أحمد حسن.. صقر الصعيد الذي حلق في سماء العالم

** الصقر: تربيت على ‘‘طبلية أبويا’’ وفخور بجذوري الصعيدية

**لن أتراجع عن تقديم المساعدات لأهلي في مغاغة وعلى الحكومات الاهتمام بالجنوب

 

القاهرة: وليد العدوي

‘‘لست في حاجة الآن للحديث عن أهلي في ’’ هكذا تحدث عميد لاعبي العالم ونجم الكرة المصرية ونادي الزمالك، أحمد حسن ‘‘الصقر’’، عندما سألناه عن علاقته بمسقط رأسه المنيا، في صعيد مصر، مؤكدا أن العلاقة وطيدة منذ زمن بعيد، ولم تغيره الشهرة والأضواء، سواء في القاهرة أو وقت الاحتراف الأوروبي، وأن انتمائه للصعيد غير محدود، قائلا ‘‘اتربيت على طبلية أبويا’’، وهو مصطلح لا يعرف معناه إلا الصعيدي الحق.

 

يقول الصقر لـ‘‘المندرة’’: الجميع يعلم مدى ارتباطي بأهلي في مغاغة التي لم أغب عنها للحظة واحدة، خصوصا أن والدتي تعيش مع شقيقاتي البنات هناك، وأنا والحمد لله دائم الزيارات لهم واصطحب أولادي وزوجتي، ولا تقتصر الزيارات على المناسبات والأعياد بل كلما أجد الفرصة، لذا قمت وقت احترافي في تركيا بعمل ملعب ‘‘خماسي’’ بجوار منزل العائلة، لكي أتدرب عليه، ونقيم عليه مباريات بصحبة الأصدقاء والأحباب من أهلي في مغاغة.

 

ويضيف عميد لاعبي العالم إن علاقته بالصعيد لا تقتصر على نشأته في مغاغة فقط، إنما تمتد إلى كل بقعة وشبر داخل هذا القطاع العريض والكبير، الذي يراه العميد قطاع مهمل.

 

وبأي شكل من الأشكال، لن يتوان أحمد حسن عن تقديم المساعدة لأهل الصعيد، وخاصة بلده المنيا، قدر استطاعته، موضحا أن هذا القطاع، على المستوى الرياضي وغيره، قادر على ضخ دماء وسواعد بنّاءة، بشرط فتح الباب أمامها ودمجها بالشكل المطلوب.

 

أحمد حسن، صاحب الـ36 عاما، أحد أبناء مركز شباب مغاغة بجنوب مصر، بدأت مسيرته الكروية، التي سرعان ما توهجت، في نادي أسوان، حينما كان يلعب في ‘‘دوري المظاليم’’، من يراه في الملعب يشعر وكأنه في بدايات حياته الكروية، فهو الأكثر شبابا بين اللاعبين بحماسته ولياقته الوافرة، لكنه لم يصل لهذه المرتبة بسهولة، فما بين النجومية والبدايات هناك قصة لابد من ذكرها.

 

انضم الصقر للمنتخب الأوليمبي موسم 1994 – 1995 في عهد الروماني ستايكو، ولكنه لم ينل فرصته الحقيقية إلا عندما تولى الهولندي رود كرول، مهمة تدريب المنتخب، ومنذ ذلك الوقت لم يغب عن تمثيل مصر في كبرى التظاهرات الدولية، بعد أن حقق مع المنتخب ذهبية دورة الألعاب الإفريقية في زيمبابوي بمشاركة عبد الستار صبري وحازم إمام.

 

في عام 1997 انتقل أحمد حسن إلى اللعب في الإسماعيلي، ليبدأ تألقه الحقيقي مع الدراويش، وكان نادي الترجي التونسي سبب شهرته، بعد أن كلفه مدربه أسامة خليل، بمراقبة ‘‘الهادي بن رخيصة’’، أفضل لاعبي تونس في ذلك الوقت، والذي كان يوصف بأنه ‘‘دبابة بشرية’’ لا يستطيع أحد إيقافه، ولكن ابن المنيا قصير القامة نجح في الحد من خطورته تماما.

 

تألق أحمد حسن مع الإسماعيلي جعل الكابتن محمود الجوهري، المدير الفني لمنتخب مصر، يختاره للانضمام إلى صفوف المنتخب الأول الذي شارك في بطولة الأمم الإفريقية 1998، في بوركينا فاسو، وساهم هدفه في مرمى إفريقيا بتسديدة لولبية في فتح الطريق أمام منتخب مصر للفوز بالبطولة التي غابت عن مصر 12 عاما.

 

لم يمكث أحمد حسن في مصر كثيرا، بعد انتهاء البطولة، فما هي إلا أسابيع قليلة وتقدمت عدة أندية تركية لشرائه من الإسماعيلي، قبل أن تحدث مشكلة كبيرة بينه وبين إدارة النادي الأهلي، والمتمثلة آنذاك في الراحل صالح سليم، الذي أوصى وقتها بعدم التعاقد مع اللاعب نهائيا، لأنه لم يحترم إدارة النادي وأخلّ بالاتفاق الذي كان ينص على انتقاله للأهلي.

 

من مصر إلى تركيا كانت رحلة الاحتراف الأولى، وبالتحديد في نادي ‘‘كوجالي’’، ومنه إلى نادي ‘‘دينيزلى’’، حيث بدأ الصقر يحلق في سماء تركيا خافقا بجناحيه وضاربا بكل من يقف أمامه بلياقته العالية وسرعته وذكائه، لكن بدا على الصقر أن طموحه ليس اللعب في أندية الوسط، حيث انتقل إلى نادي ‘‘جينشلر بيرلجيى’’، ليساهم مع زميله المصري عبد الظاهر السقا، في تقديم عروض جيدة لهذا النادي الذي حصل على المركز الثالث في الدوري ووصل إلى نهائي الكأس.

 

اختتم أحمد حسن رحلته في تركيا مع نادي ‘‘بيشكتاش’’، المعروف باسم الصقور، وهو أحد أندية القمة في بلاد الأناضول، وقدم عروضا جيدة مع ناديه الجديد، فأطلقت عليه الجماهير والصحافة التركية لقب ‘‘الصقر المصري’’ الذي اشتهر به بعد ذلك، وبعدها أصبح النجم الأول للفريق.

 

شارك الصقر بعد ذلك مع منتخب مصر في الفوز ببطولة الأمم الإفريقية 2006 في مصر، ونال عن استحقاق جائزة أحسن لاعب في الدورة، وتصدر قائمة الهدافين، وبعد التتويج الإفريقي، تسابقت العديد من الأندية الأوروبية لضم أحمد حسن، وهو ما جعله يفكر في خوض تجربة احترافية ثانية وكانت في بلجييكا مع نادي ‘‘أندرلخت’’، صاحب الشعبية الكبيرة، وكما تألق حسن في تركيا تألق في بلجيكا، وأصبح النجم المفضل لجماهير ناديه.

 

فاز الصقر مع ‘‘أندرلخت’’ ببطولة الدوري وكأس السوبر، وعندما فكر في إنهاء تجربة احترافه والعودة إلى مصر، كتبت له جماهير الفريق لافتة باللغة العربية تقول ‘‘لا تتركنا يا حسن’’، والتي قرر بعدها البقاء في النادي لموسم آخر.

 

عاد الصقر ليقود منتخب مصر للفوز بكأس الأمم الإفريقية للمرة الثانية على التوالي في غانا 2008، وللمرة الثالثة له شخصيا، ليحقق بذلك أعلى معدل فوز للاعب مصري بالبطولة الإفريقية، وبعدها قرر الصقر أن يعود نهائيا إلى مصر، وتحديدا إلى النادي الأهلي، الذي أصر الراحل صالح سليم على عدم دخوله إليه نهائيا، ورغم أنف البرتغالي مانويل جوزيه، الذي صرح بأنه لا يحتاجه ليصبح نجما للفريق.

 

إيمانه بالدور الاجتماعي لنجوم الكرة كان حقيقة لا مجرد شعارات، لذلك لم يكن غريبا أن يتكفل أحمد حسن بمصاريف تعليم أحد أبناء مغاغة، بعد أن فقد والديه في حادث العبارة الشهير، ولم يكن غريبا عليه استمرار علاقته بمستشفى الأطفال الجديد لمعالجة الأورام والتبرع بالدم لصالح الأطفال المصابين بالسرطان.

 

وبحكم مسئوليته كقائد لمنتخب مصر، أكد أحمد حسن أن لاعبي هذا الجيل يستحقون التكريم عما قدموه لمصر من انتصارات، رغم عدم التأهل لكأس العالم، وهذا ما فطن له من قبل خبير كروي عالمي، وهو ‘‘مارشيلوليبي’’، مدرب منتخب إيطاليا السابق، عندما صرح بأن أحمد حسن يعد من أفضل لاعبي إفريقيا لكثرة تحركاته وقوة إلتحاماته وإصراره على الفوز، ذلك الإصرار الذي جعل من ناشئ مركز شباب مغاغة مثالا حيا وقدوة لكل شباب مصر.

 

You must be logged in to post a comment Login