أول الشتاء.. معابد مصرية في عين الشمس

المندرة: مها صلاح الدين

حينما تبزغ شمس ، لا يستقبلها أهله مثل استقبالها في بقية الكرة الأرضية منذ قديم الأزل، بينما يعدون لها استقبالًا خاصًا للغاية، ابتداءً من معبد أبو سمبل الذي سُجل في موسوعة جينيس، كأول معبد تتعامد عليه الشمس بصفةٍ دوريةٍ، كل عام في موعدٍ ثابت محدد، فأضفت عليه القدسية، وغمرته بالخلود، حيث أن الشمس عند المصري كانت تمثل الحياة والديمومة، فهي مهما أفلت، تعاود الشروق مرة أخرى، فرسخت لدية فكرة البعث والخلود، التي اتخذها محورًا لحياته على مر العصور.

 

على الرغم من برودة الجو السائدة على جميع أنحاء الجمهورية، تفي الشمس بموعدها للتعامد على ثلاثة معابد في مصر، في مطلع الشتاء، فتطمئنهم أن مصر مازالت تتمتع بطقسٍ دافئٍ شتاءً، كما أكد خبراء الأرصاد في مناهجنا الدراسية، وتؤكد عظمة المصري القديم في درايته بعلوم الفلك، كي يجعلوا محاور تلك المعابد تتجه نحو الأفق الذي تشرق منه الشمس في 21 ديسمبر من كل عام، تزامنًا مع بداية فصل الشتاء.

 

تعامد الشمس بعد غد على معابد، قصر قارون في الفيوم، والكرنك والدير البحري في الأقصر، يعني أن المصريين القدماء كانوا على دراية بحركة الأرض حول الشمس، أو حركة الشمس الظاهرية حول الأرض في الدائرة الكسوفية، كما أدركوا أن مدار الأرض بيضاوي وليس دائري، وأن قرص الشمس يكون أكبر في الشتاء من بقية فصول السنة، فأعلنوا ظاهرة الانقلاب الشتوي تلك، عيد ميلاد لرع الكبير، حيث تكون الشمس هي الأخرى في طورها الأكبر.

 

هذا هو العام الثاني على التوالي، التي تحتفل فيه محافظة الفيوم بمثل هذه الظاهرة، في فاعليات يتصدرها وزير الدولة لشئون الآثار، مع كبار رجال محافظة الفيوم، ليشهدون تعامد الشمس على قدس الأقداس والمقصورة اليمنى في المبعد، الذي شيد في العصر البطلمي لعبادة الإله “سوبك رع” والذي كان يرمز له بالتمساح، الرمز المحلي للفيوم حاليًا، فيما لا تتعامد على المقصورة اليسرى من المعبد، حيث كان بها مومياء الإله “سوبك”، إله الفيوم في العصر الفرعوني، فلا يجوز تسليط الضوء عليها حتى لا تتعرض للأذى، ناهيك عن أن الشمس هي رمز الحياة عند المصري القديم، ولا يجوز تعامدها على مكان مومياء.

 

استغلت محافظة الأقصر ذلك الحدث الجديد، التي لم تمر على ذكرى بدايته أكثر من عامين، لإقامة احتفالية كبرى لتنشيط السياحة، تضم علماء الآثار والفنانين والشخصيات العامة والسياح، كما أكد الخبراء على أن الشمس في هذا العام ستتعامد على معبد الكرنك بأكمله، والذي يعد أكبر معابد العالم، فهو يأتيه السياح من كل حدبٍ وصوب ليلًا، ليهرولون في أرجائه، أثناء عرض الصوت والضوء المهيب، ونهارًا، ليستكشفون خبايا جدرانه في وضح الضوء.

 

تقطع الشمس 1000 متر مربع، من معبد الكرنك شرق الأقصر، لتصل إلى الطابق الثالث من قدس الأقداس، وتتعامد على وجه الإله “آمون” في معبد حتشبسوت بالبر الغربي، في نفس التوقيت التي تتعامد فيه على نظيراه الآخرين.

 

You must be logged in to post a comment Login