التلاميذ إحدى دروس الصف الإبتدائى، وذاك يشرح لتلاميذ الإعدادية إحدى دروس مرحلتهم في ذات الفصل وفي نفس الوقت، ومع ازدياد شكاوى الطلاب وأولياء أمورهم، قامت إدارة المدرسة بفصلهم، بوضع لوح خشبي يقسم الفصل لنصفين، كمحاولة فاشلة لمنع تداخل الأصوات والأفهام والتشويش على ذهن التلاميذ.

 

هذا المشهد جاء نتاج هدم هيئة الأبنية التعليمية لمدرستين بقرية عزبة الألفي، دون إيجاد بديل للتلاميذ عقب مرور ما يقارب السنتين، إذ تم هدم مدرسة الحسين الابتدائية، ومدرسة عزبة الألفي الإعدادية بالقرية عام 2011، والتي تضم كلاً منهما ستة فصول دراسية، تم إضافتهما إلى مدرسة عزبة الألفي الابتدائية، والتي تحوى ستة فصول أيضا، لتضم مدرسة واحدة طلاب ثلاثة مدارس، ولمحاولة استيعاب العدد قررت المدرسة تقسيم العمل بها لفترتين صباحية ومسائية، كما تم تقسيم عدد من فصولها لفصلين.

 

علي فريد، مدرس بعزبة الألفي الإعدادية، وأحد أبناء القرية، أوضح أن المعلمين مجبرين على عمل امتحانات وهمية ووضع درجات للتلاميذ دون أن يخوضوها فعليًا لاستمرار العملية التعليمية ولو شكليًا، كما تم إلغاء جميع الأنشطة للطلاب، بهدف استخدام الفصول المخصصة لها لاستيعاب العدد.

 

أرجع فريد سبب الأزمة إلى أن هيئة الأبنية التعليمية قد هدمت المدرستين بغرض الإحلال والتجديد، وهو ما أظهرته دراسة اعتمدها أحمد عباس، وكيل وزارة التربية والتعليم بقنا ، وحسين أحمد مدير إدارة التخطيط بالمديرية، وحازم محمد مدير عام المنطقة، عام 2011، وقد تم إقرار بناء مدرسة الحسيني، لتحوى 22 فصلاً، لتضم طلاب الابتدائية صباحا والإعدادية مساءً، إلا إنه لم يتم بنائها إلى الآن، متعجبًا من إرسال هيئة الأبنية لقرار جديد بترميم المدرستين اللتين قد تم هدمهما من قبلها، عوضًا عن بناء بديل في تخبط واضح لقراراتها وعدم إدراك للواقع على الأرض.

 

وأشار مدرس عزبة الألفي إلى أن عدد من أهالي القرية استغل أرض المدرستين المهدومتين، وأقاموا عليها مكامن للطوب، واستخدموا مساحتها لرعي الماشية، مبررين ذلك بأنها أصبحت أرض خالية لا فائدة منها، ولن تقوم هيئة الأبنية ببناء مدارس بديلة بها مع كثرة تقديم الأهالي لشكاوى وفاكسات للمسئولين دون جدوى.

 

واضطرت مدرسة الأقباط الابتدائية بمدينة دشنا إلى الاستغناء عن الدور العلوي لها، عقب قرار هيئة الأبنية التعليمية بضرورة هدمه، وإعادة ترميم المدرسة، كما ورد بتقرير لجنة المنشآت الآيلة للسقوط، الذي أثبت أنه لا يوجد ميل أو هبوط للمبنى، وأن واجهات المبنى متوسطة الحال، وذلك عام 2012. وطالبت أحلام عبد المنعم، مديرة مدرسة الأقباط، بإزالة الدور العلوي بإجازة العام الدراسي، حتى لا تؤثر على مستقبل التلاميذ التعليمي، وتحت إشراف هندسي نقابي كفء؛ للحفاظ على مبنى المدرسة ككل، إلا أن قرار إزالة الدور العلوي لم يُطبق.

 

أصدرت هيئة الأبنية التعليمية قرارا مغاير هذا العام بضرورة إغلاق المدرسة نهائيًا، مطالبة بإخلائها لخطورتها على التلاميذ، طبقا لتقرير لجنة المنشآت الآيلة للسقوط رقم 616 لعام 2013، في مناقضة لقرار اللجنة العام الماضي.

 

ورفض مجلس الأمناء لأولياء أمور الطلاب بمدرسة الأقباط قرار الهيئة واصفينه بالتعسفي، وأشار محمد عثمان مدرس علوم بالمدرسة وولي أمر أحد الطلاب، إلى أنهم قد أخلوا الطابق العلوي فعليًا، ولا مانع لديهم من إزالته وإعادة ترميم المدرسة كما أقرت الهيئة العام الماضي، مؤكدًا أن أساس المدرسة بالطابق السفلى سليم ويمكنه التحمل، وأن إغلاق المدرسة بشكل نهائي دون توفير بديل سيؤدى لتشريد عدد كبير من التلاميذ، مشيرًا إلى أن مدرسة الأقباط يقع عليها عبء تعليم طلاب منطقة نجع الخولي وصفارة بمدينة دشنا، إذ تمثل تلك المناطق ما يزيد عن ثلت المدينة.

 

ومن جهته، أكد حسين أبو عنون، مدير التعليم الابتدائي بدشنا سابقًا، أن هذا المشهد لا يعد إستثناءً، بل هو يتكرر بصور مختلفة بعدد من قرى مركز دشنا ومدينتها ومراكز المحافظة الأخرى، مشيرًا إلى أن هيئة الأبنية التعليمية ليست فقط متقاعسة عن إيجاد بدائل لعدد من المدارس التي قامت بإزالتها لكونها آيلة للسقوط، بل أن ما يزيد عن عشرات المدارس بالمحافظة لا يزال التلاميذ موجودن بها وهي آيلة للسقوط فعليًا.

 

عدد أبو عنون بعض المدارس الآيلة للسقوط بالمحافظة، بين مدارس المدن والقرى، ومدارس المرحلة الابتدائية والإعدادية، ومن مدارس القرى بالمرحلة الابتدائية مدرسة نجع عزوز، وعمر سرحان بقرية الشيخ علي، وأم كلثوم بأبي مناع بحري، والبلابيش بالصبريات، ومدارس القرى للمرحلة الإعدادية هم نجع سعيد، ونجع عبد القادر، ونجع الجامع بالسمطا، مضيفًا لهم مدرسة الأقباط والنيل بمدينة دشنا.

 

You must be logged in to post a comment Login