أحمد الصاوي محمد .. الأسواني الذي ابتكر العمود الصحفي و “زكيبة البريد”

أحمد الصاوي

أحمد الصاوي

**أول من درس الصحافة بدعم من “هدى شعراوي”

**سادس رئيس تحرير لـ “آخر ساعة”

 

المندرة: هدير حسن

على مدى ستين عامًا ظل الكاتب الصجفي أحمد الصاوي محمد يكتب عموده الصحفي “ما قل ودل”، على الرغم من انتقاله من جريدة إلى آخرى إلا أنه ظل محتفظًا بعموده، ولذا يعتبر مُبتكر فن العمود الصحفي، كما كان صاحب أول بريد للقراء في جريدة الأهرام تحت عنوان “زكيبة البريد”.

 

هو أحمد الصاوي محمد، الذي ولد في أسوان عام 1902، وهو واحد من أصحاب الباع الطويل، والإسهامات المتميزة في الصحافة المصرية.

 

انتقل من أسوان إلى القاهرة مع والده ليلتحق بمدارسها ويتلقى التعليم بها، وفور انتقالهم توفي والده وهو لم يتخطَ العاشرة من عمره، ولكنه استطاع أن يكمل تعليمه، حيث التحق بالمدرسة السعيدية الثانوية، وظهر حينها مدى تميزه وحبه للصحافة وكتابة مقالات الرأي، فاستطاع أن ينال جائزة أحسن مقال نُشر بمجلة المدرسة، وكان المقال عن وصف النيل أثناء الفيضان.

 

وبعد انتهاء دراسته تم تعيينه بوزارة الداخلية عام 1920، ولم يُكمل العام حتى استقال من هذه الوظيفة ليلتحق بوظيفة آخرى بمصلحة المناجم والمحاجر، وظل بها 6 سنوات، وكان خلال هذه الفترة يقوم بكتابة مقالات الرأي بجريدة “السياسة”، التي كان يرأسها محمد حسين هيكل.

 

ليصبح لمقالاته بجريدة السياسة دور كبير في دراسته للصحافة، فقد كانت الرائدة النسائية هدى شعراوي تعجب بمقالاته، التي كانت تتناول قضايا المرأة والدفاع عنها، فاستطاعت أن تساعده على الحصول على منحة من السوربون والسفر إلى فرنسا، ورافقه في رحلته المثّال محمود مختار، والكاتب توفيق الحكيم.

 

4 سنوات قضاها في فرنسا بعد أن استقال من عمله بمصلحة المناجم والمحاجر عام 1927، استطاع خلالها أن يحصل على دبلوم الصحافة والخدمة الاجتماعية، ليكون أول من يدرس الصحافة، كما التقى بشارة تقلا، مؤسس جريدة الأهرام، واتفقا على أن يعمل مراسلًا للجريدة، أثناء تواجده بباريس، وكانت تلك بداية عموده الصحفي “ما قل ودل”، الذي كان يُنشر يسار الصفحة الأولى.

 

وفور عودته من المنحة عام 1932، وبداية انتظامه في العمل بـ “الأهرام” قرر أن يشتري مطبعة، ويُنشئ دار النشر الحديث عام 1934، واستطاع من خلالها أن يصدر صحيفة “مجلتي”، التي لم تستمر طويلًا لفخامة طباعتها في ذلك الوقت، كما أتبعها بمجلة “كليوباترا”، التي حققت تطورًا في شكل الصحافة الشهيرة المصرية، ولكن بسبب تكاليفها العالية لم تستمر هي أيضًا.

 

مشوار الصاوي الصحفي كان حافلًا بالخبرات، والنشاط، والتنقلات، فأثناء الحرب العالمية الثانية عام 1942 تم تعيينه رقيبًا على صحيفة المصري، التي انتقل إليها بعد خلافه مع رئاسة “الأهرام”، ومنها إلى “أخبار اليوم”، التي انضم لها عام 1945، ويعود مرة أخرى إلى “الأهرام” عام 1949، وكان يتولى رئاسة تحريرها بشكل غير رسمي حتى عام 1952، حين أصبح رئيسً للتحرير، رسميًا، وذلك حتى عام 1958، فقد كان أول رئيس تحرير مصري يتولى شئون “الأهرام” بعد 75 عامًا من احتكار الشوام، خيري وبشارة تقلا وخليل مطران، وغيرهم لهذا المنصب، وابتكر خلال رئاسته بالجريدة باب “زكيبة البريد” لكنه لم يكتمل بسبب خلاف نشب بينه وبين إدارة الجريدة التي اتهمها باضطهاده، وقام على إثره برفع دعوى قضائية ضدها، ليترك الصاوي “الأهرام”.

 

تولى الصاوي رئاسة تحرير مجلة “آخر ساعة” بعد انتقاله لـ “أخبار اليوم” في أول أغسطس عام 1959، ليصبح بذلك سادس رئيس تحرير لها خلفًا لمحمد التابعي، ومصطفى أمين، وكامل الشناوي، وعلي أمين، ومحمد حسنين هيكل.

 

وطوال رحلته في بلاط صاحبة الجلالة لم يفارقه عموده الصحفي “ما قل ودل”، وينتقل معه كلما انتقل، وكان للصاوي أيضًا اهتماماته الأدبية والثقافية، فقامم بترجمة العديد من الأعمال الأدبية الأجنبية، ومنها مسرحية “البخيل” لموليير، و”أفرودت” و”سافو”، و”الزنبقة الحمراء”، و”تاييس” لأناتول فرانس، وحصل على وسام جوقة الشرف برتبة فارس من فرنسا، وذلك تقديرًا لمجهوده في دعم الروابط الثقافية بينها وبين مصر.

 

كما كان له مؤلفاته الخاصة، ومنها “الرقص على البارود” و”شيخ المنافقين” و”الشيطان لعبته المرأة.. والمرأة لعبتها الرجل”، وعن عمر قارب السابعة والثمانين غادر الصاوي الحياة في 22 يونيو عام 1989، بعد أن أفنى عمره في الصحافة.

 

You must be logged in to post a comment Login