أشكال الإرهاب تتناوب على سوهاج وتحصد أبناءها

شهداء سوهاج

شهداء سوهاج

**محافظ سوهاج: الجناة سيدفعون ثمن “الإرهاب الأسود” قريبا

**5 شهداء من سوهاج.. والأهالي لا يصدقون حتى الآن

 

سوهاج: شيماء دراز

سوهاج دائما ما تدفع من أبنائها ثمنا للحوادث الإرهابية، فلم تجف دماء كمين طريق “مسطرد” الذي قتل فيه 6 مجندين بمنتصف شهر مارس الماضي حتى الآن، أو دماء شهداء ليبيا، ولم يُثأر للشهيد لواء نبيل فراج الذي توفي أول أكتوبر في العام الماضي، وأطلقت عليه وسائل الإعلام لقب “الأسد الجريح”، حتى خسرت المحافظة 5 من شبابها بالهجوم الإرهابي الذي استهدف كمين حرس الحدود بالوادي الجديد بالنقطة 100 بواحة الفرافرة مساء السبت الماضي، وأسفر عن مصرع ثلاثة إرهابيين، وراح ضحيته 21 مجندًا وضابطًا، 15 مجندا منهم من الصعيد وهم كالآتي: “5 من أبناء سوهاج، و4 من أسوان، و2 من قنا، و3 من أسيوط، وواحدا من المنيا”. ولمعرفة المزيد عن حادثة الوادي الجديد ادخل هنا.

 

وانتظر الأهالي داخل القرى المنكوبة، جثامين أبنائهم وسط حالة من الذهول استمرت حتى بعد الدفن. وداخل قرية “الطوايل”، إحدى قرى مركز ساقلتة، والتي لا تبعد كثيرا عن المركز، انتشر اللون الأسود بكل مكان، حيث فقدت أحمد عبد الحميد هاشم، خريج كلية “شريعة وقانون”، بحادث الفرافرة لتشارك باقي المحافظات حزنها أو ربما يشارك الجميع القرية المنكوبة ومثيلاتها ممن فقد منهم شبابا بالحادث، حيث أصبح خبر استشهاده بين الحقيقة والتكذيب بالقرية، ولسان حال أهلها: “كيف يفقد لمجرد أداءه الخدمة العسكرية؟”. ويتساءل محمد عمر، أحد شباب القرية، عن المكان الذي يستأمن فيه على روحه بعد قتل أبناء الوطن والقائمين على حمايته.

 

الشهيد أحمد هو أكبر أفراد أسرته، فكما يقول والده، وهو لا يصدق استشهاد ابنه حتى الآن، إنه لم يتوقع أن يصل الإرهاب إلى منزله ليختطف “زهرة أبنائه” وأكبرهم، والذي كان يعده ليكون معينا له بالدنيا عقب تخرجه من الخدمة العسكرية، والآن يتسلمه شهيدا ملتفا بعلم مصر ومطلوب منه أن يدفنه، بدلا من أن يتلقى ابنه عزاءه، حسب وصفه.

 

ويضيف والد الشهيد أن أحمد هو الشقيق الوحيد لثلاث بنات وشقيقين، وأن شقيقاته منذ سماع خبر استشهاده وهن في حالة بكاء هستيري متواصل، وأكدت إحدى شقيقاته أن أحمد ضحية الإرهاب، مرددة حسبي الله ونعم الوكيل.

 

واتشحت القرية بالسواد عقب مواراة ابنها بالتراب، وظل التساؤل يتردد بينهم عن هوية الجاني، وهل سيعاقب أم ستعلن جماعة ما مسئوليتها عن الحادث دون أن ينالوا عقابهم. وأعرب أصدقاء الشهيد عن دهشتهم من الخبر قائلين إنهم لم يتوقعوا استشهاد أحمد رغم أنه كان دائم الحديث عن هذا الأمر ولكنهم لم يصدقوا تحقق كلامه بهذه السرعة، حسب وصفهم.

 

وأسماء شهداء حادثة الوادي الجديد من الصعيد هم: “من سوهاج: محمد عبد المنعم فهيم عبد المطلب، بمركز دار السلام، بطرس صابر عيسى، يقيم بقرية أولاد حمزة بمركز العسيرات، أحمد عبد الحميد هاشم، يقيم بقرية الطوايل الشرقية بمركز ساقلتة، مينا رسمي شاكر، يقيم بمركز طهطا، وأحمد محمد عبد الحميد يوسف يقيم بقرية العتامنة دائرة مركز طما. ومن أسوان: عبد الرازق أحمد محمد علي عثمان، من مركز دراو، خالد طارق مصطفى أحمد، من توشكى، محمد عبد الدايم إبراهيم ضوى، من مركز إدفو، وأحمد محمد مرعي إبراهيم، من مركز كوم أمبو. ومن قنا: أندرو ألبير نادر إسحاق، من شارع المخبز الآلي، ومحمود سلامة محمود عبد العال، من مركز نقادة. ومن أسيوط: إسلام عبد المنعم بدر محمود، من قسم أسيوط، إلهامي عياد حبيب رزق، من مركز البداري، وعدنان خلاف خليفة عبد ربه، من مركز أبنوب، ومن المنيا: إسماعيل حامد ثابت محمد، من مركز ملوي”.

 

ولم تكن قرية “الغنامش” بمركز دار السلام، أحسن حالا من قرية “الطوايل”، فالصدمة قاسم مشترك بينهم والجميع يرفضون خبر استشهاد أبنائهم. وفقدت القرية ابنها محمد عبد المنعم،الحاصل على بكالوريوس تجارة، ومن المنتظر إنهاء الخدمة العسكرية قريبا حتى يلتحق بعمل يؤهله لبناء مستقبله، ويؤكد شقيقه أنه كان ينتظر حضوره أجازة قريبا لرؤية شقيقاته الثلاث، والذهاب لزيارة قبر والديهما، وأنه كان يريد أيضا الاطمئنان على جميع أهالي القرية وكأنه يعلم أنه سيفارقهم قريبا، حسب وصفه.

 

ويتكرر المشهد بقرية “كوم أشقاو” بمدينة طما، والتي ودعت السبت الماضي، ابنها أحمد محمد عبد الحميد يوسف، وسط ظلام دامس عقب انقطاع التيار الكهربائي، مثلما ودعت من قبل مدينة “المنشاة” ابنها عبد الرحمن محمود شهيد “مسطرد” بظلام دامس أيضا بسبب انقطاع التيار الكهربائي, ويشترك أيضا أحمد وعبد الرحمن في ضيق ذات اليد بأسرتيهما، فوالده مزارع لا يوجد له مورد رزق ثابت لينفق منه على ولدين وثلاث بنات، منتظرا أحمد لكي “يسنده” بكبره ويساعده بتربية إخوته، فيذهب أحمد بلا رجعة مثلما ذهب عبد الرحمن أيضا.

 

وعن استقبال القرية للخبر، يقول أحد أقاربه إنهم فوجئوا باسم الشهيد بالتلفزيون فسارع والده بالاتصال به فلم يجب فتأكد من الخبر، بينما لم يتصل بهم أحد من المسئولين.وبما أن الموت لا يعرف ديانات أو انتماءات اشتركت مدينة “العسيرات” في استقبال الشهداء لتتسلم جثمان شهيدها المجند بطرس صابر عيسى، وكذلك مركز طهطا الذي استقبل جثمان المجند طبيب مينا رسمي شاكر رشيد.

 

وجهزت مديرية الصحة بالمحافظة 5 سيارات إسعاف نقلت جثامين الشهداء من مطار سوهاج الدولي إلى مقابر العائلات، وأعلنت الكنائس بالمحافظة الحداد ونعي الأنبا باخوم، أسقف سوهاج والمنشأة والمراغة، الشهداء قائلا إن هذا الحادث هو عمل جبان ليس لده دين.

 

وعلى جانب آخر، نعت المحافظة شهداء سوهاج وأعلنت تنكيس العلم ثلاثة أيام وإعلان الحداد، وقدم اللواء محمود عتيق، محافظ سوهاج، العزاء لأهالي شهداء الوطن والمحافظة قائلا إن من بذلوا أرواحهم دفاعا عن وطنهم ضد الخلايا الإرهابية ضربوا المثل في البطولة والفداء، وأشار إلى مكانة الشهيد لدى الله عز وجل, مؤكدا على يقينه التام بأن القصاص للشهداء سيأتي قريبا وأن الجناة سيدفعون ثمن “الإرهاب الأسود” قريبا، حسب وصفه.

 

وأضاف المحافظ: “رغم إننا نودع بين الحين والآخر رجالًا أعزاء ليس علينا فقط بل على الوطن بأسره، إلا أنهم يسطرون بدمائهم الذكية أروع الأمثلة في التضحية من أجل الوطن وحماية الشعب، وهم في قلوبنا جميعًا»، لافتًا إلى أن عزيمة الجيش والشرطة والشعب المصري عامة قادرة على صد الإرهاب والجريمة في ظل وطن قوى وقادر على مواصلة المسيرة بكل عزم وحزم، حسب وصفه.

 

وقامت مديرية أمن سوهاج بنعي شهداء مصر جميعا، متعهدة ببذل المزيد من الجهد لإعادة الأمن لمصر وتقديم المزيد من التضحيات بجانب القوات المسلحة.

 

وظهرت مشكلة مساء أول أمس عندما رفض أهالي أسيوط تسلم جثمان الشهيد إسلام عبد المنعم بدر محمود، قائلين إنها ليست جثته، فخاطبت مديرية الشئون الصحية بأسيوط صباح أمس، مديرية الصحة بسوهاج، بحثًا عن خطأ في جثامين الشهداء مع شهداء أسيوط، وأفادت إدارة سوهاج أن أبنائهم من شهداء الفرافرة تسلمهم ذويهم، دون إبداء أي شكوك أو خطأ في تبادل الجثامين.

You must be logged in to post a comment Login