لويس جريس.. قبطي “مثير للجدل” ابن مدرسة “روزاليوسف”

لويس جريس

لويس جريس

**”خناقة” بين أحمد بهاء الدين وإحسان عبد القدوس بعد إسناد “صباح الخير” الناشئة للصحفي الشاب

**انتهى من كتابة مسلسل عن حياة زوجته “سناء جميل” ويتمنى تبني قطاع الإنتاج له

 

المندرة: حنان سليمان

هو شيخ الصحفيين ابن مدرسة روزاليوسف الصحفية العريقة.. ترجع جذوره إلى أبو تيج في أسيوط.. وزوج الفنانة الراحلة سناء جميل (اقرأ عنها هنا). يعتبره بعض الأقباط شخصية مثيرة للجدل لتصريحاته وآراؤه مثل قوله “أحببت المسيح من القرآن” وذلك على خلفية تجسيد القرآن الكريم لكيفية خلق المسيح وطبيعته بسيره في الأسواق وصناعته الخير. المثير للجدل بالنسبة لهم هو أن يصدر هذا التصريح من قبطي.

 

لويس لوقا جريس هو كاتب وصحفي وناقد مصري ولد في 27 يوليو 1928، يفشل في الثانوي العام أن يصل بمجموعه إلى كلية الطب فينتقل إلى الإسكندرية للدراسة بكلية العلوم على أمل أن تمكنه تقديراته العليا من الالتحاق بكلية الطب بعد عامين دراسيين. خلال العامين، يقرر أن يمارس هواية الصحافة فيكتب في جريدة الكلية، لتأتي اللحظة الفاصلة فبدلا من التحويل لكلية الطب، ينتقل للجامعة الأمريكية لدراسة الصحافة.

 

كانت تكفيه سعادة وفخر رؤية اسمه مطبوعا في صحيفة ورقية ليزداد اصرارا على المضي قدما في دراسة الصحافة رغم تكاليفها الباهظة (300 جنيه في العام الدراسي) في وقت لم تكن فيه سوى الجامعة الأمريكية مقصدا لدراسة الصحافة في مصر كلها. وحصل لويس على بكالوريوس الصحافة والأدب عام 1955.

 

20 جنيها راتب “روزاليوسف”

مشواره الصحفي بدأ من مجلة “صباح الخير” التي تتوجه “للقلوب الشابة والعقول المتحررة” حيث كان في الثامنة والعشرين من العمر حين شهد صدور العدد الأول من مجلة “صباح الخير” في 12 يناير 1956. ونشرت المجلة في عددها الرابع أول موضوع باسمه قبل أن يتم تعيينه وعنوانه “بنت البلد الاشتراكية” عن فتاة تدعى “اعتماد” تعمل خادمة فى البيوت من أجل جمع مبلغ من المال بغرض شراء ماكينة خياطة، وبعدها تصدر السيدة فاطمة اليوسف قرارا بتعيين لويس بعد شهر من صدور “صباح الخير” لاجتهاده الصحفي، وذلك بمرتب عشرين جنيها.

 

يروي لويس عن تلك الفترة: “كانت مفاجأة كبيرة وجميلة. رئيس التحرير وقتها كان أحمد بهاء الدين (اعرف المزيد عنه هنا) كنت أذهب إليه كل يوم خميس وأقوم بتسليم الموضوعات ويتلقاها منى دون سلام ولا كلام، وكنت فى هذا الوقت أعمل بدار الهلال وقد تعرفت على كاتبنا الكبير عن طريق صديقى حسن فؤاد رحمه الله، وأتذكر أننى ذهبت فى يوم خميس كالمعتاد إلى الأستاذ بهاء ومعى موضوع فيه تفاصيل جديدة عن القنبلة الذرية التى ألقيت على اليابان نشرته مجلة «لايف» الأمريكية وقمت بترجمته، ولأول مرة رأيت كاتبنا الكبير يرفع عينيه إلىّ ويتحدث معى، وسألنى: إنت بتاخد كام من دار الهلال؟ قلت 25 جنيها، قال: يا خسارة الست مش هتوافق على هذا المبلغ، وكان يقصد صاحبة المجلة “روزاليوسف” فهى لا تعطى أكثر من خمسة عشر جنيها للصحفى المبتدئ، قلت له دون تردد: أنا موافق على التعيين بهذا المبلغ، ولذلك فإن تعيينى بعشرين جنيها مفاجأة بكل المقاييس ويبدو أنه “وصى الست” على شخصى الضعيف فقامت بزيادة مرتبى”.

 

بعد عدة أسابيع من التعيين في “صباح الخير”، غامر أحمد بهاء الدين ووضع المجلة الناشئة بين يدى لويس ليكون مسئولا عنها لمدة شهر كامل خلال زيارته لروسيا رغم اعتراض المدير العام إحسان عبد القدوس وطلبه منه الاعتذار عن السفر لاحتياج المجلة الناشئة له، لكن أحمد بهاء الدين وضع ثقته في الصحفي الشاب المجتهد وهو مبتدئ. ونجح لويس في الاختبار وكان على قدر المسئولية.

 

مغادرة أمريكا إلى مصر

في أواخر الخمسينات، فاز لويس فى مسابقة صحفية نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية وسافر للعمل، كما حصل على دبلوم دراسات عليا من جامعة ميتشجان عام 1958. ومن أمريكا، ظل يراسل “روزاليوسف” و”صباح الخير” من الأمم المتحدة، واستمر الوضع ثلاث سنوات حتى 1960 عندما تلقى خطابا من إحسان عبدالقدوس يقول فيه: ماذا تفعل عندك؟ عد إلى مصر المجلة فى انتظارك. لم يتردد لويس وعاد إلى مصر ليتم ترقيته إلى مدير تحرير بعدها بفترة قصيرة ثم يصبح رئيسا للتحرير.

 

أصبح لويس رئيسا لتحرير “صباح الخير” مرتين الأولى في 1968 بالاشتراك مع الكاتب الكبير محمود السعدني، والثانية منفردا لمدة تسع سنوات في الثمانينات. انضم أيضا للمجلس الأعلى للصحافة والمجلس الأعلى للثقافة ولجنة القراءة بالمسرح ولجنة الرقابة العليا على المصنفات الفنية، كما كتب نحو أربعمائة قصة قصيرة على مدار أربعين عاما مثل “حب ومال” و”هذا يحدث للناس” ومسرحية “الثمن لأرثر ميللر”.

 

انتهى لويس من كتابة مسلسل جديد يتناول قصة حياة زوجته الفنانة الراحلة سناء جميل يكشف جوانب عديدة في حياتها وأسرار وعلاقات خاصة مع كبار الفنانين. وحسب تصريحات صحفية له، فإنه سيسلم العمل للتليفزيون المصري على أمل تبني قطاع الإنتاج له

 

الآن وهو في عقده الثامن، وبعد رحيل شريكة حياته، يشعر لويس بالندم على عدم انجابه أطفال وقد كانت رغبة زوجته لعدم تعطيل مسيرتها الفنية، لكنه ما زال حيا في البلاط الصحفي وكان آخر ظهور له في احتفال نقابة الصحفيين بالدفعة الجديدة من الصحفيين في ديسمبر 2014 حين تم تكريمه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *