إستر ويصا.. مناضلة من أسيوط صنعت تاريخ الحركة النسائية

إستر ويصا فهمي

إستر ويصا فهمي

**رافقت هدى شعراوي في ثورة 1919.. وكانت أول المنضمين لـ “الوفد”

 

المندرة: هدير حسن

كانت ثورة 1919 منطلق الحركة الوطنية والقومية في مصر، وكانت أيضًا نقطة إنطلاق نساء مصر للدفاع عن الحرية والاستقلال بشكل عام، وتثبيت أقدامهن في المجال العام، وتحقيق ذواتهن بشكل خاص، وضمن ما أنتجته لنا ثورة 1919، كانت إستر ويصا، الفتاة القادمة من الصعيد لتشارك بنات ونساء جيلها في صناعة مستقبل وتاريخ هذا الوطن.

 

لأب يعمل محامٍ، وله دوره في الحياة الحزبية في مصر، ولدت إستر أخنوخ فانوس في 19 فبراير 1895 في أسيوط، ونشأت في أسرة ثرية تهتم بتعليم بناتها، حيث التحقت إستر بالمدرسة الإرسالية الأمريكية عام 1901، وكان والدها قد أعلن على صفحات جريدة “مصر” عام 1908 عن إنشاء الحزب المصري، الذي رأه المؤرخون مغاليًا في علمانيته، وقتها، وكان مؤسَسًا على قواعد طائفية، مما أدى إلى عدم استمراره.

 

أصبحت إستر تحمل لقب “إستر فهمي ويصا” بعد أن تزوجت في 24 يوليو عام 1913 من فهمي بك ويصا الأسيوطي مثلها، حيث ولد هناك عام 1884، والتحق بالجامعة الأمريكية في بيروت وتخرج من جامعة أكسفورد، وكان لإستر وويصا اهتمامت مشتركة بالشأن العام المصري، فكانوا ضمن أوائل المنضمين إلى الوفد فور الإعلان عنه في 13 نوفمبر 1918.

 

وكانت إستر في الصفوف الأولى لسيدات ثورة 1919، فقد شاركت في المظاهرات النسائية كافة، وتولت مهام مخاطبة اللورد اللنبي، المندوب السامي بالقاهرة، في ما بين الفترة من عام 1922 وحتى 1926 لعرض مطالب الحركة الوطنية المصرية، والمطالبة بالإفراج عن سعد زغلول، فكانت إستر إلى جانب هدى شعراوي (تعرفوا عليها هنا) طوال مشوار ثورة 1919 من أجل تثبيت أقدام المرأة المصرية في الحركة الوطنية.

 

أسست معها ومع ما يقرب 3 آلاف سيدة لجنة الوفد المركزية للسيدات، وتم اختيارها نائبة لرئيسة اللجنة، هدى شعراوي، عام 1920، وساهمت اللجنة في إعلان مطالب الحركة الوطنية بشكل واضح دون خوف، فكانت ترسل مخاطبات توضح رفض الهيمنة البريطانية وتطالب بعودة سعد زغلول ورفاقه من المنفى إلى كل من وزير الخارجية البريطاني والمعتمد البريطاني في لندن والقاهرة، وكانت المخاطبات تذيل بتوقيع إستر إلى جانب نساء مصريات مناضلات.

 

وعلى صعيد آخر، كان الاهتمام بوضع النساء في مصر، وتمكينهن اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا الشغل الشاغل لإستر، فقامت بإنشاء جمعية الشابات المسيحيات، كما أسست جمعية العمل من أجل مصر عام 1924، التي كانت تهدف من خلالها مساعدة النساء الفقيرات، وتعليمهن التمريض والمهارات المنزلية ليعتمدن على أنفسهن، وساهمت في إنشاء الاتحاد النسائي المصري بصحبة هدى شعراوي عام 1923. وفي 28 أغسطس 1990 في الإسكندرية، رحلت إستر، بعد مشوار طويل صنعت خلاله مجد السيدة المصرية، وتاريخ الحركة النسائية.

 

You must be logged in to post a comment Login