أشهر قديس في أوروبا.. ولد في الأقصر وسميت على اسمه 650 كنيسة

كنيسة العذراء بالاقصر

كنيسة العذراء بالاقصر

 

**مدينتان أوربيتان تحملا اسم قديس من مدينة الأقصر

**القديس استشهد في القرن الثالث الميلادي والبابا شنودة تسلم رفاته

الأقصر: نيرمين نجدي

سميت على اسمه مدينة جميلة في ألمانيا، وكذلك 650 كنيسة وهيكل حول العالم، أما في سويسرا فيعد يوم وفاته ورفاقه إجازة رسمية تعطل فيه المؤسسات والهيئات الحكومية، والجميل أنه من أبناء طيبة أو “الأقصر”، ومن إذا لا يعرفه ؟، إنه القديس “سانت موريس”، أحد القادة العسكريين المشهورين في العصر الروماني.

 

شجاعة موريس وجنوده

كان موريس جندياً بالجيش الروماني وترقى لرتبة قائد للكتيبة “الطيبية” وقوامها 6666 جنديا من أبناء محافظة الأقصر وبالتحديد من مركز الطود جنوب المحافظة والتي يوجد بها دير عظيم يسمي دير القديسين. أبلت هذه الكتيبة بلاءً حسنا في الحروب التي خاضتها في آخر ثلاث سنوات من القرن الثالث الميلادي وشهد ببسالتهم قيادة الجيش الروماني, وأوفدوا إلى القائد “مكسيميانوس” في فرنسا الذي اختاره “دقليديانوس” ليكون شريكه في حكم الإمبراطورية الرومانية، وقد قسمت هذه الكتيبة إلى قسمين أحدهما ليحارب على حدود فرنسا وكان اسمها بلاد الغال وقتئذ، والآخر ليحارب في سويسرا. اختار مكسيمانوس جيشا مصريا لفهمهم بقوة وقدرة المصريين وكان في ذاك الحين جميع المصريين مسيحيين، كما أن هذه الكتيبة تمتيزت بالحكمة والقوة.

 

أمر مكسيمانوس الجنود بالسجود للأوثان واعتبار دقليديانوس إلها قبل البدء في الحرب وفقا للعادات المعروفة، وصدر الأمر للكتيبة المصرية أن تشارك في تقديم البخور في هذه العبادة، إلا أن الجنود رفضوا معلنين أنهم وإن كانوا يؤدون واجباتهم للدولة، فهم مسيحيون لا يعبدون إلا الإله الحقيقي رب السماء والأرض.

إزاء هذا الموقف، أمر الإمبراطور بأن تقف الكتيبة صفوفاً، وفي كل صف عشرة جنود، وبعد كل تسعة منهم يجلد العاشر ثم تقطع رأسه، ولكن الباقين ازدادوا إصراراً على مسيحيتهم، فأمر الإمبراطور بتكرار جلد العاشر وقتله فجلدوا بالسياط الرومانية التي تحتوي في نهايتها قطع من الرصاص.

 

ولما تمسك الأقباط بإيمانهم اغتاظ الإمبراطور فأمر بأن يصطف أقباط الكتيبة الطيبية صفوفاً وكل صف يتكون من عشرة أفراد أيذا، ويؤخذ العاشر من كل صف ويقتله أمام زملائه ليرتدوا، ومع اصرارهم قتلهم جميعا، فكانت مذبحة هائلة ومجزرة همجية فظيعة تناثرت فيها أشلاء المصريين فوق وادي أجون وارتوت أرضه بدمائهم. ومن شجاعة القبطي الصـعـيدي موريس قائد الكتيبة الطيبية، أنه قام بكتابة خطاباً باللغة القبطية وقدمه إلى الإمبراطور يعلن فيه طاعته له في أي أمر بالدفاع عن الأراضي الرومانية ولكن إيمانه بالإله يخصه وقد قدمه للمسيح.

 

تكريم الكتيبة

خلّدت سويسرا هؤلاء الشهداء الأقباط بإقامة كنيسة في زيورخ باسم “القديس موريس” يتردد صدى أجراسها في فضاء أوروبا لتعلن للعالم كله شجاعة أقباط مصر وإيمانهم الأصيل، وحينئذ أصدر الإمبراطور أمراً بقتل جميع أفراد الكتيبة حيثما تكون معسكراتها. وتخليداً لذكري هذا الموقف العظيم، غير سكان الوادي اسم مدينة أجون وأطلقوا عليها اسم قائد الكتيبة المصري ومازال قائما حتى اليوم، وأقيمت بها في منتصف القرن الرابع كنيسة باسمه، كما سميت باسمه مدينة “سان موريتز” في مقاطعة انجاندين بسويسرا، وأقيم له تمثال في ميدان كبير بها.

 

واختارت مقاطعة زيورخ شعارها وختمها ثلاث صور من أبطال هذه الكتيبة الطيبية وهم يحملون رؤوسهم تحت أذرعتهم، كما أن الخاتم الرسمي لبعض المقاطعات السويسرية نقش عليه رسم ثلاثة من هؤلاء، وأعلنت ذكرى وفاة عدد منهم عيد رسميا. وأحضر الأنبا “سرامون” وهو كاهن بالكنيسة القبطية، جزء من رفات القديس وسلمه للبابا شنودة الثالث، وهو موجود حاليا في كنيسة السيدة العذراء بالأقصر داخل صندوق زجاجي للتبرك بها.

You must be logged in to post a comment Login