أشجار طبية وتاريخية بقرى المنيا مهددة بالانقراض

المنيا: أحمد سليمان

رصدت “المندرة” انتشار ظاهرة قطع الأشجار ذات القيمة التاريخية والطبية بالمنيا، للاستفادة من أخشابها- رغم أصولها الممتدة إلي عصر الفراعنة- وأهمها أشجار “الجميز” و “النبق” و”السنط”.

 

تنتشر أشجار “الجميز” علي الطرق المطلة علي ترعتي سري باشا والسبخة بقري صفط الخمار وغرب البحر اليوسفي والشيخ عيسي والعبيد وأبو يعقوب بمدينة المنيا، ويزرعها الفلاحون للاستفادة من ظلالها وأخشابها وثمرها.

 

وشجرة الجميز هي شجرة كبيرة وضخمة، ترتفع لمسافة 17 مترًا عن الأرض ويصل عرضها إلي مترين، فروعها كثيفة وأوراقها على شكل بيضاوي، ويصل طول الورقة الواحدة إلى 8 سم وعرضها إلى 5 سم، ويعتبر الجميز نوع من أنواع فاكهة التين ذا مذاقٍ حلوٍ.

 

استطلعت المندرة رأي الأهالي حول هذه الظاهرة، حيث قال عصام محجوب عبد التواب، مدرس التاريخ بمدرسة الاتحادية الثانوية بالمنيا، إن لشجرة الجميز أصول تاريخية منذ عهد الفراعنة، واستخدمت قديمًا في صناعة “التوابيت”، بحسب النقوش والرسوم الموجودة على جدران المعابد، كما أن تابوت “أوزوريس” صنع من خشبها، وأضاف أن نقوش الجميز لا تزال مرسومة بجدران مقابر “بنى حسن” الأثرية بالمنيا التي توضح اعتماد الفراعنة علي ثمرة الجميز في علاج بعض الأمراض.

 

وتنتشر شجرة النبق أو “السدر” في كافة القرى، وتزرع أمام المنازل، وفي الطرقات ووسط الحقول والجبال والرمال، وهو ما رصدته “المندرة”، وهي شجرة كثيفة الأوراق، ومتعددة الأفرع، ترتفع لأكثر من عشرة أمتار، وتُعَدُّ ثمار النبق ذات الحجم الصغير والشكل الدائري والذي يشبه “الزيتون” مباركةً، حسب ما ذكره أبو نعيم في كتابه الطب النبوي.

 

وأكد الفلاحون أن شجرة النبق تعيش لفترة تزيد علي المائة عام، وتنتشر زراعتها لحماية التربة من الانجراف، وللاستفادة من خشبها القوي، وثمرها الطيب، ولكونها تعطي الظل والزينة في حين أنها لا تكلف الفلاح في زراعتها جهد العناية أو شراء البذرة، حيث أنها تعتمد علي مياه الجوف لعمق جذورها.

 

وقال رجب بصيري رجب، 52 سنة، فلاح: نزرع النبق في أي وقت، وتطرح الشجرة ثمارها في آخر فصل الشتاء وأول فصل الربيع، ونقوم بتقليم أوراقها وأفرعها حتى تنمو بشكل أسرع، وقد يشتري الباعة ثمار النبق بالكيلو لبيعه في الأسواق بسعر أربعة جنيهات، وتنقسم أنواع ثمار النبق بحسب حجمها إلي زيتوني وتفاحي، وأضاف “نصنع “الدكة” و”الكنب” والسلم الخشبي من خشب “النبق”.

 

وتستخدم ثمار النبق في الطب الشعبي لحالات أمراض الصدر والتنفس، كما تستخدمها المرأة الريفية الحامل لما تحتويه من سكريات وغيرها، وتُنْقَع أوراقها فيشربها من يعاني من آلام العظام والمفاصل والتهاب الفم واللثة ولإزالة القشرة من الشعر، وتعد الفائدة الأكبر لشجر النبق أو السدر في أن النحل يتغذى على رحيقها لينتج منها “عسل السدر”، وهو أغلي أنواع العسل، حسب روايات عدد من الفلاحين.

 

وعن المرجعية التاريخية لشجرة “السدر” فقد أكد الشيخ مدحت شكري مدير مديرية الأوقاف بالمنيا أن شجرة السدر هي أول شجرة أكل سيدنا آدم عليه السلام من ثمرها، وذكرت في عدة مواضع في القرآن الكريم منها قوله تعالى: “وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ. فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ. وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ”، وقال سبحانه: “عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى”.

 

ورصدت “المندرة” تجريف أحد المواطنين لشجرة “الجميز” وبسؤاله عن ذلك، أكد أن الشجرة معدومة الفائدة وأن الفائدة الوحيدة لها تكمن في استخدام أخشابها إما للبيع أو لصنع شئ ما كالألواح والعروق التي تستخدم كسقف للمنازل وكذا تصنيع المقاعد ومنها الدكة والكنبة والكرسي.

 

وإلي أشجار النبق والجميز، الواقفة أمام منزله، وقد جرفت بعضها، أشار توفيق أبو الأسعد، 67 سنة، وهو فلاح، بعين الحسرة قائلا : “الطبيعة تحتضر ..هذه الأشجار توارثناها عن أجدادنا، ولم تغب يومًا عن ناظري، ولن أنسى أبدًا ذكرياتي معهاـ واليوم يمر المنشار في جذعها فأشعر به يمر يمر في جسدي ليقطعه معها”.

 

You must be logged in to post a comment Login