أسطورة ‘‘خُط الصعيد’’ تنتهي بـ190 سنة سجن

الحمبولي

الحمبولي

المندرة: رحاب عبد النعيم

‘‘احترس من الخط’’ لم يكن فقط اسم الفيلم الذي قام ببطولته الفنان عادل إمام، فالشخصية التي ابتدعها بطل الفيلم، خرجت إلى أرض الواقع، متجسدة في شاب يُدعى ياسر عبد القادر، الشهير بـ‘‘ياسر الحمبولي’’، السجين الذي هرب أثناء أحداث الفوضى بالسجون، التي أعقبت ثورة يناير، ليقود تشكيلا عصابيًا تخصص في سرقة المواطنين بالإكراه، ليذيع صيته ويُصبح ‘‘خُط الصعيد’’ بحق.

 

أنهت محكمة جنايات الأقصر، أمس، قصة الحمبولي تماما، بعد أن حكمت عليه بالسجن المؤبد في 5 قضايا، والسجن المشدد 65 عامًا في 5 قضايا أخرى، لتصل مدة الأحكام الصادرة عليه أكثر من 190 سنة، وتضع نهاية الحكاية التي بدأت عندما حاولت أجهزة الأمن الإيقاع به وإعادته للسجن مرة أخرى، بالقبض على نجله حشمت، إلا أنه رفض أن يستسلم، وقرر أن يرد بطريقته الخاصة.

 

رد الحمبولي تسبب في نقل مدير أمن الأقصر الأسبق، حيث قام باختطاف ‘‘بالون طائر’’ تابع لإحدى الشركات السياحية بالأقصر، وذلك للتفاوض مع أجهزة الأمن على الإفراج عن ابنه، حيث فوجئ عمال الشركة بعد انتهاء رحلة البالون وهبوطها على الأرض بجوار فندق ‘‘السوفتيل’’ بالكرنك، بمجموعة مسلحة آليا مكونة من 15 فردا يتزعمهم الحمبولى، واختطفوا سيارة نقل تابعة للشركة، وكانت تحمل البالون الطائر.

 

وضع الخُط الأمن في موقف لا مفر فيه من الخضوع والتفاوض، وكان الاتفاق أن تقوم الأجهزة الأمنية بإخلاء سبيل ابن الحمبولى، مقابل أن يعيدهو البالون الطائر لأصحابه، فوافق مدير الأمن الأسبق على العرض وأمر بإخلاء سبيل حشمت، وبعد وصول الابن لمنزل والده رفض الحمبولى إعادة البالون الطائر لأصحابه، وخلق تفاوض جديد مع أصحاب البالون للحصول على فدية مقابل استعادته، وفي ذات الليلة قرر اللواء منصور العيسوي، وزير الداخلية الأسبق، نقل اللواء حسن محمد حسن، مدير الأمن حينها، إلى مديرية أمن أسوان/، وكان ذلك أواخر عام 2011.

 

وفي يناير 2012، ألقى الأمن القبض على الحمبولي في أحد مساكن منطقة معبد الكرنك الأثري، بعدما تلقت أجهزة الأمن معلومات مؤكدة عن اختبائه في تلك المنطقة، وبالتنسيق مع إدارة الأمن العام في الأقصر، نُشِرت الأكمنة الثابتة والمتحركة في المنطقة، ورصد المنزل الذي يتواجد فيه الحمبولى.

 

وكان المنزل مملوكًا لشخص يدعى محمد عبده عدلي، وأثناء الهجوم على المنزل تم وضع خطة ترتكز على عدم ترك أية ثغرة تسمح للحمبولي بالهروب من قبضة الشرطة، وكذلك عدم الإسراف في إطلاق النار لعدم ترويع المواطنين والسائحين، وتم القبض عليه ونقله إلى سجن قنا العمومي لاستكمال فترة عقوبته، وسط حراسة أمنية مشددة، ضمت 4 مدرعات و12 سيارة شرطة و3 مصفحات.

 

وخلال تحقيقات النيابة العامة اكتشف المحققون وجود أرقام هواتف بعض القيادات الأمنية وضباط الشرطة والمدنيين والصحفيين، كانت أرقامهم مسجلة على هاتف الحمبولى، وأمرت النيابة بمخاطبة شركات المحمول الثلاثة من أجل فحص تلك الأرقام، وتتبعها وتحديد عدد مرات الاتصال بالحمبولى، وأوقات هذه المكالمات منذ هروب الأخير يوم 28 يناير 2011 وحتى لحظة القبض عليه، لتحديد مدى العلاقة بينهم.

 

ومما شكك أجهزة الأمن بأن هناك عناصر كانت تبلغ الحمبولي بمواعيد الحملات، وجود رقم هاتف اللواء الشافعي محمد حسن، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام بالمنطقة الجنوبية آنذاك، إضافة إلى بعض الضباط، وهم الرائد رأفت رشوان، رئيس مباحث بندر الأقصر سابقا، والنقيب محمد أبو الفتوح، معاون مباحث مركز شرطة طيبة، والرائد هانى القطان، رئيس مباحث بندر الأقصر، والعقيد وهبة الشورى، وكيل مباحث مديرية أمن الأقصر سابقا، إضافة إلى بعض الأرقام المسجلة باسم ‘‘أمين شرطة’’، وأيضا أسماء مسجلة برموز.

 

وكشفت التحقيقات أنه تم مسح سجل مكالمات ورسائل الـ S M S التي كانت موجودة على أحد هواتف الحمبولى الثلاثة، قبل وصولها إلى النيابة، كما كشف فحص النيابة لهواتفه عن وجود 26 صورة داخل ملف الصور بعضها خاص ببعض السيدات، كما يوجد في الصورة الرابعة شخص يحمل سلاحا آليا، أما الصورة الخامسة لسيدة والسادسة نفس السيدة تحمل سلاحا آليا وبجوارها شخص لا تظهر معالم وجهه، وفى الصورة رقم 20 و 21 و 22 و 23 موجود بها أسلحة نارية عبارة عن بنادق آلية ملقاة على الأرض وسط زراعات القصب.

 

الحمبولي صاحب الـ44 سنة، بدأ نشاطه الإجرامى، ولم يتجاوز العشرين من عمره، ونسبت إليه أجهزة الأمن ارتكاب العديد من الجرائم، منها السرقة بالإكراه والسطو المسلح على شركات المقاولات، وكان يتخذ من زراعات القصب والمناطق الصحراوية، بمحافظات قنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر مسرحا لممارسة نشاطه الإجرامي وأوكارًا للهروب من الشرطة.

One Response to أسطورة ‘‘خُط الصعيد’’ تنتهي بـ190 سنة سجن

  1. الشربينى الاقصرى 1:09 صباحًا, 24 فبراير, 2014 at 1:09 صباحًا

    أين الحمبولى من هؤلاء وهؤلاء ؟
    الحمبولى …الحمبولى …
    أنا من الأقصر وأشاهد فى الاقصر آلاف الاحداث والمشاكل التى تعد اخطر واخطر الاف المرات من الحمبولى ومشاكله .
    1- بعض الادوية المغشوشة والتى تسبب الفشل الكلوى والسرطان منتشرة فى بعض و ان لم يكن فى اغلب صيدليات مصر وتباع جهارا نهارا لا متخفية كالحمبولى .انها(مافيا الادوية)التى تدمر المجتمعات اكثر بالاف المرات من (مافيا الحمبولى). ومن يجرؤ على الكلام عنها . (هس.)انها (حمبوليات)تبيدالشعوب لا الافراد.
    2- معظم البائعين وسائقى السيارات وبعض الشباب فى بلدنا السياحيةيصل بهم الحد الى سلب ونهب وحتى ضرب السائح فى الاقصر والقرنة والكرنك وامام الناس ولا يتخفون كالحمبولى .نظرية البيع بالاكراه للسائح وركوب الحنطور او السيارةبالقوة (حمبوليات السياخة)
    . 3- شوارع الاقصر وما ادراك ما شوارع الاقصر زبالة منتشرة يمنة ويسرة ومياه تغطى الشوارع اما مياه مجارى او مياه (حمبولية)تملأ الشوارع والحمبولى غير مسؤول عنها .
    4- مرور خانق وقاتل وحوادث مرورية لا تجد من يقول كلمة للماشى او للراكب .
    5- تجار جشعون دون رقابة /ارتفاع اسعار /غش كيل وميزان /سلع منتهية الصلاحية /تعديات على الطريق من الباعة لا يجد السائح او المواطن طريقا يسلكه حتى لو مشى جنب الحائط .
    الاف والاف المشاكل فى مصر وفى الاقصر التى تهدد المواطنين والسائحين والتى لا دخل للحمبولى فيها .6-بعض مدرسو الدروس الخصوصية الذين يمتصون دم وعرق الاسر الفقيرة والذين قتلوا دور التعليم والتعلم فى مصر ولم يختفوا كالحمبولى .
    الحمبولى هذا يا اخوان هو الشماعة التى نعلق عليها عيوبنا وهو الفزاعة التى يخيفنا بها بعض رجال النظام السابق وفلوله وهل نسيتم ما كان يفعله مئات من الحمبولى .العادلى حمبولى وعز حمبولى ومبارك حمبولى وعزمى حمبولى وكنتم جميعا تعرفونهم ولا تستطيعوا حتى مجرد الظن فيهم لان امن دولتهم كان لكم بالمرصاد.
    الشربينى الاقصرى.

You must be logged in to post a comment Login