إضراب الفيوم للسكر: إدارة غائبة .. وعمال فاض بهم الكيل

كاميرا: هالة مصطفي

كاميرا: هالة مصطفي

مغامرة صحفية وسط إضراب عمال مصنع السكر بالفيوم

بدايتها محاولة مراسلة المندرة الكشف عن مشاكل العمال .. وتنتهى بحمايتهم لها من بطش مدير الأمن

 

كتبت هالة مصطفى

“إضراب في مصنع سكر الفيوم”.. عبارة قد لا تثير إهتمام الكثيرين، فالإضرابات أصبحت واقعا متكررا، والأماكن فقط هي التي تختلف بإتساع أرجاء المحروسة.

كانت هذه الجملة بداية لرحلة ظننتها عادية، للتعرف على تطورات الإضراب من الطرفين العمال وإدارتهم، إلا أنها لم تكن كذلك.. فالإدارة تؤكد أنها غير مسئولة عن تكدس السكر داخل المصنع دون بادرة أمل لبيعه، والعمال يرفضون ما يصفونه بـ”عدم تحمل الإدارة لمسئوليتها”، مؤكدين أن فرص البيع كانت متاحة .

لم يحاول الأمن منعي من الدخول، فقط أخذوا بطاقتي الشخصية لدى وصولي إلى باب المصنع الرئيسي، الواقع في قرية “كفر الباسل” بمركز أطسا، ثم قابلت اللواء “شوقي زهيري” مدير أمن المصنع و عندما أخبرته أنني هنا لأستمع إلى العمال والإدارة بشأن الإضراب الجزئي الذي بدأه الفنيون والعاملون بالصيانة والكهرباء بالمصنع منذ 17 نوفمبر، أكد لي أنه “يمثل” إدارة المصنع وعماله ، وبامكاني سؤاله هوعما أشاء بشأن الإضراب.

فأكدت له أنه يستطيع الحديث عن وجة نظر الإدارة التى أعلم جيدا أنها غائبة عن المصنع منذ بداية الإضراب ، أما العمال المتواجدون فمن حقهم أن يعرضوا وجهة نظرهم بأنفسهم .

فتحدث اللواء زهيري عن أزمة إغراق السوق المصري بالسكر المستورد مما يهدد صناعة السكر الوطنية كلها وليس مصنع الفيوم فقط ، وأن جميع مصانع السكر في البلاد تعانى من هذا الأمر، مؤكدا أن شركتي السكر الخاصتين المملوكة إحداهما لرجل الأعمال المصري “نجيب ساويرس”، والأخرى للأمير السعودي الوليد بن طلال، هما سبب الأزمة.

وأوضح اللواء الزهيرى أن هاتان الشركتان تستوردان السكر الخام من الخارج معفى من الجمارك ، وتقومان بتكريره ، ثم تغرقا به السوق بدلا من إعادته للخارج كما هو مفترض”.

كما نفى اللواء الزهيرى تسبب الإدارة في تراكم إنتاج العام الماضي من السكر، مؤكدا أن “الأزمة في الحكومة وليست هنا”.

واتفق حديثه مع ما قدمه من نسخ مصورة لأخبار في صحف مختلفة عن الأزمة تتضمن أحاديث وتصريحات للمهندس أحمد البكري، رئيس مجلس إدارة شركة الفيوم للسكر، ورؤساء شركات السكر الحكومية الأخرى؛ وهى شركة السكر والصناعات التكاملية ، المسئولة عن توفير سكر البطاقات التموينية، والدلتا، والدقهلية، والنوبارية، يحذرون فيها من شركتي “النيل” للسكر، لنجيب ساويرس، و”المتحدة” للسكر، للوليد بن طلال، لإغراقهما السوق المصرى بالسكر الخام المعفى من الجمارك.

ويرجع إعفاء السكر المستورد من الجمارك إلى موافقة الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق، على تفعيل الشراكة الأوروبية ، ثم قرار الدكتور كمال الجنزوري رئيس الحكومة السابق بإلغاء الرسوم الجمركية على السكر المستورد ، وبلغ حجم السكر الخام المستورد من أوروبا بالسوق المحلى 75 ألف طن فى الفترة من يناير إلى آخر سبتمبر الماضى ،هذا وتشترط معايير إنتاج السكر وتكريره فى مصر أن ما يزيد عن حاجة السوق يتم تصديره خاصة من السكر الخام المستورد وليس ضخه محليا، فيما يعرف بنظام إعادة التصدير «Draw Back».

“السكر المكدس في كل مكان مخلينا حزانى زي اللي نسجت غزل وفي الآخر كرته”، كان هذا ما وصف به “أيمن بدر” فني أول كهرباء حال المصنع، في حين تحدث “سعيد عبد النبي” أمين عام اللجنة النقابية للعاملين بشركة الفيوم للسكر عن الوقفة الاحتجاجية لعمال شركات السكر الحكومية أمام مجلس الوزراء في 19 نوفمبر والمذكرة الرسمية التي قدموها لرئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل والنائب العام.

وأضاف بإنفعال “ما يحدث تدمير للعمالة المصرية، صناعة السكر في طريقها لمصير صناعة الغزل والنسيج اذا استمر الحال على ما هو عليه”.

قالا ذلك بعد حضورهما لغرفة مدير الأمن، وبعد محاولات مشتركة بيننا نحن الثلاثة لإقناعه وافق على دخولي إلى حيث يتواجد العمال.

فى طريقك لداخل المصنع يمكنك بسهولة ملاحظة تلال السكر المتراكم على أرض المصنع،وحين وصلت للعمال وجدتهم يتحدثون بلهجة من فاض به الكيل عما يواجهونه من مشاكل وصعوبات جاء معها ركود إنتاجهم من السكر فى العام الماضي أمامهم دون بيع وعدم حصولهم على نصيبهم من أرباحه كما هو مفترض، ليكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

قال بدوي محمد علي مسئول الأمن الصناعي بالشركة :”صحيح أن المشكلة على مستوى الدولة، إلا أن لدينا هنا مشكلة أخرى وهي أن رئيس مجلس الإدارة رفض التسويق، ورفضه للتسويق أثر على بيع المنتج”.

وأوضح أيمن بكري فني أول كهرباء أنه كان هناك مزاد علني على السكر الموجود كلهأى حوالى مائة ألف طن، وكان السكر سيباع بـ 4200 جنيه للطن وهو المبلغ الذي نبيع به دائما ، إلا أن المهندس أحمد البكري رئيس مجلس إدارة الشركة أوقف البيع وضاعت الفرصة وبعد ذلك إضطر للبيع بسعر أقل وهو 3800 جنيه للطن وأكد للجميع أنه يبيع بسعر التكلفة مما يعنى حرمان العمال من أرباحهم .

وألتقط منهما أيمن محمد أمين فني أول انتاج خيط الحديث وتابع موضحا أن عدد من أعضاء نقابة العاملين بالشركة ذهبوا إليه للحديث معه عن تسويق السكر إلا أنه رفض تدخلهم وأكد أنه لا مساس بأرباحهم وأصر على أن المشكلة عامة وتعانى منها البلد ، مؤكدا أن رئيس مجلس الإدارة هو المسئول الأول والأخير .

ويستطرد أمين “وهكذا بدأت الشركة تقترض، وحاليا يبحث رئيس مجلس الإدارة عن قرض حتى يتمكن من سداد سعر البنجر الذي سيورده لنا الفلاحون، حيث سيبدأ إنتاج السكر الجديد في فبراير القادم”.

وهنا يتدخل محمد رجب فني أول لحام ليقول “نطالب بتنفيذ طلبات جميع العاملين مع تدخل السيد وزير الاستثمار والسيد وزير الصناعة لحل الماساة التى نعيشها فالفرد بمثل أسرة تتراوح بين أربع وخمس أفراد “.

وحدد العاملون عند بدء إضرابهم مطلع الإسبوع الماضي 12 مطلبا،وقع جميعهم عليها يأتي على رأسها إقالة كل من المهندس البكري رئيس مجلس الإدارة والمهندس فؤاد مروان العضو الفني المنتدب ومدير أمن الشركة ومدير عام إدارة النقل.

كما يطالبون بنصيبهم من أرباح العام الماضي والمتمثل في 10% أرباح و5% حافز إنتاج سنوي ورفع الجزاءات الموقعة على العاملين خلال العام الحالي، وتقليل الفترات البينية بين الترقيات وإعلانها قبل نهاية العام، وتثبيت العمالة المؤقتة وعدم إستخدام الخدمات التي تقدمها الشركة للعاملين من مواصلات وسكن وخدمات طبية كوسيلة ضغط وعدم تحميل السائقين تكاليف صيانة سيارات النقل التي بها عيوب صناعية.

كما طالب العمال بزيادة كل من بدل الوجبة إلى 500 جنيه شهريا طوال العام، وحافز الإنتاج الشهري الى 200% من الأجر الأساسي، وبدل الورادي الى 150 جنيه شهريا، وبدل المخاطر الى 15%، ويأتي المطلب الأخير بعدم التعرض بأي ضرر للعاملين المضربين بعد فض الإعتصام، وإحتساب أيام الإضراب أيام عمل مدفوعة الأجر.

وهنا تعالي صوت أحد العمال “والجزاءات.. كلمها عن الجزاءات”.

فيكمل “بدوي” عن الجزاءات قائلا “نظام الجزاءات في اللائحة القديمة كان مرضيا لجميع العاملين عندما كان يوقع على العامل جزاء كان يخصم من الحافز والمرتب أي يخصم على جزئية معينة،أما الآن يخصم حوالي 5 مرات في السنة من الحافز والمرتب والمكافآت والأرباح وكل المزايا التي تأتي يحرم منها العامل مما يمثل وسيلة ضغط كبيرة عليه”.

ويعود أيمن بكري فيكشف عن إستخدام الإدارة وسائل لإرهاب العمال ومنعهم من الإضراب ،فهى تهدد المغتربين المقيمين بالسكن الإداري بسحب السكن منهم مما أدى لعدم حضور أحد من الجماعة السكنية الإضراب ، كما تم توقيع العديد من الجزاءات والخصومات على عمال ورش النقل وتحويلهم للشئون القانونية حتى لا يحضرون.

وأضاف بكرى أنه تم تهديد من له قريب من العمالة الموسمية بالإستغناء عن قريبه إذا شارك فى الإضراب .

أما المخاطر التى يتعرض لها العمال أوضح أحد الفنيين بقسم الأجهزة أن بالمصنع ثمانى أجهزة مشعة تستعمل فى إختراق البلورة وقياس نسبة اللزوجة في السكر والكشف عن تكون بلورة السكر .

كما أكد الفنى أن الفنيين في موقع العمل يتعرضون لإشعاعات هذا الجهاز ،متسائلا كيف يتساوى الفني بالإداري في ما يحصل عليه من بدل مخاطر ، موضحا أن مخاطر العمل ليست فقط فى الإشعاعات فهناك السخونة والبخار والأحماض والأتربة الخارجة من فرن الجير .

أما عاطف شعبان فني أول صيانة فقد أكد أنه إذا لم تحل أزمة السكر المستورد فربما تحدث كارثة لأن شركة الفيوم للسكر وحدها تتعامل مع 70 ألف مزارع ينتجون البنجر ،فمن أبن سيحصلون على أموال تكفيهم

كما ناشد شعبان المسئولين بالتدخل لإستكمال توصيل خط الغاز الذى لا يتبقى سوى 180 متر فقط لإستكماله حبيث توقف العمل فيه منذ أربع سنوات ، مؤكدا أن خط الغاز هذا ضرورى جدا لتوفير المازوت المتسبب فى مشاكل عديدة كما سيوفر للمصنع 50 مليون جنيه سنويا كما أنه مصدر نظيف للطاقة ، مضيفا أنه لن يخدم الشركة فقط وإنما المنطقة المجاورة كلها.

وفي حوالي الثانية ظهرا وبينما كان العمال يخرجون ما في صدورهم، وصل نائب الشوري بالفيوم الدكتور محمد جابر للحديث إلى العمال في محاولة للتوسط بينهم وبين الإدارة لإنهاء الإضراب ، فتحدث إليهم لمدة ساعة تقريبا ثم إنطلق إلى الإدارة للتباحث معهم بشأن تنفيذ بعض مطالب العمال ، طالبا من العمال بحث تعليق الاضراب لمدة شهر خلال غيابه .

وانطلقت بدوري عقب إنتهاء الإجتماع بصحبة محمد محروس فني بقسم الأجهزة، لتصوير المخازن الجديدة كما زرت قطاع النقل حيث كانت هناك العديد من الشكاوى.

حدثني عدد من السائقين أثناء سيرنا في القطاع عن سيارات خرجت من الخدمة “تكهنت” بتعبيرهم رغم أنها لا تزال بحالة جيدة ولا تحتاج إلا إلى صيانة بل وتعتبر من أفضل السيارات، فهناك سيارات أخرى أحدث جاءت غير مطابقة للمواصفات والهدف من جلبها للشركة هو نقل أوزان ثقيلة من البنجر .

كما رأيت “الكاوتشات” المتآكلة التي قد “تتسبب بإنتقلاب السيارة إذا إنفجرت كما أكد لى أحد السائقين الذى كشف أيضا عن ضعف السيارات الجديدة بما تحتويه من “رصات” ضعيفة على عكس السيارات القديمة ، إضافة إلى “الشاسيهات” التي وصفها السائقون أيضا بـالضعيفة والغير مطابقة للمواصفات ،كما أن “الاكصدام” حامي وجه العربة مصنوع في بعض العربات من الفيبر والصاج الغير متينين، فينكسر من أقل إصطدام.

وأشتكى جمعة عبد العظيم سائق بإدارة النقل من خصم أسعار قطع الغار التى تتلف بسبب العيوب الفنية الموجودة بالسيارات من مرتبه الصغير.

ويستطرد موضحا :العيب الفني قد يتعلق بمدة إستهلاك السيارة ، وكل سواق يخصم إجباري من مرتبه وتدون الخصومات في شيكات القبض (خصم تلفيات) بالرغم من أن هذه التلفيات إستهلاك طبيعي للسيارة.

ويتسائل بسخرية مريرة كيف يمكنه أن يستعمل “فردة الكاوتش” أكثر من عمرها الإفتراضي فتعليمات الشركة المصنعة تؤكد أن عمرها الإفتراضى 50ألف كيلو وبالرغم من هذا نظل نستخدمها حتى 150 ألف كيلو ثم يخصم سعرها من مرتبى كأنها جديدة .

إختتمت جولتى بالمصنع بإلتقاط صور للسكر من منطقة عالية وأنا أتذكر “الفتاة التي كرت غزلها بعد أن أنهته”،وبرغم ما حدث بعد ذلك من إستدعاء مدير الأمن لي ليفاجئنى بطلبه بأن أمسح كل ما صورته أو سجلته لا علاقة له بالإضراب لأن الإتفاق كان حول الكلام عن الإضراب فقط ، إلا أن وقفة عمال المصنع معي إلى أن خرجت من المصنع وعدت إلى الفيوم دون اعتبار لما يمكن أن يصيبهم جراء ذلك عكست الروح الحقيقية لمصنع الفيوم للسكر، تلك الروح التي يمكنك بسهولة أن تلمسها في الترابط بين العمال وإحساسهم بأنهم أسرة وأن المصنع هو بيتهم الحقيقى ، فقد قال لي أحدهم بلهجة من يتحدث عن بيته أنني رأيت المصنع في حال سيئة بسبب الأزمة والإضراب، إلا أن هذه ليست الحالة التي كان عليها، مضيفا باعتزاز أنه أحد أفضل مصانع السكر، وأن حالته ستعود إلى ما كانت عليه مع انتهاء الأزمة وبدء الإنتاج.

 

One Response to إضراب الفيوم للسكر: إدارة غائبة .. وعمال فاض بهم الكيل

  1. محمد حسين 1:28 مساءً, 3 نوفمبر, 2013 at 1:28 مساءً

    آخر انجازات م / احمد البكري رئيس مجلس الادارة فصل الموظف محمد حسين لعدم منحه أجازة بدون راتب حيث فوجئ الموظف محمد حسين بعد عودته للعمل بالشركة أن أدارته لم توافق على استلامه للعمل ثم نقله للعمل بمخازن الخردة و هو اساسا يعمل في العمل الاداري و الموارد البشرية تقدم الموظف باستقالته ففوجئ بالفصل التعسفي و عدم اعطائه مستحقات السابقة بالشركة أو مكافأة نهاية الخدمة هذه هي أحد نتائج الثورة و حسبي الله و نعم الوكيل في كل من يأكل حق العامل مخالفين قول اعط العامل أجره قبل أن يجف عرقه حق 13 سنة عمل و خدمة في الصحراء و المناطق النائية . حق الاطفال الصغار

You must be logged in to post a comment Login