‘‘المندرة’’ مع أقدم بائع جرائد في سوهاج: ‘‘صحافتنا للإعلانات وبس’’

**الجرائد محتاجة ميزانية لوحدها والإنترنت سحب من قراءها

**الشباب ‘‘مش شاطرين’’ وبيطلبوا الجرائد للأبحاث والتكليفات فقط

 

سوهاج: شيماء دراز

كشك ‘‘عم علي زكي’’، أو ‘‘علي صحافة’’ كما يطلق عليه أهل سوهاج، هي الإجابة التي يحصل عليها الراغبون في شراء كتب أو جرائد بالمدينة، ليتحول السائلون بعد ذلك لعملاء دائمين لدى الرجل، الذي ارتبط اسمه بما يبيع، لكونه أقدم بائع للجرائد بالمدينة.

 

تجده يتوسط مدينة سوهاج، بين ميداني الهلال والشبان المسلمين، وقد افترش الإصدارات المتنوعة من الجرائد والكتب، وجلس وسطها على كرسيه الخشبي الذي لا يفارقه، فالمشتري يجلب ما يريد ويذهب إليه ليدفع ثمنه، بينما لا يتحرك البائع من مكانه إلا قليلا. توجهت ‘‘المندرة’’ إلى كشك الرجل العجوز، لتعرف منه قصة ‘‘حياة بين الأوراق’’.

 

**كيف كانت بدايتك مع الصحف والكتب؟

بدأت ببيع الجرائد من خمسين سنة، بعدما تركت الدراسة وأنا في آخر سنة في الابتدائية، ومعرفش أقرأ غير عناوين الصحف، لكني بعشقها، وتركت الدراسة عشانها، بحس بسعادة وأنا ببيع الكتب والجرايد. بدأت عملي بوزع الجرائد بالقطعة على عجلة، وأترك كل صحيفة أمام منزل صاحبها،

 

من خلال مهنتي اتعرفت على زبائن من أساتذة الكليات وموظفين وحتى القضاة، وعرفت العالم من خلالهم، وفهمت اللي بيحصل حواليا من مناقشاتي معهم.

 

**هل ترى اختلافا بين قُراء الكتب والجرائد قديما والآن؟

اختلف زبائني الآن بشكل كبير، وما زالوا بيتغيروا، زمان كان الموظف لازم يقرا الجريدة كل يوم، وكان لها قيمتها، أما دلوقتي بقت محتاجة ميزانية لوحدها، والناس بقت توفؤ الفلوس لحاجة أنفع، والإنترنت أصبح كفيل بتوصيل المعلومات والأخبار، ده غير إن مفيش وقت لقراءة الجرائد، فأصبح زبائني هم فقط اللي بيدوروا على القراءة للثقافة وبس، لذلك قليلين.

 

كل زبائني الآن من الطلبة والقضاة وأساتذة الجامعة، لكن اللي عاجبني منهم هو الشباب، فيه منهم بيحوش مصروفه عشان يجيب بيه كتب.

 

**كيف كان الإقبال على الكتب العام الماضي؟

أكثر رواية اتباعت كانت الفيل الأزرق، وأكتر كتاب سر المعبد لثروت الخرباوي، وهو كتاب سياسي، وده النوع اللي بيدور عليه معظم الجامعيين والأساتذة، وكذلك المجلات بتتباع كويس.

 

**والآن ما أكثر الصحف التي تجد عليها إقبالا؟

الأهرام من زمان ولحد النهارده هي أكتر واحدة بتتباع، وده بسبب ارتباط القراء بيها، ولأنها بتنشر كل حاجة حتى أخبار الوفيات والوظائف الخالية، وبعدها المصري اليوم ثم الوطن والشروق.

 

**هل أثرت الصحافة الإليكترونية على الصحافة المقروءة؟

بالتأكيد أثرت، فالشباب النهارده بيبحث عن القراءة السريعة، ومعندوش وقت لقراءة جرنال مطبوع، لكن مع ذلك هتفضل الصحافة المقروءة لها قيمتها، ومش هتختفي أبدا، لأن ليها مذاق خاص.

 

**وبخبرتك الطويلة في عالم الجرائد.. كيف ترى الصحافة المطبوعة الآن؟

الصحافة المطبوعة تدهورت مثلما تدهور كل شيء، فأصبح أن تمتلك جريدة من أبسط الأمور، فقط تحصل على تصريح أجنبي مثل تصريح قبرص، وبكده أصبح عندك جريدة، زمان كانت الأهرام والأخبار والجمهورية فقط، ثم ظهرت صحف المعارضة زي ما سموها، ولاقت استحسان عند الناس، لكن الآن الصحيفة بتوزع بالصور والعناوين اللا أخلاقية على أغلفتها، زي مجلات وصحف الحوادث، فكل صحيفة بتاخذلها يومين وتختفي، وبعض الصحف ارتفع توزيعها فقط بسبب أخبار معينة، زي حوار الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك مع اليوم السابع.

 

**كيف ترى الصحافة الإقليمية بسوهاج؟

أكثر جريدة بتوزع هنا هي صوت سوهاج، وده لارتباطها بالمحافظة والمجلس المحلي، وبالأصل لا توجد صحافة محلية بسوها، دي مجرد صحف للإعلانات فقط.

 

**عم علي وجهة طلاب قسم إعلام سوهاج خاصة فترة الأبحاث، فما شكل العلاقة بينكم؟

طلاب قسم إعلام سوهاج بيتعاملوا معايا فقط أثناء التكليفات وبيطلبوا صحف محددة مثل الأهرام إبدو لكنهم مش شاطرين، فبمجرد إنتهاء تكليفهم لا ينتظموا على قراءة الصحيفة، فالإنترنت لديهم أهم.

 

**بعد رحلة 50 سنة بيع جرائد بدأتها طفلًا، وتعاملت مع مختلف الفئات والمراحل العمرية من خلال توزيعك في الجامعة، كيف ترى ثقافة الشباب في سوهاج؟

اخترت الجامعة لأنها أقرب للطلبة المثقفين أو ده المفترض، فحاولت أقرب منهم الصحف للإطلاع عليها وكذلك الكتب والروايات المختلفة، فأردت أن أكون أنا أقرب للطالب ولكن طالب الجامعة الآن أصبح يستهويه الروايات أكثر، وده لا يمنع وجود نماذج كثيرة تطلب كتب ومراجع سياسية كبيرة أحضرها مخصوص لهم.

 

**ما قصة بيعك للسجائر بجانب الكتب؟

فيه ارتباط بين حجات وبعضها دائما، وده بحكم طلب الزبون للسجائر مع الكتب، أو أكثر مع الجرائد، فالمعروف عن قارئ الجريدة إنه بيدخن معاها سيجارة، ودي عادة متغيرتش وأصحبت حاجة نمطية.

 

You must be logged in to post a comment Login