إذلال الميت دفنه في مقابر “الحرجة”

** الأهالي ينقلون موتاهم بعد غرق مقابر القرية ببني سويف بمياه الصرف

 

بني سويف: محمد حسين

“إذلال الميت دفنه”، كلمة تعبر عن حال أهل قرية الحرجة بمركز ناصر ببني سويف، التي غرقت مقابرها بمياه الصرف الصحي منذ ست سنوات، مما اضطرهم إلي إخراج موتاهم ونقلهم إلي مقابر القرى المجاورة.

 

يقول الحاج فتحي محمود حافظ، مواطن بالقرية، إن القرية بأكملها تعوم على بحيرة من مياه الصرف الصحي، مما أدى إلى وقوع العديد من المنازل في القرية لتشبع الحوائط بالمياه، مشيراً إلي أن ذلك أدي أيضاً إلى انتشار الأمراض، مثل الفشل الكلوي الذي انتشر بصورة كبيرة لاختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، بسبب تداخل مواسير مياه الشرب بـ”الطرنشات” التي اضطر الأهالي أن يبنوها في الشارع، كما انتشرت الأوبئة والروائح الكريهة، مشيراً إلي أنه عندما تنقطع مياه الشرب عن القرية فإنهم يجدون مياه غريبة تنزل من محبس المياه وهى مياه الصرف.

 

ويؤكد الحاج محمد معوض حسين، عضو بجمعية الحرية والأمل للتنمية بالقرية، أن المقابر أغرقتها مياه الصرف الصحي، مؤكداً أن المقابر ليست للقرية فقط بل ومقابر قرية منشية هديب، التي تدفن موتاها في قرية الحرجة. وأشار إلي أن المقابر أصبحت الآن جزيرة وسط مياه الصرف الصحي، مؤكداً أن مساحة المقابر تصل لحوالي خمسة أفدنة.

 

ويضيف معوض أنهم عندما قدموا العديد من الشكاوى لتوصيل الصرف ونقل المقابر منذ عام، ورد اللواء محمد مرعى، رئيس مجلس المدينة، بأنه سيتم تخصيص مساحه عشرة أفدنة لكل من قريتي الحرجة ومنشية هديب بالجبل الغربي “جبل هرم الاهون”، مشيراً إلي أن هذا الكلام لم يطبق حتى الآن، لافتاً إلي أن القرية قدمت مقترحاً لحل المشكلة وهو أن يتم استخدام مصرف “أبو بكر” الذي يقع بالقرية وغير المستخدم لري الأرض، ولا يستعمله أهل القرية، لتوصيل الصرف حاليا وتوصيل المواسير لتصب في هذا المصرف بعد عمل محطة تكرير المياه، لكن الحكومة لم تقم بتنفيذ الاقتراح رغم قيامه بعمله في قرية أخرى كانت تعاني نفس المشكلة، حسبما قال.

 

ويرى معوض عبد العاطي رمضان، عضو بحزب الوفد بالقرية، أن رئيس الوحدة المحلية لم يحاول أن ينظر في أي مشكلة من مشاكل القرية، معتبرا أنه “مهمل في كل شئ ولا يستحق منصبه”. ويقول عبد العاطي إن رئيس الوحدة المحلية متعنت مع أهالي القرية، مؤكداً أنه عندما يطلب الأهالي من المجلس المحلى سيارة للكسح بها فإنه يرفض بحجة أنها لا تعمل رغم أنه يخرجها لأماكن أخرى “ليست بالضرورة لأغراض العمل”، بحسب قوله.

 

ويشير عضو الوفد إلي قيامه بالاتصال بالإداريين بشبكة مياه الشرب والصرف الصحي ببنى سويف، نظراً لأنه معاق ولا يستطيع الذهاب إليهم، لحل هذه المشكلة أو يأتون لرؤية المقابر الغارقة في مياه الصرف الصحي، ومياه الشرب التي تلوثت أيضا، مؤكداً أنه محتفظ بزجاجة مياه من محبس المياه بمنزله بتاريخ 13 مايو الماضي وبها رواسب غريبة، مطالباً بضرورة فلترة المياه، مؤكداً أنه “لا حياة لمن تنادي”، بحسب تعبيره، لكل المسئولين بالمحافظة بداية من شركة المياه لمجلس المدينة والمجلس المحلى والمحافظ.

 

وتقول الحاجة أم محمد “مات زوجي منذ 30 عاما وعندما أغرقت مياه الصرف الصحي المقابر كنت محتاره هل حلال أم حرام أن أنقل ميت، فسألت كثيرا من المشايخ وقالوا لي إنها ضرورة، وذلك لأن الدين يقول إكرام الميت ليس إذلاله، فلابد من نقله وقمت أنا بنقله منذ ثلاث سنوات إلى مكان عالي وهو عبارة عن كوم عظام، ولا يوجد أي مسئول يراقب الله في عمله، وعندما نشتكى يقول المسئولين لنا “على المتضرر أن ينام في البيت”.

 

من جانبه، علق المهندس جمال جابر، مدير عام شبكة مياه الشرب والصرف الصحي، علي أقوال أهالي القرية قائلاً إنه يتم الآن تنفيذ مشروعات للصرف الصحي في خمس قرى هي بهبشين، دلاص، بنى عدى، دنديل، الرياض ليس من بينهم قرية الحرجة، مؤكداً أن ذلك يأتي بناء على اجتماع المحافظة مع المجلس المحلى، الذي رشح هذه القرى على اعتبار أنها القرى الأكثر احتياجا لتوصيل الصرف الصحي، مشيراً إلي أنهم الآن يسعون إلى التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني طبقا للسياسة والخطة الجديدة، لتنفيذ مشروعات التوصيل.

 

ولفت مدير عام شبكة مياه الشرب والصرف الصحي إلي أنه تم الانتهاء من العمل في قريتي “بني عدى –دنديل”، وسيتم الانتهاء من باقي القرى في خلال العام القادم، مؤكداً أن شبكة الصرف الصحي تنفذ هذه المشروعات طبقا للاعتمادات والإمكانيات المادية والتنفيذية المتاحة للشركات المنفذة. وأضاف أنه يوجد على مستوى المحافظة 225 قرية من ضمنهم قرية الحرجة تعاني من عدم توصيل الصرف الصحي لهم لأن هناك خطة بالنسبة للشركة لعمل الأماكن الرئيسية، وبعد ذلك تتابع هذه الأماكن والتي ستصب فيها، وأن الشركة لديها خطة للانتهاء من توصيل الصرف لجميع القرى في عام 2022، حسب قوله.

You must be logged in to post a comment Login