أحمد بدير لـ‘‘المندرة’’: الصعيد مُهمش على الخريطة.. والكوميديا أصبحت ’’خلطبيطة’’

 

الفنان أحمد بدير

الفنان أحمد بدير

** الدراما الصعيدية مادة خصبة يجب ألا نخسرها

**جمهور المسرح لم ينقرض.. و‘‘الشعب لما يفلسع’’ تحكي معاناة المصريين

**السينما أصبحت لمجرد التواجد و‘‘كتر خير المنتجين’’

 

القاهرة: محمد عباس

استطاع أن يترك بصمة في أذهان مشاهديه، من خلال خفّة ظله وروح الدعابة والفكاهة التي يتميز بها، وقناعته بموهبته الصعيدية، التي طلّ بها علينا من محافظة قنا، حيث مولد نجومية كبار الفنانين، عاصر العديد من التحولات السياسية والإجتماعية في مصر، ورصد هموم المواطن البسيط بأسلوبه الكوميدي الساخر، من خلال أعماله المسرحية، ليؤكد لنا، الفنان أحمد بدير، أنه طاقة من الإبداع والعطاء.

 

قدم العديد من الأعمال في السينما والتليفزيون والمسرح، أشهرها ‘‘ريا وسكينة’’، و‘‘مرسي عاوز كرسي’’، و‘‘جوز ولوز’’، و‘‘على الرصيف’’، و‘‘زيزينيا’’، و‘‘طائر الليل الحزين’’، و‘‘بطل من ورق’’، و‘‘الزيني بركات’’.

 

وعن نشأته في الصعيد، وذكرياته معه، وتناول الدراما للصعيد والأحداث التي يواجهها أهله، وآرائه عن مستقبل مصر السياسي والفني، تحدث نجم المسرح والكوميديا أحمد بدير في حوار خاص لـ ‘‘المندرة’’..

 

 

**هل ترى اختلافًا في محافظات الصعيد عن ما كانت عليه؟

بالتأكيد هناك اختلاف، فأهالى الصعيد أصبح لديهم وعيًا سياسيًا، نتيجة الأحداث التي مرت بها مصر طوال السنوات الثلاث الماضية، وإكتسبوا إرادة في مواجهة التطرف والإرهاب، وخاصة محافظة قنا، مسقط رأسي، التي تتابع أحداث الساحة السياسية جيدًا، وأرى أن في المرحلة المقبلة سوف يتحسن فكر أهالي الصعيد على المستوى السياسي أكثر وأكثر، وسيستمرون في رفضهم للأنظمة المتاجرة بإسم الدين، ويتصدون لكل من يريد تشويه الدين الإسلامى، ولكني أجد التغيير من الناحية الإجتماعية أقوى، حيث خفت حدة بعض العادات والتقاليد مثل الثأر.

 

**ما رأيك في وصف البعض للصعيد بأنه معقل الإرهاب؟

الصعيد ليس معقل الإرهاب، إنما يعتمد على القبلية ويتقسم لعائلات كبيرة، ولكن هناك ضعاف النفوس الذين يتم استغلال عقولهم البسيطة والضحك عليهم بإسم الدين، والمتاجرة بهم للوصول لغايات دنيئة.

 

**هل تحرص على زيارة مسقط رأسك واصطحاب بناتك لرؤية الصعيد بعاداته وتقاليده الأصيلة؟

للأسف بناتي لم يروا قنا حتى الآن، ولم تتح لهم الفرصة لزيارة الصعيد، ولكني أسافر من وقت لآخر، حسب طبيعة عملي، حيث أنني مقيد بظروف العمل، فآخر مرة ذهبت إلى مسقط رأسي كان في شهر رمضان الماضي، وكنت بمفردي، للإطمئنان على أقاربي وأصدقائي، وحين تستقر الأوضاع الأمنية للبلاد، سأستغل أقرب فرصة واصطحب عائلتي ونقضي الإجازة هناك.

 

**هل ترى أن الدراما ظلمت محافظات الصعيد؟

بالعكس، من وجهة نظري، محافظات الصعيد كانت ولا زالت تُقدم في الأعمال الدرامية الهامة، والدليل أننا نشاهدها بكثرة في شهر رمضان، في أكثر من عمل، لأنها مادة خصبة، وامتداد لأعمال درامية كثيرة ومتنوعة، على عكس المواد الأخرى التي تنحصر في رجال الأعمال والراقصات وما إلى ذلك، ولكني أرى الصعيد بالتحديد مظلوم من ناحية الإهتمام بالمدارس وقصور الثقافة والصحة والكهرباء والصرف الصحي والمياه، فيجب الإهتمام بالبنية التحتية للصعيد وعدم تهميشه، لأنه يمثل شيء كبير على الخريطة المصرية.

 

**من وجهة نظرك، ما هي أفضل الأعمال الدرامية التي تناولت الصعيد؟

هناك عدد كبير من الأعمال الدرامية التي مثلت الصعيد بشكل لائق، مثل مسلسلات الفنان يحيى الفخراني ‘‘الخواجة عبد القادر’’، و‘‘الرحايا’’، و‘‘شيخ العرب همام’’، وغيرها من الأعمال التي قدمها مجموعة كبيرة من المؤلفين والمخرجين الكبار مثل إسماعيل عبد الحافظ، ومحمد صفاء عامر، وعبد الرحيم كمال، وغيرهم من المبدعين في تجسيد الدراما الصعيدية.

 

**ماذا عن الكوميديا والمسرح؟ لماذا ابتعدت عنهما في الفترة الماضية؟

أنا الآن أقوم بالتحضير لمسرحية تحكى قصة شعب مع حكومته، وسيراها المصريون قريبة منهم، بعنوان ‘‘الشعب لما يفلسع’’، وهي من تأليف محمود الطوخي، وإخراج خالد جلال، وسوف تقدم على مسرح الدولة، ولكننا في انتظار تحسن الظروف التي تمر بها البلد حاليًا، من محاولات لإشعال الفتنة بين مسلمي ومسيحيي مصر، حتى لا تؤثر على جمهور المسرح.

 

**من وجهة نظرك هل انقرض جمهور المسرح؟

جمهور المسرح لم ينقرض، ولكن مازال المسرح في نكسة كبيرة، خاصة مع إنعدام الأمن وأزمة المرور التي تواجهها الشوارع، حيث يتطلب الحضور قبل المسرحية بخمس ساعات، للوصول إلى المسرح، وتأخر الحفلات حتى منتصف الليل، لا يجعل المواطن مطمئنا أنه سيرجع إلى بيته في ظل ما نشهده من اضطرابات وقلق.

 

**يبدو من كلامك أن هناك قلق على مستقبل المسرح في مصر.

بالعكس، فالمسرح له جمهوره الذى ينتظره، وأنا متفائل خيرًا بأن المسرح سيعود إلى وضعه ونوره كما كان سابقًا، وسوف تزيد الإبداعات والإستعراضات المسرحية، ولكننا في انتظار هدوء الأوضاع الأمنية.

 

**كيف ترى الكوميديا التي تُقدم على الساحة الفنية حاليًا؟

هناك فرق بين كوميديا الستينيات والسبعينيات، والكوميديا الآن، لأنها أصبحت تخلط بين كل شيء، فقديمًا كانت الكوميديا تعبر عن المجتمع في قالب فكاهي، أما الآن أصبحت تعتمد على التلاعب بالألفاظ، دون تقديم مضمون أو معنى، وليس معنى ذلك أن كل الكوميديا التي تُقدم الآن سيئة، ولكني أتمنى أن أرى كوميديا نجيب الريحاني وعلى الكسار في هذا الزمن، حيث أصبح معظم الجيل الجديد، يُفضلّ الإتجاه إلى الكوميديا العنيفة، التي تعبر عن السياسة، ولكنهم بدأوا يتجهوا إلى كوميديا ‘‘الخلطبيطة’’.

 

**ما الدور الذي تتمنى تقديمه؟

أعتقد أنني إذا عُرض عليّ دور تاريخي سأكون سعيدًا، وأحب الشخصيات إلى قلبي الزيني بركات، لأنها رواية عالجت القمع والخوف في الحياة العربية، ومعاناة القهر البوليسى في مصر، خلال الستينيات، وتحقيق العدالة الإجتماعية.

لكن المشكلة أن الإنتاج التاريخي مكلف جدًا ويحتاج لإشراف الدولة، وليس إنتاج خاص، حتى يُقدم بشكل لائق، وتليفزيون الدولة لا يستطيع الإنفاق عليها والإهتمام بها حاليًا.

 

**كيف ترى السينما الآن؟

السينما حاليًا أصبحت عبارة عن أعمال خفيفة، أو سينما العشوائيات، التي يلجأ لها الشباب، لتعبر عن أفكارهم واتجاهاتهم، دون النظر إلى المضمون، فأصبحت مجرد سينما للتواجد فقط، فالأفلام التي تُقدم حاليًا ما هي إلا أفلام تجارية، وكتر خير المنتج الذى يكلف العمل.

 

**أخيرًا.. ماذا تتنبأ لمستقبل مصر الفني والسياسي؟

المستقبل السياسي سيؤثر على الفني، لأن السياسة أصبحت مسيطرة على تفكير الفنانين بشكل كبير، وكل ما نريد الوصول إليه الآن هو الإرتقاء بالفن، ليصل لكل العالم، ولكن أرى أن رقم واحد حاليًا، هو الأمن، لأن هناك ضغط كبير على الجيش والشرطة لمواجهة جماعات التطرف والإرهاب، التي تعتمد على التمويل الخارجي، وكل مهمتها رجوعنا إلى الوراء، ولكن الشعب سوف يتصدى لكل إرهابي، وسوف يعود الفن والثقافة والإقتصاد إلى بريقهم، وتدور عجلة الإنتاج مرة أخرى.. وهتكون مصر بخير.

 

 

You must be logged in to post a comment Login