“إنْ خلص الفول.. أنا مش مسئول” شعار بائعه في رمضان

عربة الفول بميدان المسلة بالفيوم لا تعمل في نهار رمضان - كاميرا: ولاء كيلاني

عربة الفول بميدان المسلة بالفيوم لا تعمل في نهار رمضان – كاميرا: ولاء كيلاني

**هالة من الفيوم: الفول بيمسك البطن ومبيحسسنيش بالجوع

 

الفيوم: ولاء كيلانى

إنْ خلص الفول.. أنا مش مسئول، شعار يرفعه بائع الفول الذي يقف على ناصية كل شارع فى مصر، نظراً لكثرة إقبال الناس عليه، فلا تخلو الموائد المصرية سواء الفقيرة أم الغنية منه، والفيوم كباقي محافظات مصر، تنتشر فيها محلات بيع الفول المدمس، خاصة في رمضان، ويعتبر الفول من الأكلات المصرية التي عرفها المصريون منذ القدم.

 

الفول مصري أصلي

الفول المدمس من الأكلات الشعبية المصرية، التي عرفها المصريون منذ آلاف السنين، وكلمة «فول» مصرية قديمة، أما كلمة «مدمس» فهي كلمة قبطية تعني المطبوخ أو المطمور تحت الأرض، بما يعني أن الفول جزء من التراث الشعبي المصري، حتى أن المصريين أطلقوا عليه كثيرا من الأسماء التي تدل على خصائصه وصفاته، وكان من أبرز هذه الأسماء «مسمار البطن»، و«لحم الفقراء»، و«كباب الغلابة»، و«الخلطة المسلحة»، وذلك لما يحتويه من بروتينات عالية القيمة تغني الفقراء عن أكل اللحوم مرتفعة الثمن.

 

وتقول الدراسات العلمية أن الفول غني بالبروتينات، والدهنيات‏، والفيتامينات‏ والمعادن، كما أن البقوليات وفي مقدمتها الفول، تفيد في تنظيم حركة القولون والوقاية من الإمساك وما يصاحبه من آلام أو تقرحات أو بواسير، وتحد من ارتفاع الدهون في الجسم، وارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الأكل مع الإقلال من كمية الإنسولين التي يحتاجها الجسم.

 

طقوس البيع الرمضانية

يقول الحاج شعبان، صاحب محل فول الرحمن، أنه يقوم في الصباح يوميا مع زوجته لتجهيز “قدرة” الفول، ويقوم بتركها على النار لمدة 7 ساعات حتى تنضج بشكل جيد، ثم يضيف عليها البهارات والعدس، حتى يكتسب الفول طعم خاص، لأنه كما يقول “الفول عندي مش زي أي حد”.

 

ويتابع شعبان، قائلا “قرب صلاة العشاء، أحضر “القدرة” في الشارع، وأقوم بعدها بتجهيز الأكياس للراغبين في الشراء؛ لأن الناس بتخرج من صلاة التراويح، بالعشرات ليشتروا الفول، “مبلاحقش من الناس”، علشان كدا بيساعدنى ابني وابن آخى في البيع، وأسعاري متهاودة لأنه فول عادى مش متعلب ولا أفرنجى، كيس الفول يبدأ من 50 قرش، وفيه كيس بجنيه، والكيس الكبير ب 2 جنيه، وأنا مش زي باقي البياعين اللي بيغلوا على الناس الأسعار في رمضان، فأنا بشتغل بما يرضى الله”.

 

ويقول المعلم محمد، صاحب محل فول، بميدان السواقي بالفيوم، إن مهنته هى صناعة الفول المدمس، وبيعة للناس، ويعمل بهذه الصنعة ، منذ أكثر من 15عاماً، وأن والده كان لديه محل في إحدى قرى اطسا، وتوفى وورث عنه المهنة، وافتتح محله الخاص في الفيوم.

 

ويضيف محمد، قائلا صنعة بياع الفول بتكسب دهب، لأن طبق الفول شيء مقدس لدى المصريين في كل شهور السنة، فلا يوجد بيت فى مصر مهما كانت حالته الاجتماعية، يستطيع أن يستغنى عن طبق الفول فى الفطار والعشاء، وفي شهر رمضان يزداد الإقبال عليه، خاصة في السحور، وذلك لما يحتويه طبق الفول من مزايا غذائية تجعل الصائم يقدر على احتمال الجوع بقية اليوم. ويختلف بيع الفول فى رمضان عن بقية السنة، ففي رمضان يكثر بيع الفول في أكياس صغيرة، أما في بقية أيام السنة فيكثر بيع الساندويتشات أو تجهيز وجبة فول مع قطع البصل والمخلل، “علشان الزباين بتفطر في المحل”.

 

الفول.. والمائدة الرمضانية

تقول هالة، ربه منزل، من مدينة الفيوم، إن الفول بالنسبة لي من الأطباق الرئيسية التي أحرص على وجودها في السحور بشكل يومي، وطبق الفول هو أفضل الطعام في السحور، “لأنه بيمسك البطن ومبيحسسنيش بالجوع”، فأي طعام أخر بيحسسنى بالعطش، عدا الفول المدمس.

 

أما أم مصطفى، من مركز سنورس بالفيوم، فتقول إن الفول المدمس أهم وجبة عند الشعب المصري، ويعد من الطقوس الرئيسية والشعبية لنا، وأنها تشترى الفول في كل أيام السنة من بائع الفول، ولكنها في رمضان تقوم “بتدميسه”؛لأنها تضيف عليه أشياء كثيرة، لكي تجعله “يفتح النفس”، كما تقول.

 

وتحرص أم مصطفى على التنويع في طرق إعداد الفول، بإضافة بعض المكونات إليه لكي ينال إعجاب أسرتها، مثل إضافة الطحينة إليه، أوالطماطم، أوالبهارات، أوالليمون، أوالفلفل الأخضر، والشبت، والبقدونس.

You must be logged in to post a comment Login