“أطفال قد الحياة” مركز لجمعية رسالة بالفيوم لرعاية أطفال الشوارع

**الجمعية أنهت كافة الإجراءات لافتتاح المركز وتبحث عن مكان مناسب له

**يوجد بالمركز لجان للأنشطة المختلفة.. ويتم تعليم الأطفال لإلحاقهم بالمدارس

 

الفيوم: ولاء كيلاني

تعمل جمعية رسالة بمحافظة الفيوم منذ عامين على نشاط رعاية أطفال الشوارع، حيث درب مصطفى حسن، مؤسس مركز “أطفال قد الحياة” بجمعية رسالة الرئيسية، في بداية النشاط عدد من أعضاء الجمعية ومنحهم معلومات عن كيفية تعاملهم مع الأطفال، واتخذت الجمعية قراراً بإنشاء مركز منفصل لرعاية أطفال الشوارع في الفيوم، وانتهت من الإجراءات، وتبحث الآن عن مكان مناسب لإقامة المركز به.

 

يتعامل القائمون على نشاط رعاية أطفال الشوارع بالجمعية مع نوعين من الأطفال، الأول هو طفل لديه منزل وأهل ولكنه تركهم بسبب مشاجرات واختلافه مع أسرته ليعيش في الشارع، وتحاول الجمعية الاتصال مع أهل هذا الطفل، وتعمل على التوافق بينهما ليعود الطفل للمنزل بدلا من إقامته ونومه بالشارع.

 

والنوع الثاني من الأطفال هم الذين لا أهل لهم، أو لا يعرفون أهلهم، وهؤلاء يتم التعامل معهم بطريقة أخرى، ففي البداية يتم التعامل معهم نفسيا، حيث يكون لديهم الكثير من المشاكل النفسية في حياتهم، وتحاول الجمعية أن توفر لهم إقامة دائمة ليبيت في دار الاستقبال ومعه مدرس، ثم يتم نقله لإحدى مقرات مركز “أطفال قد الحياة” والموجودة في حلوان والمعادى، حيث يقيم الأطفال هناك إقامة دائمة.

 

وهناك أكثر من لجنة تتعامل مع الأطفال، حيث يكون عملهم في النشاط مع الأطفال أشبه بمدرسة مختلفة النشاط، فيوجد النشاط الرياضي، وهناك اللجنة الترفيهية التي تقيم الحفلات كوسيلة من وسائل جذب الأطفال، أو السفر برحلات ترفيهية، كما يتم تنظيم حفلة شهرية لتكريم المتطوع المثالي، والطفل المثالي على مستوى الشهر، ومنحهم شهادات تقدير، وكذلك تقديم هدايا للأطفال.

 

وتعمل اللجنة الدينية على تهذيب الأطفال خلقيا، وتحاول أن تعلمهم الصلاة، وترغبهم فيها، كما أن هناك لجنة نفسية وهذه اللجنة عملها من أصعب اللجان، حيث تتسلم الأطفال بنوعيهما سواء من لهم أهل أو من ليس لهم أهل، حيث يكون الأطفال محطمين نفسيا وفى مرحلة عداء مع مختلف طوائف المجتمع، ويخرج هذا العداء والكره في صورة عنف بمختلف أشكاله سواء عنف لفظي أو عنف جسدي، وتعمل اللجنة مع الأطفال من الصفر وتقوم بتأهيلهم على عدة مراحل، حتى يصبح الطفل سوي، بالإضافة لوجود لجنة فنية، ولجنة تعليمية للدراسة وتعليم الأطفال.

 

وتفتح الجمعية بابها للأطفال الذين يتراوح عمرهم من أربع سنوات إلى 18 سنة، وتحاول أن تلحق الصغار منهم بالمدرسة، كما تحاول أن توفر للكبار عمل يرزقون منه، سواء للبنات أو للبنين، فمنهم من يعمل بورش نجارة أو تركيب السيراميك، وللبنات بعض الوظائف مثل صنع المشغولات اليدوية.

 

وبحسب خطة جمعية رسالة بالفيوم، فإنه بمجرد افتتاح مركز “أطفال قد الحياة” بالمحافظة، سيتم استقبال أعداد أكبر من أطفال الشوارع، حيث سيتم تخصيص مندوبين ليقوموا بمسح ميداني شامل كل شهر في مختلف الشوارع والأماكن المحتمل تواجد الأطفال بها، كما سيتم افتتاح لجنة حرفية تسمى “أنامل قد الحياة” تعمل على إكساب الأطفال، الذين لا أهل لهم أعمال يستطيعون أن يدخلوا من خلالها دخل ثابت، ويعمل هذا المشروع على أن يصنعوا الألبان وأنواع الجبن المتنوعة، وحيث تم الاتفاق مع أساتذة بكلية الزراعة على مساعدتهم في المشروع.

 

وتحتاج الجمعية إلى أخصائيين نفسين للتعامل مع الأطفال، لأن أغلب الذين يتعاملون معهم من المتطوعين وغير المتخصصين، مما يجعلهم غير متواجدين بصورة يومية، ولأن تعامل المتخصصين مع الأطفال يفيدهم بشكل أفضل، لأن نوعية الأطفال تحتاج إلى تعامل خاص، نظرا لما يتعرضون له من مأساة وعادات يكتسبونها من الشارع.

 

وتأمل فاطمة شعيب، مسئولة نشاط رعاية أطفال الشوارع بالجمعية، أن يكون هناك دعم من جانب رجال أعمال في الفيوم، وذلك لأن مركز “أطفال قد الحياة” يحتاج للكثير من الأموال والمصاريف، لأنه يقوم برعاية الأطفال رعاية شاملة من مأكل وملبس وتعليم.

 

أوضحت شعيب أنهم في حاجة إلى كل وسائل الدعم، فيحتاجون أيضا إلى دعم طبي، مشيرة إلى أن هناك حالات كثيرة من الأطفال نتيجة لحياتهم في الشارع، واستمرارهم فيها يتعرضون لمختلف أنواع الأمراض، فيوجد بالجمعية حاليا حالة تحتاج إلى إجراء عملية في ظهرها، وحالتين لطفلين يحتاجان إلى إجراء عملية في عينيهما، وحالة طفلة أخرى عندها صرع وتحتاج إلى علاج مُكلف وطويل من علاج نفسي وعضوي، وتحاول الجمعية أن تقدم لهم العلاج ولكن هناك حالات تحتاج إلى عمليات ضرورية ومُكلفة لا يقدرون عليها.

 

التقت المندرة بطفلة داخل الجمعية، 14 سنة، والتي قالت إن والديها منفصلين منذ سنوات، وأنها كانت تبقى في الشارع طوال اليوم لتعمل، وتعود لأمها التي تعمل في إحدى المصالح الحكومية، في شقتهم الصغيرة بمدينة دمو، مشيرة إلى أنها كانت تأتي للجمعية لأخذ علاج لعينها المصابة، حيث التقت بإحدى مشرفات القسم منذ عام، والتي ضمتها لهم.

 

تأتي الطفلة كل يوم للجمعية، حيث يتم تعليمها كل المواد الدراسية، وذكرت أنها كانت في المدرسة، ولكن والدها أخرجها من الصف الثالث الابتدائي، ولم تستطع أن تكمل تعليمها رغم أنها كانت تتمنى أن تكمله، مشيرة إلى أنها كانت لا تعرف أن تكتب أسمها، ولكن منذ التحاقها بالجمعية أصبحت الآن قادرة على القراءة والكتابة، وكذلك القيام بعمليات حسابية أيضا، موضحة أنها تحكي لمعلميها مشاكلها في حياتها أو حتى مع أمها، وأنهم يحاولون أن يتكلموا معها وأن يحلوا لها هذه المشاكل قائلة “بيخلوني علطول مبسوطة وفرحانة”. وتعلمت الطفلة في الجمعية تركيب الخرز حتى تصنع منها الحلي والإكسسورات وتقوم ببيعها.

 

وقال حنان أسامة، إحدى المتطوعات بالجمعية، إنهم حاولوا أن يُلحقوا الطفلة بالمدرسة، ولكنها كانت تعدت السن، لذلك فهم يحاولون أن يجعلوها تحصل على شهادة محو أمية ليلحقوها عن طريقها بالمدرسة، ولكن الهيئة العامة لمحو الأمية قالت أنها لابد أن تكون فوق 16 سنة، ويكون معها بطاقة رقم قومي لتدخل امتحان محو الأمية، وتحصل على الشهادة،وتحاول الجمعية أن تجعل الهيئة تتغاضى عن هذا الشرط حتى تستطيع الطفلة الحصول على الشهادة وإكمال تعليمها.

 

فاتن هشام، مسئولة اللجنة الفنية داخل النشاط، أوضحت أن الأطفال يقومون بالعديد من الأعمال الفنية داخل النشاط مثل الرسم والتلوين، والرسم على الأكواب، مشيرة إلى أنهم يحاولوا أن يحولوا طاقة الأطفال إلى عمل يمكنهم التربح به، لذلك علموا الفتيات كيف يمكنهن استخدام الخرز ببساطة، ودربوهن على كيفية صنع إكسسورات ومشغولات فنية.

 

وتعلم الأولاد أشياء كثيرة مثل الرسم على الكوب أو إعادة تصنيع الأدوات المهملة، وصنع أدوات جديدة مثل محفظة النقود، وبالفعل تعلموا الصناعات البسيطة وصنعوا أشكال عديدة، وقاموا ببيعها والاستفادة من الأموال التي تأتيهم منها وتكون لهم مصدر رزق ثابت.

 

من جانبه، قال محمد عثمان، مسئول اللجنة التعليمية، إنهم يقسمون الأطفال داخل اللجنة إلى قسمين، فهناك أطفال كانوا في المدرسة أو ما زالوا فيها، فيشرحون لهم المواد الدراسية المختلفة داخل اللجنة، أما من لم يدخلوا المدرسة، أو تسربوا منها في سن مبكر، فيقومون بتعليمهم المبادئ الأولى للقراءة والكتابة، تمهيدا لحصولهم على شهادة محو أمية ومن ثم إلحاقهم بالمدرسة.

 

ذكر عثمان أنهم بعد إنشاء مركز “أطفال قد الحياة” سيوسعون نشاط رعاية أطفال الشوارع، وسيكون هناك غرفة خاصة للجنة التعليمية يمكنهم أن يقسموا عملهم وينظموه، لمنع تشتيت الأطفال وجعلهم أكثر تركيزا، مطالبا المدرسين المتخصصين أن يتعاونوا معهم، لأنهم سيحتاجون إليهم.

 

 

You must be logged in to post a comment Login