أهالي العياط يستغيثون بالشرطة: “ارحمونا من بلطجية العطف”

 

والد القتيل محمود أبو غويل

والد القتيل محمود أبو غويل – كاميرا: هدير حسن

** الشرطة انسحبت بعد حريق القسم.. والأهالي: مستعدون لبنائه علي نفقتنا الخاصة

 

العياط: هدير حسن خليل

 

قد تبدو المدينة، للوهلة الأولى، تقليدية، لا يوجد بها ما يلفت الانتباه، أو يعكر الأجواء، وقد يبدو أهلها، منشغلون بروتين حياتهم اليومي، ولكن الأسبوع الماضي كشف عن وجه آخر لمدينة العياط، جنوب الجيزة، حيث شهدت المدينة أعمال عنف، وصلت إلى حد قتل اثنين وإحراق وتحطيم ما يقرب من 18 منزلاً، وسط غياب أمني تام بعد انسحاب الشرطة من المدينة، علي إثر إحراق القسم وتدميره وسرقة أسلحته من قبل متظاهرين غاضبين بسبب فض إعتصام رابعة العدوية.

 

بعد أن تناثرت الأخبار عن أصل الحكاية، فمن قائل أنه شجار بين مجموعة من الشباب أدى إلى مقتل أحدهم، مما جعل عائلته تنتقم لموته، وأخبار أخرى عن فرض إتاوات من مجموعة من البلطجية على أصحاب المحال التجارية، حاولت “المندرة” أن تقترب أكثر من الحقيقة، في المدينة التي غابت عنها الشرطة، بعد حريق القسم، عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، ولم تعد إلا بعد استغاثات المواطنين، في الأحداث الأخيرة، لتعمل من خلال مقر مؤقت بالمدرسة الإعدادية المهنية.

 

حدثنا أحمد إبراهيم أبو غويل،59 سنة، بمرارة وغصة في حلقه، عن ابنه، محمود أبو غويل، الذي لقي مصرعه على يد مجهولين، هاجموا المدينة عصر الأحد الماضي، وقال “ده كان لسه خاطب يوم الجمعة، وكل اللي عمله إنه كان بيساعد الناس تقفل محلاتها، وبيبعد البنات والستات عن ضرب النار والرصاص”، مشيرًا إلي أن محمود، 25 سنة، يعمل سائقاً بالعياط، ويعينه على مصاريف البيت، والإنفاق علي شقيقتيه.

 

واعتبر والد محمود أن أعمال البلطجة، والغياب الأمني، هما السبب في مقتل ابنه، “من ساعة ما المركز اتحرق، والبلطجية مسيطرين على البلد، وفارضين إتاوات على المحلات، ويثبتوا الناس في الشوارع، ويخطفوا العيال الصغيرة والبنات، ويطلبوا فدية”، مضيفاً أن الأهالي أصبحوا يمتنعون عن إرسال أولادهم إلى المدارس خشية تعرضهم للاختطاف.

 

وطالب أحمد أن ينال كل بلطجي حكماً بالإعدام أمام أهل قريته “عشان يكون عبرة ليهم، أصله لما ياخد 5 أو 10 سنين، مش هيخرج ويفتري ويبلطج على الناس تاني”، مشدِّدًا علي أن الأمن على علم بهؤلاء “البلطجية”، وأنه كان سببًا في جشعهم “ما خلَّاش العيال دي تتجرأ إلا الحكومة، الحكومة هي اللي عملتهم، إنما الغلبان اللي زيي، هو اللي منداس”.

 

وطالب عباس محمد، سائق، بالقصاص لزميله محمود غويل “مش بالساهل واحد يروح من وسطنا كده، إحنا طالبين القصاص وحق ربنا في اللي قتله”، مؤكِّدا أن أخلاق محمود الحسنة يشهد بها الجميع، وأنه كان يساعد الأهالي في إغلاق محلاتهم، وقت الحادث، حتى لا تتعرض للأذى.

 

“من ساعة 25 يناير، الله يحرقها ثورة، وإحنا على الحال ده” هكذا بدأ سعيد الشلنك، صاحب سلسلة محلات ومطاعم بالعياط، حديثه عن الأحداث الأخيرة، التي مرت بها المدينة، وأضاف أنه منذ ثورة 25 يناير، والمدينة تواجه بلطجة وأعمال عنف عديدة، دون وجود رادع أمني، وازدات حدة هذه الأعمال، عقب فض اعتصام رابعة العدوية “البلطجية بقوا يفرضوا إتاوات علينا، ومرة دخل المحل عليا 25 واحد ملثم، في عز الضهر، وثبتوا الزباين، ويركَّعوا الناس ويضربوا بالآلي والسلاح عشان ياخدوا فلوس، ويومها خدوا مني 7600 جنيه”.

 

وقال الشلنك إنه ما زال يتلقى تهديدات تطالبه بدفع “إتاوة” خمسة ملايين جنيه، ولكنه لم يهتم بها بعد عودة الشرطة “كل واحد فينا حاسس إنه اتولد جواه أسد، من ساعة ما الشرطة رجعت”، مشيرًا أن أحلامه الآن تنحصر في إعادة العمال الذين فصلهم بعد حالة الكساد الحالية، لأنه أصبح يسدد رواتبهم من ماله الخاص، وأبدى استعداده لأن يبني قسم الشرطة من جديد على نفقته الخاصة “إحنا نفسياً متدمرين، والأمن لما هيرجع هو اللي هيقوم البلد دي، وإحنا جاهزين نعمل المركز على حسابنا، وبناشدهم عدم التحرك من العياط”، ورأى الشلنك أن رحيل الشرطة أو انسحابها يوم السادس من أكتوبر “هتحصل كارثة بشرية وحرب أهلية هنا في العياط”.

 

“إحنا أول يوم لينا ننزل النهارده، وقعدنا 4 أيام من غير شغل، وواقفين خايفين” هكذا قال أحد بائعي الفاكهة بسوق العياط”، بينما أكَّد آخر “اللي بيحصل فينا ده سببه الناس اللي من العطف، هما اللي سرقوا السلاح من المركز بعد رابعة، وبيهددوا الناس بيه”، وقال ثان “دول دخلوا بيوت ناس، وحرقوها، وسرقوا فلوسهم ودهبهم، وحكموا على الناس تقفل محلاتها”، مضيفًا “الشرطة المفروض تتحاسب عشان سابت أماكنها وانسحبت، مع إننا كنا واقفين جنبهم، هما اللي إدوا فرصة للبلطجية ياخدوا السلاح من القسم، ويموتوا الناس بيه”.

 

وروى أسامة جمال، أُصيب في قدمه بطلق ناري خلال الأحداث، تفاصيل ليلة قضاها في رعب، حيث هجم على منزله مجموعة من الملثمين، عددهم يقترب من الخمسين فردًا، حاملين الأسلحة، وقاموا بتكسير المنزل، وتهديد من فيه بالأسلحة والقنابل المسيلة للدموع والمولوتوف، “إحنا مش فاهمين إحنا مالنا باللي بيحصل، وجم عندنا ليه”، وأكد أسامة أن أحد “البلطجية” من قرية العطف، ويدعى مصطفى درش، استغل موت أحد أفراد عائلته، وقام بمهاجمة منازل ومحلات أهالي العياط، وسرقة محتوياتها، بحجة الأخذ بالثأر” مشيرًا إلى أنه قد ترك منزله خوفاً من التهديدات، التي تصلهم كل حين من “درش وعائلته”.

 

 

You must be logged in to post a comment Login