أطفال “البلينا” يتاجرون بالبنزين في السوق السوداء

سوهاج: محمد عبده

“ربنا يحبب فيك كل حبيب وتطلع بياع بنزين” دعاء توجهت به سيدة أرملة بسوهاج لنجلها، وهو يحمل جركن بنزين أخذه من أحد التجار، الذين استغلوا الأزمة ورفعوا سعر الصفيحة الواحدة من ثمانية عشر جنيها إلى أكثر من أربعين جنيها.

 

وتعتبر محافظة سوهاج من المحافظات الأكثر تأثراً بأزمة ، ولم تفلح محاولات وكيل وزارة التموين في حلها، وأصبح مشهد طوابير السيارات أمام محطات الخدمة البترولية والشوارع القريبة منها أمرا طبيعياً للمواطن السوهاجي.

 

ومع استمرار الأزمة، اكتشفت “المندرة” ظهور يبيعون البنزين في أنحاء متفرقة بالمحافظة، ففي مدينة لوحظ وجود عدد كبير من الأطفال يبيعون البنزين، حيث تحول إلي تجارة مشروعة، في ظل غياب واضح من الأجهزة الرقابية.

 

وبسؤال عادل، أحد الصبية، الذين يبيعون البنزين، 15 سنة، عن كيفية حصوله على البنزين، وعن أسعاره, أجاب أنه يعول أسرة مكونه من تسعة أفراد هو أكبرهم، وأنه يحصل علي الكمية من أحد الأشخاص بسعر 35 جنيها للصفيحة، وانه يبيعها بسعر أربعين جنيها، مشيراً إلى أن دخله يتراوح بين 20 إلي 25 جنيها يوميا، وهو مبلغ يكفي بالكاد أفراد أسرته، بحسب قوله.

 

في حين، قال زميله “السيد.ح”، 14 سنة، “كنت بشتغل علي توك توك، وما كنش بيجيب همه ولما عرض عليا أحد الأشخاص أنه يجيبلنا البنزين، وإحنا نبيعه، وقال إنه سيدر علينا دخلا يساعدنا علي الإنفاق، وافقت”، ولفت الطفل إلى أنه لا يخشي المسئولية لأنه يجب علي أي مسئول قبل أن يمعنهم من بيع البنزين، أن يوفر لهم فرص عمل ينفقون بها علي أسرهم، بحسب قوله.

 

وأشار الطفل إلى أنه خرج من المدرسة منذ خمس سنوات، حيث كان في الصف الرابع الابتدائي، بسبب عدم مقدرة والدته على الإنفاق عليه، خاصة بعد وفاة والده، حيث أصبح هو عائل الأسرة الوحيد.

 

وأثناء الحديث مع الأطفال، حضر أحد الأشخاص، وحاول قطع الحديث، وكان ممسكاً بسلاح أبيض في يده، وقال “إحنا مش ببنخاف من حد، ومش بنسرق حد، إحنا بنبيع بنزين، وبنتعب حتى نحصل علي البنزين ومن حقنا نكسب، ولا انتم عوزينا نسرق وننهب؟”.

 

ولا يختلف الحال في مدينة جرجا عن مدينة البلينا، وخاصة علي امتداد الطريق الزراعي وفي الشوارع الرئيسية، حيث يوجد أطفال يجلسون وأمامهم كميات من جراكن معبئه بالبنزين ومعروضة للبيع، وبأسعار تصل إلي ضعف سعرها الأصلي وتزيد, بينما لا يوجد في مدينتي البلينا أو جرجا أي نوع من الرقابة.

 

وبالنسبة لمدينة سوهاج، فأصبح رؤية طوابير السيارات أمام المحطات علامة مميزة للمدينة، حيث يقول أحد السائقين لـ”المندرة” إنه يضطر إلي الخروج من منزله مبكرا حتى يجد مكانا في طابور السيارات، وإنه يظل في الطابور لمدة لا تقل عن الثلاث ساعات حتى يتمكن من الوصول إلي ماكينة البنزين.

 

وأشار إلى أنه يضطر لذلك لأن أسعار البنزين مرتفعة للغاية، حيث وصل سعر الصفيحة إلي أكثر من أربعين جنيها، وأرجع رفع أغلب السائقين لتعريفة الأجرة إلى ذلك، وتابع “طب نعمل أيه، إذا ما عملناش كدة مش هنقدر نروح لبتنا وأولادنا بقوت يومنا، لو الأزمة اتحلت هنرجع التعريفة تاني زى الأول”.

 

 

You must be logged in to post a comment Login