العمدة إيفا لـ “المندرة”: سأترشح للبرلمان اذا دعتني الأحزاب

**أول عمدة نسائية بالصعيد غير ندمانة على عضويتها بالحزب الوطني وتقول: أنا فلِّة صغيرة

**السيسي يحب مصر مثلي.. وكان عليه أن يبدأ بالأمن

**المصالحة ممكنة مع المنضبطين.. ومرسي ينفع رئيس مجلس محلي

**ورثت العمودية عن أبيها وجدها ولم تتزوج وترى الرجال أسهل في الإقناع من النساء

 

أسيوط: رشا هاشم

وراثة منصب “العمدة” في قرى الصعيد أمرٌ شائع الحدوث، وأن يرث هذا المنصب “سيدة” أمرٌ لا يحدث في الجنوب، ولكن بقرية “كوم بوها” بمركز ديروط بأسيوط، استطاعت “إيفا هابيل كيرلس” أن تنزع العمودية من بين ستة منافسين رجال، لتستحق بذلك لقب أول “عمدة” سيدة في صعيد مصر، في تطور ملحوظ بسمات المجتمع الصعيدي، الذي لا يقبل أن ترأسه امرأة. في القرية التي يتدين أغلبيتها بالمسيحية، نالت “إيفا” العمودية، لتحطم المعتقدات المتوارثة في هذا المجتمع على صخرة التغيير، ولم تكن العمودية إنجازها الوحيد، ولكن تعيينها بمجلس الشورى أيضًا، وعضويتها بالمجلس المحلي.

 

عن الثورة والسياسة والصعيد والمرأة والأقباط، تحدثت “إيفا”، المحامية، مواليد 1955، لـ “المندرة” في حوار مطول، لم تنكر فيه انتماءها للحزب الوطني، الذي لم ترَ فسادًا فيه، رفضت كوتة الأقباط ورحبت بـ “كوتة للمرأة”، ستخوض غمار انتخابات النواب القادمة إذا عرضت الأحزاب عليها، ومن داخل “دوار حضرة العمدة”، الذي تنظفه “إيفا” بنفسها وتزرع حدائقه ننقل لكم نص الحوار:

 

  • هل ستترشحين في الانتخابات البرلمانية القادمة؟

ستصدقين إذا قلت لكي أنني لم أكن يوما أضع خطة لمستقبلي؟ كثير من الأحزاب عرضوا علي الانضمام لكن كل الأحزاب الحالية بتقول إن 25 يناير ثورة، وأنا من الأقلية التي تراها مظاهرة. يجب أن أكون أمينة مع نفسي قبل أي أحد. لن أنضم إلى أي حزب إلا إذا توافق معي. لو عرضوا علي الانضمام للترشح للبرلمان فلن أقول لا، وإن لم يكن هذا سأفكر بشكل جدي في جمعية تهدف لتوعية المصريين بحب مصر.

 

  • هل ندمتِ على عضويتك بالحزب الوطني؟

لماذا أندم؟ هذا مجرد حزب سياسي. علاقتي بالحزب الوطني نابعة من إيماني بأن تكون مصر أفضل وليس فكرة الحزب في ذاته.

 

  • الدكتور محمود مهنى، رئيس جامعة الأزهر بأسيوط سابقًا، وعضو الحزب الوطني السابق، كان قد صرح أن “الحزب الوطني كان به رجال أسوأ من إبليس نفسه”، فما تعليقك؟

لم أر فسادا ولو كنت رأيت فلن أصمت. ربما رأى هو.

 

  • ما رأيك في براءة مبارك؟

القضاء المصري كان أمين في أحكامه ووضع أمامه مخافة الله، وليس مخافة الشعب. تمنيت من قلبي أن يظهر الله الحقيقة، وكنت أردد “ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”.

 

  • كيف هي قراءتك للمشهد السياسي منذ 25 يناير وحتى الآن؟

25 يناير مظاهرة خرجت يوم عيد الشرطة لتوصيل رسالة معينة مش ثورة ورجعت مصر ورا سنين كتيرة، لكن الصورة اتغيرت، والشرطة وأقسام البوليس اتحرقت، وبعد ذلك موقعة الجمل، التي روّج الإعلام أن الحزب الوطني هو المنفذ لها، وإيهام الناس بذلك، وللأسف الناس صدقت. لو كان الحزب الوطني هو من فعلها، فلماذا تنحى الرئيس بعدها؟، احنا اكتشفنا مين اللي وراها بعد كده، ولكن سادت حالة وكأن هناك شئ ما قد ضرب الدنيا ببعضها، والصورة لم تكن واضحة، فالجميع بات يخون الجميع، ولم يعد أحد يعرف أين الصح وأين الخطأ، هل هذه هي الثورة؟.

 

  • إذا كانت 25 يناير مظاهرة، فكيف تصفين 30 يونيو؟

30 يونيو إنفراجة بعد ضيق وظلام كان ملازمًا لـ 25 يناير، على الرغم أن الفترة التي سبقتها كانت سلبية، لكن “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”، وكشرت فيها جماعة الإخوان عن أنيابها وظهر فكرها بسرعة، وأضرتنا كثيرًا، ولكن انكشفت بسرعة.

 

  • ما رأيك بالأحزاب التي ظهرت بعد الثورة؟ ومن أفضلهم؟

الحزب يعني برنامج، والناس تقرر الفرق بين حزب وآخر عن طريق هذا البرنامج، وفي رأيي نسبة كبيرة من الأحزاب إذا وضعتهم بجوار بعض من الممكن أن يكونوا حزب واحد لأن لهم نفس الفكر. لا يوجد حزب لديه تجربة سياسية قوية، ولم أجد الأفضل من بينهم، وإلا لكنت انضممت إليه.

 

  • أتشفقين عليه؟

ليس من أجل أي شئ، ولكن كبر سنه يجب أن يشفع له، فالرجل منذ 25 يناير اتقال عليه كلام ملوش لزمة واتلطخ بزيادة، والكل استغل وضعه وألقى عليه التهم، وأكيد كان له بعض السلبيات، فالكمال لله وحده، ولكن الهجوم لا يكون بهذه الطريقة.

 

  • وماذا عن رأيك في سوزان مبارك؟

ما فعلته سوزان للمرأة والطفل المصري كثير، ومن الصعب أن يتكرر مثلًا المجلس القومي للمرأة، والكوته، ومكتبة الطفل، وخاصة حملات شلل الأطفال، الذي جاء على مصر وقت كانت خالية تمامًا منه بفضل متابعتها المستمرة، ولكن ما هو فوق أنا لا أعلم به.

 

  • لماذا ترفضين كوتة الأقباط؟

أنا أرفض كوتة الأقباط، لأني مصرية ولا أحب الفصل. كوتة المرأة أفضل لأنها ليست طائفية، وتشمل الجنس المصري كله، وهذا لا يعني إني اقبلها بشكل كامل.

 

  • بما إنك ترفضين الكوتة، فلماذا قبلتي بها في أثناء وجودك بالحزب الوطني؟

تعييني عمدة كان بقرار من وزير الداخلية، ولم يكن كوتة او انتخاب، وتعييني نائب بمجلس الشورى كان بقرار من مبارك، وأنا أرفض الكوتة بالفعل، ولكن أحيانًا هناك أشياء تضطر للموافقة عليها، لأنها لن تحدث إلا بهذه الطريقة، ونظام القائمة وما به من تحديد نسبة الأقباط والمرأة والشباب والعمال والفلاحين والمعاقين، ما هو إلا كوتة.

 

  • ما رأيك في المصالحة مع الإخوان؟

نريد أن نصبح دولة قانون، فالمخطئ يعاقب، وفي النهاية نحن جميعًا مواطنون مصريون، الإخواني، والسلفي، والمسيحي، ولنا نفس الحقوق والواجبات، فأحد سلبيات الفترة السابقة، هو عدم تطبيق القانون، ومشكلة أي دولة هو كسر النظام، وعدم الإلتزام بالقوانين. المسئولية أخذ وعطاء، الدولة تحميني في مقابل هذا أعطيها واجبها، وإذا كان هناك مواطن مصري صالح لماذا عدم المصالحة؟، ومَنْ حرق كنيسة أو قسم شرطة، فمن الممكن أنا أسامحه كإنسان, وكمسيحية، ولكن الدولة يجب أن تأخذ حقها، ولذلك كل إنسان منضبط، وولاؤه للوطن أيًا كان فكره، فلماذا نخاصمه؟

 

  • ما رأيك في فترة حكم “مرسي”؟

كنت أشعر بالخوف على البلد، وكان الحديث عن التقسيم يزداد، وشعرت وقتها أني أقصقص ومرسي كان متقلب في الحديث، وكان يفرق ببجاحة، وطريقة عرضه وإلقائه لم تشعرني للحظة أنه رئيس مصر، وعلى الرغم أني انتقدت السادات وعبد الناصر ومبارك، لكن جميهم رؤساء نفتخر بهم، لكن مرسي كان يدوب ينفع يكون رئيس وحدة محلية. يكفي أنه في عهده تم حرق الكاتدرائية، رمز المسيحية بمصر، وهو ما لم يحدث في تاريخها من قبل.

 

  • ذكرتي سلبيات وإيجابيات لرؤساء مصر السابقين، ماذا عن “السيسي” في بداية عهده؟

فكرة مشروع قناة السويس جميلة، ولكن كان هناك أشياء له االأولوية في الوقت الحالي، مثل الأمن، لأنه مع انعدام الأمن ينعدم وجود الدولة، والدولة من الممكن أن تنتظر سنة بدون برلمان حتى تنضبط، فالبلد في أمس الحاجة للأمن وليس لتشريع القوانين، وفي المستقبل من الممكن أن نعدل ما نريد من القوانين. اختياري للسيسي كان لأنه يحب مصر مثلي، وينتمي للمؤسسة العسكرية، التي أحبها، لأنها مؤسسة منضبطة فعليًا، فأخي كان ضابط جيش، وشارك بحرب 73، كما كان عمي رئيس محكمة عسكرية.

 

  • ما هي قصتك مع العمودية؟

كانت تروادني هذه الفكرة دومًا، وكنت أقول لوالدي “إن شاء الله أنا هابقى العمدة”، وكان يضحك، وبعد وفاته عام 2002، تم فتح باب الترشيح، وأهل القرية قالوا لي قدمي، وكان هدفي أن تخرج أول عمدة في مصر من قريتي “كوم بوها”.

 

ووقت أن كنت أمينة المرأة بالحزب الوطني بمركز ديروط، كانت هناك فرصة لإلقاء كلمة أمام الرئيس مبارك بأحد المؤتمرات، فقلت له “أعطني الحق في الترشح كعمدة مكان والدي، وإن شاء الله أكون أول عمدة في الصعيد”، وفي ختام المؤتمر، سلمت عليه، فقال لي: “إزيك عمدة”، فقلت له “كلام الملوك لا يرد”، وبعدها بـ 7 أيام تم تعييني عمدة.

 

  • كيف اقتنع أهل القرية بوجود عمدة امرأة وقبطية، وهل كان للكنيسة دور في ذلك؟

الناس لم يروني أمامهم عمدة في لحظة، ولكن من قبلها وأنا لي سيرة وأعمال تتحدث عني، فكنت عضو مجلس محلي، وأمينة للمرأة بالحزب الوطني عن مركز ديروط، وكنت أول من بدأ مشروع نظافة القرية، والكنيسة ليس لها علاقة بالموضوع، ولا تقول للناس ادعموا هذا أو ذاك، فهي عقيدة بين الناس والله.

 

  • منصب العمدة مجرد رمز أم له اختصاصات ؟

مهمة العمدة الفصل بين الناس ليس أكثر،ولا يعتبر سلطة، ولا يجبر الناس على شئ سوى المودة, وأن تكون كلمته مسموعة، ولن أستطيع وصفه بالرمز، لأنه لو أرسل كل المشاكل للشرطة لن يصبح عمدة ناجح, فلا بدّ أن يكون من البلد، ويريد أن يعيش أهلها في سلام، مثلما كان يفعل أبي، فاختصاصاته كانت إيجاد حلول أمنية, ورعاية البلد, وليس بالضرورة حل المشاكل العائلية فقط.

 

  • ما رأيك في صورة العمدة بالأعمال الفنية؟

لا تعجبني لأنها غير حقيقة، وتصور العمدة على أنه شخص “مفتري”، وأحيانًا تقدمه بصورة ساخرة, وربما تكون هذه الصورة موجودة، لكني لم ألمسها في بلدي، أو مع جدي، أو أبي، وحتى من خلال تجربتي الشخصية.

 

  • ما هي نوعية المشاكل داخل “كوم بوها”؟

مشكلة الثأر ليست عندنا وأغلب المشكلات تتعلق بالتجارة، وغالبًا ما يتم تدارك الأمر، وكل شخص يدفع ما عليه للطرف الآخر.

 

  • الرجال أم النساء هم الأكثر عرضة للمشكلات بالقرية؟

الاثنين بنفس القدر، ولكن الرجال يقتنعون أسرع من النساء، فعندما يختلفن مع بعضهن يكون حل الخلاف بينهن صعب للغاية، وأنا كطرف محايد أرى الرجال أكثر تقبلًا، وسهل إقناعهم عن النساء، اللاتي يسيطر عليهن العند.

 

  • ما سبب عزوفك عن الزواج؟

لم أرفض فكرة الزواج, ولكني أجلتها حتي أحقق ذاتي اقتصاديًا رقم واحد، ثم مهنيًا، ثم قلت لِمَا لا أخوض العمل العام، وعند مرحلة معينة من السن بدأت أرى أن مَنْ تقدموا لي غير مناسبين، وأقول هذا لا يليق, طيب وأربط نفسي ليه وأنا حرة، خاصة أن الزواج في المسيحية رابطة مقدسة.

 

وكان كلما تقدم أحد لخطبتي أقول لا أفكر في الزواج في هذا الوقت, ثم تناسيت الموضوع، فالزواج يصبح أمرًا مهمًا لدى المرأة عند سن معين، وبعد ذلك يصبح أمرًا ثانويًا.

 

  • ألم يجبرك أحد من عائلتك لرفضك المتكرر؟

إطلاقا لم يجبرني أحد علي الزواج, ومثل أي أب وأم يريدون الزواج لابنتهما باعتباره نهاية المطاف, ويُهيئ لهم أن الزواج هو الاستقرار, وكنت أقول لأبي لا تقلق عليّ إن لم أجد من أعيش معه سأذهب لدار المسنين, وأحيانا كان يقول لي: “ربنا يرزقك بولد الحلال”، كنت أرد عليه وأقوله: “وأفرض طلع ابن حرام”، كان يضحك، فالزواج ليس فيه إجبار, من تأخذينه ستعيشين معه بقية عمرك، ولا أعلم كم عمري, وبعد فترة معينة اقتنع الوالد والوالدة،وأصبحوا سعداء بحالي.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *