أبناء مدينة الذهب الأسود محرومون من خيرها

** أزمة التعيين بشركات البترول عمرها عامان واستعصت على المحافظين المتعاقبين والهيئة العامة للبترول

 

البحر الأحمر: محمد عبد الله

مدينة شمال محافظة البحر الأحمر، يطلق عليها مدينة الذهب الأسود، تنتج 70% من إجمالى انتاج مصر من البترول وتعمل بها اكثر من ثلاثين شركة بترول وخدمات بترولية، إلا أن هذا الخير لم يمنع البطالة عن شباب المدينة، فيما أعطت الأولوية لأبناء العاملين في المجال نفسه للتعيين بشركات البترول عملا بمبدأ “الولد يخلف أبوه”.

 

في العامين الماضيين، شهدت المدينة عدة اعتصامات ووقفات احتجاجية لأبناء المدينة لتوصيل صوتهم المطالب بالتعيين إلى المسئولين. وتقدموا بعدة طلبات ومذكرات إلى وزاراء البترول المتعاقبين ورئيس الهيئة العامة للبترول وأنشأوا عدة صفحات على موقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك” نذكر منها “ابن البلد متهان والغريب متصان” و “مدينة رأس غارب تعانى البطالة”، كما لجأوا للاعتصام وغلق الطرق والتهديد بوقف شحن البترول للحصول على حقهم في التعيين، ولكن دون جدوى.

 

قال أحمد حربى، أحد الشباب المتظلمين، إن شركات البترول العاملة بالمدينة تقوم بتعيين موظفين من خارج رأس غارب لافتا للمحسوبية المنتشرة داخل هذه الشركات. وأضاف: “تتعمد هذه الشركات إهمال حق أبناء المدينة فى التعيين بالرغم من أن عددا كبيرا من أبناء المدينة حاصلين على مؤهلات تمكنهم من العمل فى هذه الشركات وخاصة أنه لا يوجد نشاط آخر بالمدينة للعمل به سوى البترول لكون المدينة ذات طابع بترولى بحت.

 

ورأى أحمد عاشور إن المدينة بها كفاءات كثيرة وبها خبرات تفوق الخبرات التى يتم تعيينها من خارج المدينة، مضيفا أن أبناء المدينة على دارية بها من مبدأ “أهل مكة أدرى بشعبها”.

 

وقال محمد فوزى: “لجأنا إلى الاعتصام والاضراب بعد أن فاض بنا الكيل وحتى يشعر بنا المسئولون”.

 

وبعد عدد من الطلبات والشكاوى، وافق وزير البترول على تعيين 204 من الشباب في شركات البترول العاملة فى المنطقة، على أن يكون التعيين على مرحلتين الأولى ثمانين شخصا ثم الباقي في المرحلة الثانية، لكن الشركات ماطلت فى تنفيذ تأشيرة الوزير، مما دفع الشباب العاطل إلى الاعتصام وغلق بلف التصدير وغلق الطرق للضغط على الشركات لتنفيذ القرار الوزاري.

 

وبعد شهور ومحاولات كثيرة تخللتها اعتصامات وإضرابات ومنع لسيارات البترول من نقل المواد الخام وتدخل الأمن ومساندة النقابة العامة للعاملين فى البترول، تم التوصل إلى بدء إجراء تعيين 50 شابا من الدفعة الأولى و30 شابا من المرحلة الثانية.

 

وقال حربى إن مفاوضات عمرها عامان أسفرت عن تعيين 55 شابا فقط بعدد من الشركات، بينما لا تزال الشركات تماطل مع الباقين.

 

وتساءل أحد الشباب العاطل بالمدينة وخريج هندسة بترول: لماذا لم تقم الهيئة بتعيين الحاصلين على هندسة البترول من أبناء المدينة بأمر تكليف خاصة أن أعدادهم قليلة؟

 

أزمة التعيين في شركات البترول تدخل فيها الكثيرون على مدار عامين كاملين من الهيئة العامة للبترول للمحافظين المتعاقبين على محافظة البحر الأحمر وآخرهم اللواء طارق المهدي الذي صرح سابقا بأنه يرفض “توريث الوظائف”، إلا أن القضية لم تحل بعد، فهل يستطيع المحافظ الجديد الذي لم يحدد بعد، أن يحل مشكلة شباب رأس غارب؟

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login