أزمة البريد تتفاقم فى الصعيد والمواطن هو “المتضرر”

**هروب موظفي البريد من المواطنين بالقفز من على الأسوار بأسوان

**وعجز المخصصات التموينية نتيجة الإضراب بسوهاج

**الحصول علي نسبة من أرباح هيئة البريد أولي المطالب بأسيوط

 

أسوان: يسرا على

قنا: سعيد عطية

سوهاج: شيماء دراز

أسيوط: رشا هاشم

المنيا: رشا على

بنى سويف: أسماء أشرف

الفيوم: ولاء الكيلانى

 

دخل عمال هيئة البريد في إضراب مفتوح السبت الماضي في كافة محافظات مصر وأعلنوا اعتصامهم أمام مجلس الوزراء بعد فشلهم في الحصول علي مطالبهم التي رفعوها منذ السادس من الشهر الحالي رغم وعود هيئة البريد بالاستجابة لهم، لتصاب الحياة في مصر بشلل تام والمواطنون هم الضحية بالنهاية. فصاحب المعاش أصبح غير قادر علي الحياة، والأسرة غير قادرة علي المعيشة دون الحصول علي الحوالات، والطالب المغترب غير قادر علي العودة إلي بلده في ظل الإضراب التام لكافة مكاتب البريد علي مستوي الجمهورية.

 

وقد بدأ عمال البريد البالغ عددهم 52 ألف عامل وعاملة، موزعين في 28 منطقة بريدية و3900 مكتب بريد على مستوى الجمهورية، إضراباً جزئياً في محافظات مصر يوم 6 مارس الجاري للمطالبة بإقالة د.أشرف جمال الدين، رئيس مجلس إدارة هيئة البريد، وتطبيق الحد الأدني للأجور، وصرف العلاوة الدورية بواقع 7% كما ينص عليها قانون العمل، إضافة إلي تعديل هيكل المرتبات لتقليل الفوارق بين عمال الهيئة تحقيقاً لمبدأ العدالة الإجتماعية التي طالبت به الثورة المصرية.

 

وقد عاود عمال البريد إضرابهم يوم 16 مارس الجاري بعد فشل المفاوضات بينهم وبين وزير الإتصالات وأعضاء مجلس إدارة الهيئة ودخل إضرابهم الأسبوع الثاني وهددوا بالإضراب العام وإغلاق كافة المكاتب البريد في كافة المحافظات.

وقد صرح رئيس الهيئة المطالب بإقالته بأن نسبة المشاركة في الإضراب لا تتعدي 30%، مما استفز عمال البريد وقرروا تصعيد احتجاجهم بتنظيم وقفة حاشدة أمام مقر مجلس الوزراء، والمطالبة بفتح ملفات الفساد داخل الهيئة، ومحاسبة المسئولين عن اهدار ملايين الجنيهات من أموال الهيئة المثبتة بالوثائق والتقارير.

 

وقد تسبب إضراب عمال البريد في أزمة طاحنة للمواطنين في وخاصة من أصحاب المعاشات وأصبحت هناك حالة من الغضب العارم من الأهالي تجاه العمال لتعطيل مصالحهم، ففي أسوان بدأت الأزمة عندما تجمع موظفو مكاتب بريد أسوان والتي يبلغ عددها نحو 160 مكتب أمام الفرع الرئيسى بطريق كورنيش النيل، وتوقفوا عن العمل تضامنًا مع إضراب المحافظات الأخرى على مستوى الجمهورية الأحد الماضي وأعلنوا الأستمرار لحين الإستجابة لمطالبهم..

 

ونتيجة لتعطل مصالحهم ووقف حالهم قام عدد من المترددين علي مكتب بريد أسوان الرئيسي بإحتجاز العاملين الإداريين داخل المبني، وحاولوا الإعتداء عليهم بالطوب والحجارة، وقد حاول الموظفون اقناع المواطنين إنهم خارج الإضراب لأن عملهم اداري ولكن هذا لم يطفئ نار المواطنين، فاضطر الموظفون إلي الهرب من فوق السور الخلفي للمبني لتحاشي غضب المواطنين.

 

وفي اليوم التالي، قطع الأهالي طريق كورنيش النيل أمام مكتب بريد أسوان الرئيسي ،مما أدى إلى حدوث مشاجرات واشتباكات بين الأهالي وسائقي السيارات، وفشل رجال المرور في تسيير الحركة المرورية بسبب جلوس الأهالي الغاضبين وسط الشارع، بينما نجح عدد من العقلاء في اقناع الأهالي بضرورة فتح الطريق.

 

وقد أكد محمد رمضان، أحد الشباب المتجمهرين، أن إغلاق مكاتب البريد سيمنع عدد كبير من الشباب المتقدمين لمسابقة التعيينات الجديدة في محكمة أسوان من إنهاء بعض الإجراءات وسداد جزء من الرسوم بمكتب البريد،وخاصة أن لهاموعد محدد لتقديم الطلبات.

 

أما نادية عبدالعال، ربة منزل، فذكرت أن إغلاق مكتب البريد سيمنعها من استلام الحوالة الشهرية التى يرسلها لها ابنها من السعودية والتى تعتمد عليها كلياً في معيشتها، وناشدت الموظفين مراعاة ظروف المواطنين الغلابة الذين ليس لهم أي ذنب وليسوا طرف في مشاكل العمال مع الحكومة.

 

و صرح أحمد فاروق، مدير مكتب بريد أسوان ، بأن إضرابهم جاء للمطالبة بإقالة رئيس الهيئة وصرف العلاوة الدورية بنسبة 7% أسوة بالعاملين في الهيئة الاستثمارية مع عدم الإضرار بأى زميل شارك في الإضراب، موضحًا أن إضرابهم مفتوح لحين الاستجابة لمطالبهم.

 

أما في قنا، فقد عاود عمال البريد إضرابهم عن العمل وأقاموا خيمة أمام مقر الهيئة مطالبين بنقل الهيئة إلي وزارة الاستثمار، والغاء ضريبة كسب العمل، وتوزيع أرباح الإتصالات، وهيكلة الأجور، وقد شمل الإضراب مكاتب البريد في “قنا، قوص، قفط، ونقادة، ودشنا، والوقف، ونجع حمادي، وفرشوط، وأبو طشت”.

 

 

وتجمع المواطنون أمام مكتب البريد وسط غضب شديد وتساؤلات عن ذنبهم في تأخر معاشهم كما قال أحمد سيد، بالمعاش، فمعاشه 450 جنيه فقط وهو المسئول عن أسرته ولا يستطيع الحصول عليه في ظل إضراب كافة مكاتب البريد.

 

وفي سوهاج، أغلق 283 مكتباً للبريد بالمحافظة، مما أدي لتكدس المواطنين لصرف حوالاتهم البريدية وكذلك أصحاب المعاشات، وحاول أصحاب المعاشات بطهطا تحطيم باب مكتب بريد المدينة لغضبهم من عدم صرف المعاشات وتوقف الحياة لديهم. ولم يسلم الطلبة المغتربون من الإضراب، فيوضح محمد مصطفي ،طالب بالجامعة، أنه في حاجة إلي صرف الحوالة البريدية لكي ينفق طيلة الشهر ولم يستطع صرفها بسبب الإضراب، ولم يختلف الحال كثيراً بالنسبة لمحمد عبد الله الذي لم يستطع ارسال حوالة بريدية لابنته بجامعة المنيا، مما اضطره للسفر بنفسه متحملاً تكاليف الانتقالات.

 

وعلي صعيد آخر، أكد العاملون بالبريد استمرار إضرابهم لحين تنفيذ كافة مطالبهم ولن يرضخوا لأي وعود وردية دون التنفيذ علي أرض الواقع، فلم تدع الهيئة لهم طريقة أخري للحصول علي حقوقهم. وأضاف العمال أن الهيئة تمتلك 20% من أسهم شركة الاتصالات ولم يحصلوا علي نسبتهم من الأرباح.

 

وفى سياق متصل، ظهر عجز واضح بالمخصصات التموينية للمحافظة وقد أرجع شمس الدين محمد يوسف ،وكيل وزارة التموين، ذلك العجز لإضراب هيئة البريد، فلسد العجر بالحصص التموينية يجب مخاطبة الوزارة بكتابة طلب استعاضة لتوفير العجز، وارساله عن طريق البريد وبسبب الإضراب لم يتم ارسال الاستعاضة.

 

وقد أغلق الموظفون في أسيوط أبواب مكاتب البريد ومنعوا المواطنين من الدخول معلنين دخولهم في إضراب مفتوح علي مستوي وحدات بريد اسيوط حتي تتحقق مطالبهم المتمثلة في نقل تبعيتهم إلي مجلس الوزراء واقالة مستشاري رئيس الهيئة وصرف أرباحهم.

 

ويوضح جمال عبدالرحمن، مديرإدارة البريد السريع والطرق بمكتب بريد المحطة، أن ما حدث كان إضراباً واسعاً في بداية شهر مارس شمل أماكن كثيرة فيما عدا مكتب بريد المحطة، مما تسبب في شل أعمال مكاتب البريد، قرر على أثره رئيس مجلس إدارة هيئة البريد بأسيوط زيادة الحوافز 50%و7%إضافي.

 

وصرح عبد الرحمن أحمد، رئيس النفابة المستقلة للعاملين بالبريد، بأن الإضراب بدأ من يوم الأحد الماضي، وقد سبق الإضراب وقفة احتجاجية لعرض مطالبهم دون أن يهتم أحد، متهما الوزير ورئيس مجلس الإدارة بالمسئولية عن تعطيل مصالح المواطنين. وأضاف عبد الرحمن: “مش معقول هيئة رأس مالها 135 مليار جنيه مش بتحقق أرباح، ده لو فتحنا طابونة هتكسب أكتر وناخد حقنا”.

 

وفي بني سويف، تزايد عدد مكاتب البريد المضربة عن العمل إلي أن وصلوا إلي 400 موظف بمكاتب بريد المحافظة، تضامناً مع إضراب زملائهم علي مستوي الجمهورية، وذلك بعد فشل المفاوضات بين العمال ووزير الاتصالات، بعدما عرض عليهم حافز إنتاج بحد أدني 100 جنيه وأقصي 150 جنيه بداية من شهر يوليو المقبل.

وأشار أحد موظفي البريد ببني سويف إلي أن الهيئة حققت أرباحاً تقدر بنحو27 مليار جنيه العام الماضي، وفقاً لما نشر في مجلة البريد، ولم يستفد منه العاملون شيئاً.

 

ومن الجدير بالذكر أن أكثر من 400 موظف يعملون بـ 30 مكتب بريد بمنطقة بني سويف، قد أضربوا عن العمل من قبل وتم إغلاق 30 مكتبًا للبريد بجميع مراكز وقرى المحافظة، ومنع المضربون المواطنين من أصحاب المعاشات من صرف رواتبهم، فضلًا عن عدم تمكن المواطنين من سحب وإيداع أموالهم بدفاتر البريد.

 

وقد عاود عمال مصلحة البريد بالمنيا إضرابهم عن العمل، وأغلقوا المكاتب أمام المواطنين احتجاجاً علي عدم استجابة الحكومة لمطالبهم المتمثلة في المساواة بينهم وبين المصالح الأخري، وأكد الموظفون أنهم مستمرون في إضرابهم لحين الاستجابة لمطالبهم. وردد العاملون هتافات منها “فين المساواة”؟؟ ، “فين الحد الأدني”؟؟.

 

وفي الفيوم، اعتصم العاملون داخل مكتبهم الرئيسي بشارع البوستة، احتجاجاً علي تدني مرتباتهم، فأغلق العاملون بالبريد جميع المكاتب وتجمعوا بالمكتب الرئيسي بمنطقة الجون ورفضوا العمل. وطالب العمال المعتصمون بتطبيق الحد الأدني للأجور أسوة بزملائهم في القطاعات الأخري، تحديداً في الشركة المصرية للاتصالات، الذين يعملون تحت مظلة وزارة واحدة ولكن هناك فرق كبير بين مرتباتهم، وهتف المشاركون بالإضراب بعبارات تطالب بتحقيق الحد الأدني، وصرف مستحقاتهم المالية ورفع مرتباتهم. وردد العاملون هتافات مثل “واحد أتنين حقوقنا راحت فين”.

 

وأكد العمال أن السبب الرئيسي لإضرابهم هو حصولهم على رواتب ضعيفة للغاية، فى حين يحصل المستشارون بوزارة الاتصالات على ملايين الجنيهات شهريًا، كما أن رئيس إحدى قطاعات البريد يحصل على راتب يصل إلى 25 ألف جنيه، وهم الذين يعملون بالثماني ساعات يوميا يأخذوا حافز 500 جنيه، وطالبوا بتوزيع المكافآت على العاملين حسب الأداء المالي للهيئة، كما طالبوا برفع حوافزهم ومساواتهم مع زملائهم فى الشركة المصرية للاتصالات.

 

وأوضحت أحلام محمد،50 عاما، من قرية بمركز أبشواى، أنها في حاجة إلي معاش زوجها المتوفي وهو العائد الأساسي لها لتنفق علي أولادها الأربعة، وطالبت العمال بالعودة إلي وظائفهم كي تستطيع الحصول علي المعاش الذي يعد الحياة بالنسبة لها، خاصة أن جميع أولادها في مراحل تعليمية مختلفة ويحصلون علي دروس خصوصية وتقول “ايه ذنب عيالي نعيش منين”؟.

 

أما ياسمين محمد، 28 سنة، من مركز الفيوم، فتوضح أن زوجها يعمل في أحد الفنادق بشرم الشيخ وتحصل علي مصاريف الأولاد عن طريق الحوالة الفورية، ولم تستطع الحصول علي هذه الحوالة منذ بداية الشهر، كما أنها في حاجة ماسة إلي المال لتنفق علي أولادها وتدفع إيجار الشقة. وتضيف ياسمين”أجيب منين….. الرحمة يا خلق”.

 

واتهم محمد صفطاوي،رئيس الاتحاد النوعي للعاملين بالبريد، رئيس الهيئة بتأجير بلطجية للإحتكاك بالعمال المضربين، مشيراً إلى أن ذلك لم يحدث في إضرابات العاملين السابقة، وأن المواطنين في أغلب المحافظات المصرية يتفهمون أسباب إضراب العاملين.

 

 

You must be logged in to post a comment Login