الإخوان في الصعيد.. تاريخ طويل وقيادات شكّلت جماعة

سيد قطب والهضيبي وأبو شادي والكتاتني

سيد قطب والهضيبي وأبو شادي والكتاتني

**سيد قطب بأسيوط والهضيبي وأبو شادي بسوهاج والكتاتني بالمنيا أبرز من أنجبهم الصعيد من إخوان

 

المندرة: رحاب عبد النعيم

‘‘الصعيد حصالة الأصوات الانتخابية للإخوان’’، جملة طالما ترددت على ألسنة السياسيين والمحللين والحزبيين، ولم يستطع إنكارها حتى الإخوان ذاتهم، فنتائج أي استفتاء أو انتخابات كانت تأتي من الصعيد مُحمّلة بالدعم للجماعة، المُعلنة كجماعة إرهابية منذ أيام، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك انتخابات الإعادة بين الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق، وكذلك الاستفتاء على الدستور في فترة حكم الإخوان.

 

في أحدث استطلاع أجراه مركز ‘‘بصيرة’’ لبحوث الرأي العام، صوت نحو ٧٠٪ من المصريين على رفض مشاركة الإخوان مجددًا في العملية السياسية، وكانت النسبة الأكبر من المؤيدين في الصعيد. ولم يأت كل ذلك من فراغ، حيث كانت محافظات الصعيد من أوائل الأماكن التي دخلتها دعوة الإخوان، وأسست لها الجماعة جيدًا، وخرجت منها أبرز وأهم قياداتها.

 

وبعد إعلانها جماعة إرهابية وفقًا للقانون، الخطوة التالية التي اتخذتها الدولة تجاه الإخوان، هي تجفيف منابعها نهائيا من البلاد، وهو ما اتضح من خلال تجميد أرصدة جمعياتها بالبنوك، وفقا لقرار البنك المركزي، وإعلان وزارة الداخلية للأحكام التي تطبق على من يقود مسيرة إخوانية، بالإعدام، وخمس سنوات للمشارك بالمسيرة، ومثلهم لوضع شارة ‘‘رابعة’’ على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن يتولى أي منصب قيادي بالجماعة أو يمدها بمعونات مالية أو معلومات سيعاقب بالأشغال الشاقة، وذلك وفقًا لتصريحات اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية، وتطبيقًا لقانون العقوبات رقم (97 لسنة 1992) الذي يحظر في المادة (86 مكرر) منه الانضمام إلى جماعة أو هيئة أو منظمة تخالف أحكام القانون.

 

إخوان أسيوط

تلقت أسيوط دعوة الإخوان منذ وقت مبكر، حيث انضمت إلى إخوان الإسماعيلية عام 1929، ومن أسيوط استطاعت الجماعة الإخوان أن تجد منبرا للترويج لنفسها في الصعيد بأكمله، من خلال مجلة ‘‘النادي’’. واهتمت المجلة بزيارات الإمام حسن البنا لأسيوط، وكانت تستفيض في عرض الزيارة وما نتج عنها، وخصصت مساحات كبيرة لأدب الإخوان.

 

وفي المحافظة التي يعيش فيها نسبة كبيرة من الأقباط، واجه الإخوان حركة التبشير عام 1936، والتي تمثلت في محاولة مجموعة من الفرنسيسكان لفتح مدرسة للبنين والبنات.

 

أسيوط أنجبت للجماعة واحدًا من أهم وأكثر من أثروا على مسار الإخوان، والحركات الإسلامية التي وجدت في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وهو سيد قطب. بداية العلاقة بين قطب والإخوان كانت من خلال كتاب ‘‘العدالة الاجتماعية في الإسلام’’، وكتب إهداء في طبعته الأولى يقول ‘‘الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدًا كما بدأ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون’’، وفهم الإخوان أن هذا الإهداء يعنيهم، فأصبحوا يهتمون بأمره ويعتبرونه صديقًا لهم، إلى أن انضم فيما بعد إلى الحركة وأصبح مسئولًا عن القسم الدعوي فيها.

 

اعتُبٍر قطب من أوائل منظري فكر السلفية الجهادية منذ الستينيات؛ استنادًا إلى بعض توجهات الإخوان المسلمين ونشأة التنظيم الخاص للجماعة، وقُبض عليه ضمن ألف من الإخوان بعد حادث المنشية، حين أُطلق الرصاص على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واتُهم فيها الإخوان، وحكم عليه بالسجن 15 سنة، وبعد أن خرج قُبض عليه مرة أخرى عام 1965، عندما أرسل احتجاجا للمباحث العامة بسبب القبض على أخيه، وحُكم عليه بالإعدام عام 1966.

 

ومن أعلام هذه المحافظة من الإخوان أيضا أحمد الباقوري، عضو مكتب الإرشاد الذي رُشح بقوة لخلافة البنا، وأحمد شريت، مسئول مكتب الإخوان بالمحافظة، وكان كبير مفتشي الوعظ بالأزهر الشريف، ومحمد نايل، عضو مجلس شورى الجماعة الثالث، وعُرف بكتاباته في صحف الإخوان، وحمدي زهران، عضو جمعية الدعوة الإسلامية، ومن عائلة قطب أمينة قطب وحميدة قطب ومحمد قطب.

 

إخوان سوهاج

استجاب مركز البلينا للإخوان بعد أن أسسوا للجماعة في القاهرة، وكان أول مراكز سوهاج استجابة لدعوات البنا، عام 1934، وشهدت زيارتين للبنا بعد ذلك، عامي 1939 و1946.

 

اهتم الإخوان بسوهاج خاصة بعد عودة الجماعة مرة أخرى في عام 1951، ووفاة البنا، وعملت تحت لواء السوهاجي مأمون الهضيبي مرشدهم الثاني، كما برز منهم عدد من القيادات أمثال أبو الحمد ربيع، الذي أصبح مديرًا للأزهر الشريف بالمحافظة، وكان قبل وفاته عضوًا بمكتب الإرشاد للجماعة، ومن أهم أعلام المحافظة الداعية أحمد أبو شادي، أحد الرعيل الأول للإخوان المسلمين، والذي توفي عام 2010، عن عمر يناهز 80 عامًا من الاعتقالات والسجن والدعوة للجماعة وأفكارها، وهو والد الداعية المعروف خالد أبو شادي.

 

من أعلامهم كذلك عصام عبد الله، واحد من الخلايا النشطة للجماعة بالمحافظة خاصة في الأعمال الخيرية، وعلي أحمد طلب، وكان من أشهر الدعاة للإخوان في مختلف الوسائل، نظرا لطلاقة لسانه وتمتعه بأسلوب أدبي شيق، ومختار البيه، مدير مدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج، ومحمد الخطيب، الذي عمل مشرفًا على جماعة الدعوة قبل إغلاقها، ومحمد السمان، الذي اعتقل في فترة عبد الناصر نظرًا لدفاعه عن الإخوان، وإبراهيم عزت، وهو إخواني تأثر بالتصوف وانضم لجماعة التبليغ.

 

إخوان أسوان

أسوان من أوائل المدن التي نُشرت فيها أفكار الإخوان وتأسست فيها شعب رسمية، حيث بدأت عام 1935، وكان لإخوان أسوان دورًا هامًا في التنمية الاجتماعية، حيث ساهموا في مواجهة الملاريا بعد انتشارها بالمحافظة، ونشروا فصولا لمحو الأمية، وغيرها من مساعدات طلبة العلم واليتامى والفقراء.

 

بالرغم من ذلك لم يُعرف بالمحافظة من أعلام الإخوان سوى اللواء محمد صالح حرب، واختير رئيسًا للمركز العام لجمعيات الشبان المسلمين من عام 1940 حتى عام 1967، وكانت الجماعة على علاقة طيبة بالإخوان، وساندوه في الانتخابات، كما ساندهم عندما أعلن النقراشي حل الجماعة، وعندما توفي البنا، كتب عنه صالح عدة مقالات في مجلة الدعوة.

 

إخوان قنا

ثبت في صحف الإخوان المسلمين أن دعوتهم بدأت في قنا عام 1935، وافتتح البنا أول دار للإخوان بها عام 1943، والذي استأجروه لمدة مائة عام، وللجماعة في قنا ثلاثة من الأعلام هم حسن دوح، وكان خطيبا ثوريا في فترة ما قبل ثورة يوليو، وكرّمه الملك فاروق بعد حرب فلسطين، واعتقل أربعة مرات في حياته، وكتب لجريدتي الأهرام وأخبار اليوم، وتوفي عام 2001.

 

عُرف المحامي الإخواني القناوي محمود يوسف، بدفاعه عن أعضاء الجماعة في القضايا السياسية المختلفة، وكان حلقة الوصل بين محاميي قنا والنقابة بالقاهرة، كذلك عُرف بين أعلام قنا هشام القاضي حنفي، ورُشح عنهم لعضوية مجلس الشعب في المحافظة.

 

إخوان الفيوم

شهدت المحافظة، التي عرفت الإخوان عام 1937، حدثا توترت بسببه الجماعة عام 1946، حيث هاجم الأمن اجتماعهم بالمحافظة، بدعوى معارضته للأمن العام، مما استدعى البنا لمراسلة إسماعيل صدقي، رئيس الوزراء وقتها، وكان الأمن في ذلك الوقت مهتما بتجمعات الإخوان بالمحافظة حتى أن حكمدار الفيوم حضر عزاء والد إحدى القيادات، وهو عبد الحكيم عابدين، بقوة مسلحة، وأمر المجتمعين بالانصراف نظرًا لوجود البنا في الاجتماع، حيث ظن الأمر له غرض سياسي.

 

ومن أهم أعلام المحافظة عبد العظيم الشرقاوي، مرشح الجماعة للبرلمان منذ عام 90 إلى 97، حتى تم اعتقاله عام 2000، وكذلك عبد الحكيم عابدين، الذي تولى مسئوليات كبيرة في الجماعة وتولى منصب السكرتير العام حتى صدر قرار بحلها سنة 1948، وتوفي عام 1975.

 

أحمدي قاسم، كان مدرسًا وكاتبًا للمسرحيات والقصص، ومن أهم أعلام الفيوم، وكان منتميًا فكريًا للجماعة، وليس إلى تنظيم الإخوان، وكتب عنهم ‘‘الإخوان المسلمون.. وقفات مع النفس والآخر’’.

 

كان الشيخ عبد رب النبي توفيق، أحد مؤسسي جبهة علماء الأزهر، محبوبا في بلده الفيوم، وانضم للجماعة في 1974، وترشح عنها لمجلس الشعب إلا أنه لم يفز، واتهم الإخوان الحزب الحاكم بالتزوير وقتها، ومن مؤلفاته كتاب ‘‘حماة الإسلام’’، الذي أوصى البنا بدراسته.

 

إخوان المنيا

وُجدت الدعوة الإخوانية بالمنيا عام 1937، وبدأت بمركز ملوي ومنه إلى باقي المحافظة، وأسست الجماعة بالمحافظة عدة خدمات طبية وخيرية، كالمدارس وفصول محو الأمية، وزارها البنا في لقاء شعبي عام 1938، ليدعم القواعد التي أرسى لها التنظيم في العام السابق للزيارة، اهتماما منهم بالمحافظة الكبيرة.

 

وأخرجت المنيا للجماعة عددًا بارزًا من القيادات والأعلام، على رأسها محمد سعد الكتاتني، الذي التحق بالجماعة عام 1980، وتولى عضوية مكتب الإرشاد من 2008 حتى 2011، واختير كمتحدث إعلامي للجماعة مع عصام العريان ومحمد مرسي، حتى اعتقل يوم 27 يناير 2011، قبيل جمعة الغضب، وخرج بعد الثورة ليصبح وكيلًا لمؤسسي حزب الحرية والعدالة، ثم الأمين العام للحزب، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إلى أن تم القبض عليه بعد 30 يونيو.

 

حسن العشماوي وآمال العشماوي، أخوان من أسرة عريقة بالمنيا، وتقدم الرجل بالصفوف الأولى للجماعة بعد استقالته من عمله بالقضاء عام 1949، وأصبح محاميًا للإخوان، وعهدت إليه الجماعة ليكون أحد طرق الاتصال بتنظيم الضباط الأحرار، لعلاقته القوية بجمال عبد الناصر.

 

لم تشفع العلاقة القوية بين عبد الناصر والعشماوي، للأخير في القبض عليه بعد حادثة المنشية، وقُبض على المرشد حسن الهضيبي وقتها، أما العشماوي فهرب، وذيع حينها أن الأمن احتجز والده، الطاعن في السن، لإجباره على العودة، لكن الابن استمر في الهرب واختبأ لمدة سنة في الصحراء، ومنها سافر إلى عدة دول عربية، وتوفي في الكويت عام 1972.

 

أما آمال العشماوي، فانضمت هي وزوجها منير الدلة للجماعة بعد أن كان مستشارًا بمجلس الدولة، في بداية الأربعينيات، وأصبح عضوًا في مكتب الإرشاد منذ أواخر عام 1948، وحكم عليه عبد الناصر بالسجن بعد حادثة المنشية، ولم يخرج إلا في عهد السادات، وهو العهد الذي توفاه الله فيه.

 

واعتُبر دخول أسرة العشماوي إلى الإخوان في ذلك الوقت، نفاذا للطبقة الأرستقراطية داخل الجماعة، حيث وهبت آمال مالها وبيتها لخدمة الجماعة، ونشطت داخل قسم الأخوات حتى انتخبت رئيسة للجنة التنفيذية التي تشرف على القسم عام 1944.

 

اعتقلت آمال في عهد عبد الناصر بسجن القناطر، ومكثت فيه عدة أشهر، وعندما خرجت واصلت الطريق مع زوجها إلى أن توفاها الله عام 1995.

 

عبد الرحمن السندي، الذي عُين مشرفًا على التنظيم الخاص للجماعة عام 1941، كان من أبرز أعضاء الجماعة بالمحافظة، وأثير حوله جدل شديد في ذلك الوقت، حيث قُبض على الأخوين القائمين بعملية اغتيال أحمد بك الخازندار، وكان من المقرر وقتها أن يختبئا في بيته.

 

علي عمران، مسئول المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالمحافظة، انضم للجماعة من خلال تعرفه إلى المرشد الأسبق مصطفى مشهور، واعتقل عدة مرات، كما تولى عضوية مجلس الشعب عن الجماعة في أواخر عهد مبارك.

 

ومن أعلام المحافظة الذين كانت لهم مواقف مساندة للإخوان، فتحي رضوان، حيث جمعته علاقة طيبة بحسن البنا، وكان يدافع عن الإخوان في مختلف القضايا أهمها قضية السيارة الجيب، التي انكشف فيها التنظيم السري للجماعة بعد فضح أمر السيارة التي كانت تنقل السلاح إلى منزل أحد الإخوان، وبسببها حلّ النقراشي الجماعة عام 1948، ومن ثم تم اغتياله.

 

إخوان بني سويف

في مطلع الثلاثينيات، بدأ الإخوان يلتفتون لبني سويف، وزارها حسن البنا عام 1939، وألقى هناك محاضرة أمام حكمدار المحافظة، ثم زارها مرة أخرى في الأربعينيات، وانضم إخوان بني سويف إلى الهيئة التأسيسية للإخوان عام 1945 .

 

أعلام الإخوان من المحافظة هم حسن جودة، وكان مدرسا خدم دعوة الجماعة في محافظته، وسيد عبد النبي، الذي التحق بالإخوان عام 1946 ولم يتمكن من إعلان موقفه إلا بعد سنوات، حيث كان الجو مشحونا ضدهم، وممدوح الديري، وهو من أهم قيادات الجماعة بالمحافظة وعضو مكتب الإرشاد، وعبد العزيز خلف ميلاد، ويُعد أحد رموز العمل الخيري في محافظته.

 

أشهر إخوان بني سويف كان شفيق صادق، لما كان له من علاقات بالقيادات البارزة للجماعة مثل مختار نوح وحسن الهضيبي، لأنه سُجن واعتُقل معهم.

 

إخوان الوادي الجديد والأقصر

غاب اهتمام التنظيم عن محافظة الوادي الجديد، الكبيرة مساحة وقليلة السكان نسبيا، فلم يبزغ نجمهم فيها كما في باقي المحافظات، ولم يخرج منها أي علم من أعلام الجماعة، ونفس الحال انطبق على الأقصر، التي لم تشهد أية تحركات قوية للجماعة، ورغم ذلك تأثرت المحافظة بجيرانها في الصعيد، وكانت من أكثر المدن تأييدًا لمرسي في فترة حكمه، ورجع ذلك أيضًا إلى اهتمام الجماعة الأخير بالأقصر، بعد إشهار حزب الحرية والعدالة.

You must be logged in to post a comment Login