بالفيديو: مراسم الصلح تسدل الستار على أزمة “الدابودية” و”بني هلال” بأسوان

**تعانق أبناء القبيلتين وسط التكبير والتهليل ينهي الخصومة بينهم

**ولي الدم من بني هلال: الدابودية أخواتي واتصالحنا بنفوس صافية

**كبير الدابودية لـ ولي الدم من بني هلال: انت تلميذي وابني

 

أسوان: يسرا على

أسدل الستار يوم الإثنين الماضي على الأزمة التي استمرت حوالي 3 أشهر بين قبيلتي “الدابودية” و”بني هلال” بإتمام المراسم النهائية للصلح بين الطرفين بالصالة المغطاة أمام إستاد أسوان الرياضي، وذلك في مؤتمر حاشد حضره المئات من أهالي المحافظة لتنتهي بذلك حالة الاحتقان والأزمة المشتعلة بينهما والتي ترجع أحداثها إلى إبريل الماضي وأسفرت عن مصرع 26 شخصا وإصابة العشرات، ذلك بالإضافة إلى وقوع مشاجرة في الأيام القليلة الماضية بين شباب بني هلال أسفرت عن مقتل اثنين أحدهما “كوباني” والآخر “نوبي” والتمثيل بجثتيهما على عربة “كارو” اعتقادا منهم أنهما ينتميان إلى قبيلة “الدابودية” مما دفع القيادات بالمحافظة لسرعة إتمام الصلح حتى لا تشتعل الأحداث مرة أخرى وذلك بعد التزامهم بالهدنة التي فرضها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر. يمكنك معرفة المزيد عن الهدنة بين الطرفين وبدايات الصلح من هنا.

 

وتبادل عارف صيام، ممثل قبيلة “الدابودية” وسعد أبو مليك، ممثل قبيلة “بني هلال”، التعهد بالعفو والصفح والاتفاق على الصلح إكراما لوجه الله ورسوله، حسب وصفهما، مع الاعتذار لأهل أسوان ومصر بأكملها عما بدر من القبيلتين أثناء الاشتباكات التي حدثت في مطلع إبريل الماضي، كما قدموا اعتذارهم لأبناء “الكوبانية” و”الشلالية” بـ “الكرور” عن الحادث الأخير الذي راح ضحيته شابين، وتعانق طرفي الخصومة لإتمام الصلح رسميا بينهما، وكان اعتذار “الدابودية” إلى أبناء بني هلال هو الشرط الوحيد الذي فرضته لجنة المصالحة على الطرفين.



والتقت “المندرة” بطرفي النزاع للتعرف عن آرائهم في المصالحة بدون شروط ومدى قابليتهم لذلك، فقال سيد عجاج، أحد أولياء الدم، إنه راضِ عن اعتذار “الدابودية” ولا يحمل أية ضغينة تجاههم، وإنهم منذ إعلان الصلح وإتمامه “سمن على عسل”، حسب وصفه، وأوضح أن هناك أخوة نشأت بينهم وأنه يعتبر كبارهم آباء له، واعدا بعودة الزيارات بينهم وأن العلاقات ستصبح أقوى وأفضل مما كانت عليه من قبل.

 

وقال عارف صيام، كبير “الدابودية”: “احنا وقبيلة بني هلال أخوات وحبايب، ولاد الحرام دخلوا بينا وعجاج ده تلميذي وابني، لكن إرادة الله فوق كل حاجة”، واحنا بنقدر أبناء “الكوبانية” لإن أسوان كلها نسيج واحد والشخص اللي بنفقده هو ألم للجميع”.

 

ولمعرفة المزيد عن “النوبي” الذي مات حزنا على صديقة الهلالي ودفن بجواره من هنا.

 

وأشاد مصطفى يسري، محافظ أسوان، أثناء حضوره بالمؤتمر، بدور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في الرعاية الكريمة والمتابعة المستمرة للموقف أولا بأول، وأنه كان على اتصال دائم بلجنة المصالحة، مضيفا: “وبذلك يثبت الأزهر الشريف أنه منارة التنوير والحصن المدافع عن أرض الوطن من خلال سعيه الكريم لإخماد نار الفتنة وحقن الدماء ومواجهة الإرهاب والتطرف في كل شبر من أرض مصر”.

 

وطالب يسري أهالي أسوان بمختلف أطيافهم بالتكاتف والتماسك فيما بينهم لمواجهة الفتن والإشاعات والدعوات الهدامة من أجل الحفاظ على محافظتهم العريقة وخاصة أن أسوان في أمس الحاجة إلى الأمن والاستقرار، ومؤكدا أن كل يد عليها أن تبني وتعمر لتعود أسوان إلى سابق عهدها كقبلة للسياحة العالمية وقلعة للصناعة المصرية وملتقى للحضارات والثقافات والفنون، حسب تأكيده، مشيرا إلى فخره بوعي وحكمة وصلابة أولياء الدم وكبار القبيلتين الذين أعطوا القدوة والمثل بأن نبذ العصبية والقبلية والعنف هو السبيل الوحيد للعيش في مجتمع آمن، حسب وصفه. للمزيد عن أحداث العنف بين القبيلتين ادخل هنا.

 

وأكد المحافظ على ضرورة الاعتذار لكل سيدات وفتيات وأطفال وعجائز أسوان الذين واجهوا الخوف والرعب خلال الأحداث المؤسفة بين القبيلتين، وأن ما حدث يتعارض مع ما توارثه أهل أسوان من أجدادهم، وأضاف: “بالتكاتف والترابط نستطيع عبور الأزمات مهما كان قسوتها وآلامها، وخاصة عندما نتمسك بقيمنا وتعاليمنا الدينية السامية لنثبت أن ما حدث بعيد تمامًا عن الصورة الحقيقية لطباع أهل أسوان الذين أكدوا بهذه المصالحة النهائية صدق ما يعرف عنهم”.

 

وقدم يسري، في كلمته التي ألقاها خلال المؤتمر، الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، والمستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت السابق، والمهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، ووزارات الدفاع والداخلية والتنمية المحلية والأوقاف، وذلك تقديرًا لدعمهم ومساندتهم لاحتواء الموقف منذ مطلع إبريل الماضي، ولأن توجيهاتهم المباشرة ساهمت في إتاحة كافة الإمكانيات الحكومية والأمنية، بجانب تنمية وتطوير المنطقة التي شهدت الأحداث، حسب وصفه.

 

وفي نفس السياق، أوضح الدكتور منصور كباش، رئيس لجنة الصلح، في كلمته بالمؤتمر: “أسوان اشتهرت عبر تاريخها بالسلام وطيبة أهلها وهو ما جعل أحداث العنف الأخيرة تسبب صدمة مؤلمة للجميع وجعل الدولة تتحرك بأسرع ما لديها لاحتواء الأزمة في أيامها الأولى ووقف نزيف الدم والسعي الحثيث نحو ترميم الخسائر النفسية والمادية التي تعرض لها كل منهما على حده وبالتالي توزيع الأدوار والتخصصات”.

 

وطالب كباش من الأطراف المعنية من العائلتين تحمل المسئولية الكاملة نحو تحقيق الاستقرار والسلام داخل أسوان، مؤكدا أن تحقيق السلام أشق وأصعب ويحتاج إلى جهود مستمرة ليلا ونهارا.

 

وأشاد عباس شومان، وكيل مشيخة الأزهر، بدور محافظ أسوان، ولجنة المصالحة في احتواء الأزمة على الرغم من الضغوط والعقبات التي واجهتهما، قائلا: “مجهودكم محل تقدير وخاصة الدكتور أحمد الطيب، الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الذي وضع هذه المصالحة على عاتقه وفي مقدمة أولوياته”.

 

وتمنى شومان أن يجتمع شباب القبيلتين في مسجد واحد وعلى مائدة واحدة، وأن يتقدموا بالشكر والحمد لله عز وجل على رفع العداوة والبغضاء بين القبيلتين وإتمام هذا الصلح الذي يعتبر فرحة لمصر كلها، حسب تعبيره.

 

وبالنسبة لشروط المصالحة، قال الإدريسي الشريف الإدريسي، رئيس الرابطة العالمية للأدارسة الأشراف، عضو لجنة المصالحة، إن أول شروط وثيقة المصالحة هو التغريب من المكان الذي حدثت فيه الأزمة، وأن الحالات الفردية لا تحاسب محاسبة جماعية ولا تتصاعد، ويتحمل الفرد المخل بالاتفاق نتيجة إخلاله بمفرده.

 

وأضاف الإدريسي أن لجنتي المفاوضة من القبيلتين اتفقتا في حالة حدوث أزمة أن يبادرا بحلها، وأن أي إخلال فردي سيغرم الشخص 100 ألف جنيها، وأنه في حالة تخريب عقار أو تدميره سيعيده كما كان عليه وتفرض عليه الغرامة المالية، مشيرا إلى أن اعتداء المرأة على الطرف الآخر سيغرم كفيلها أو زوجها أو والدها، وأنه وضعت شروط كاملة تصل إلى مليون ومليونين جنيها لمخترقي شروط الصلح حسب نوع التجاوز.

 

وحضر الصلح كلا من مصطفى يسري، محافظ أسوان، الدكتور عباس شومان، وكيل مشيخة الأزهر الشريف، محمود الشريف، نقيب الأشراف بمصر، اللواء سعد زغلول، مساعد وزير الداخلية لجنوب ، الدكتور منصور كباش، رئيس جامعة أسوان، رئيس لجنة المصالحة، أعضاء اللجنة العامة، القيادات الأمنية والدينية والحزبية، القوى السياسية والتنفيذية، وعقلاء القبائل الأسوانية.

You must be logged in to post a comment Login