أبطال أكتوبر المنسيون: “الناظر القناوي” من الاستنزاف إلي النصر

صورة لجمال الناظر بين المجندين فى سيناء

صورة لجمال الناظر بين المجندين فى سيناء- كاميرا :سعيد عطية

قنا: سعيد عطية

جمال حفني وشهرته جمال الناظر، بلغ سن التقاعد بعد أن وصل إلى منصب ناظر إحدى المدارس الإبتدائية بنجع حمادي، كان مجندًا بسلاح المشاة ضمن كتيبة التشكيلات الحربية، عاصر حرب الاستنزاف، وقال عنها إنها كانت أصعب لحظات العمر، لأن “طعم الإنكسار كان مرًا”، لكن إصرار المصريين على الانتصار كان هو الفيصل في النهاية.

 

بدأ الناظر حديثه قائلا، “قبل السادس من أكتوبر، حان موعد إجازتى الشهرية، التي تصل لأسبوع كامل، إلا أن قائد الكتيبة قام باستدعائي بعد3 أيام فقط، مما ولَّد لديَّ شعورًا بأن هناك أمرًا جديدًا علي الأبواب، وعند عودتي كان الاستعداد على أشده، وأصبحت عزيمتنا تلين لها الجبال، وبدأنا في بناء السواتر الترابية لتحمي الكتيبة من الضربات، وبناء الدشم لضرب الطائرات”.

 

وأضاف “قبل الحرب بيوم أعلمونا أن الحرب علي الأبواب، لأننا كنا مسؤلين عن تأمين الكوبري الذي سوف تعبر عليه الدبابات والمركبات، وقال لنا قائد الكتيبة ضعوا أشياءكم المهمة التى تريدوها معكم داخل “جربندية”، وتم تشوين مهماتنا ووضعوا ملابسنا داخل سيارة مغلقة ووضعوا عليها نوع من المواد الكيماوية حتى لا تنقل الأمراض”.

وتابع الناظر، “أمرنا القائد أن نعبر عند سماع الصفارة، وشدَّد علينا ألا نصيح عند العبور وأن نقوم فقط بالتكبير، ووقفنا جميعًا خلف الساتر الترابي فى إنتظار الأمر، وفي الثانية عصرًا شهدنا الطيران المصري يعبر خط القنال، وسمعنا صوت المدفعية تقذف فكبرنا وطارت قلوبنا من الفرحة، وأصدر القائد تعليماته بالعبور، لينطلق الجنود مسرعين للصعود على السلم، فصعد من لم يجد مكانًا على أقدام زملائه، كنا نصعد خطوةً ونسقط الأخري حتى عبرنا، وكانت قذائف طائراتنا قد ضربت نقاط الملاحظة الخاصة بالعدو قبل العبور، وبعد العبور وجدنا محطةً قد بناها العدو لحرق القناة أثناء العبور، استطعنا بفضل الله تدميرها واشتبكنا مع العدو.

 

“فى المساء كان العدو يلقي علينا كشافات فى براشوتات، كنا نتعامل معها ونسقطها ونأخذ الخيط الموجود بها لنستخدمه مكان خيط البيادة، الذي مزقه كثرة الجري والمشى، ومن المواقف المؤثرة جدًا أن أحد الزملاء من مركز قوص بمحافظة قنا جاء بمجموعة من الحبال، وقال خذوا هذه الحبال منى لتذكروني بها لأني سألقي ربي اليوم، وفى الصباح رصده طيران العدو، وقذفه بقذيفه ولم نتعرف عليه إلا من أصابعه”.

 

أنهي الناظر كلامه بقوله “كان شعورنا بالفرحة وإصرارنا على الانتصار والعبور أكبر من أي خوف من الموت، وذهبنا بعد ذلك إلى الاسماعلية وأرسلنا خطابات الى أهلنا، لنطمئنهم علينا، ومن الغريب أن الرد وصل بسرعة لم نعتد عليها، ويبدو أنه كانت هناك أوامر بتسريع عملية المراسلة بين الجنود وذويهم”.

 

“بعد ثلاثة شهر، عدت إلي منزلي، ولم أعلم أحدًا قبلها بعودتي لأفاجأهم، فاستقبلني الأهل والجيران استقبال الأبطال الفاتحين، وارتفعت أصوات النساء بالزغاريد، والرجال بالتكبير”.

 

One Response to أبطال أكتوبر المنسيون: “الناظر القناوي” من الاستنزاف إلي النصر

  1. محمد عبداللاه الشايب 5:10 مساءً, 6 أكتوبر, 2013 at 5:10 مساءً

    لماذا لم يتم تكريم محاربين السادس من اكتوبر
    انا والدى ممن حاربوا فى هذه المعركة الشريفة
    وكان ممن كانوا فى الثغرة .الى وقتنا هذا لم يتم تكريمه ولم يسأل احد فيه
    طرق ابواب كثيرة ولكن دون جدوى
    افديونا يا اهل الخير كيف اوصل صوت والدى للمسؤلين
    اليس من حقه التكريم والاعتناء به وبأسرته
    افديونا لو احد يستطيع مساعدتى فى الوصول
    وبارك الله فيكم

You must be logged in to post a comment Login