آدم حنين.. كفاح نحات بدأ من النوبة وانتهى بمتحف بالحرانية

القاهرة: سارة سعيد

كانت البداية في رحلة مدرسية وقف خلالها تلميذ بالغ من العمر ثمان سنوات أمام أحد تماثيل إخناتون بالمتحف المصري، لم يمر الموقف بالنسبة له كباقي زملائه، فبعد ذهابه للمدرسة، أخفى قطعة من الصلصال ليصنع منها ‘‘بورتريه’’ للتمثال الذي توقف عنده.

 

لم يكن يعرف آدم حنين، الفنان التشكيلي، أن هذا المشهد سيتحكم في تحويل مسار حياته ليكون رساما ونحاتا، بعد أن تخرج في كلية الفنون الجميلة قسم النحت عام 1953، والتحق بأحد مراسم الفنون الجميلة بالأقصر في 1954 لمدة سنة كاملة، ليذهب بعدها إلى ألمانيا الغربية ويدرس فن النحت ويأتي مرة أخرى إلى بلاد النوبة وأسوان في منحة تستمر من 1961 – 1969، يقدم خلالها مجموعة من أبرز أعماله.

 

افتتح الفنان آدم خليل، أمس الأول، متحفه بالحرانية، الذي ضم خلاصة أعماله وتجاربه خلال مشوار فني امتد أكثر من خمسين سنة، حيث احتوى المتحف على 4000 عمل، ما بين النحت والرسم، وصُنعت معظم أعماله من الجرانيت والبازلت والحجر الصناعي، بالإضافة لأعمال خشبية برونزية مذهبة وتماثيل ورسومات وبعض أعمال على ورق البردي.

 

حضر الحفل نخبة كبيرة من مثقفي مصر ومسئوليها، جاء على رأسهم الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة، والشيخة مي آل خليفة، وزيرة ثقافة البحرين، وفاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، وأحمد مجاهد، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، وعلي عبد الرحمن، محافظ الجيزة.

 

وعن فكرة إنشاء المتحف، قال آدم حنين، إن خوفه على أعماله من الضياع جاء سببًا أساسيا في التفكير بالمتحف، خاصة أنه بلغ من العمر 85 عاما، فاستغل مساحة الحديقة الواسعة في بيته لإقامته، فهو لا يرى أعمالا معروضة له إلا بمعرض مكتبة الأسكندرية.

 

أعمال آدم هي خلاصة مشوار حياته الفنية التي قضاها في العديد من الدول، من ألمانيا وباريس إلى روما واليابان وبيترا سانتا، فضم المعرض أعماله النحتية والفنية في كل البلاد خاصة تلك السنوات التي قضاها في بلاد النوبة وأسوان.

 

تنوعت الخامات التي استخدمها في أعماله في أسوان ما بين الجرانيت والخزف والبرونز ومعظمها يرجع إلى الفترة التي قضاها هناك أيام الستينات، وتنوعت خامات رسوماته بين حبر ورصاص.

 

امتد مشوار آدم الفني في البلاد الأوروبية حتى عاد إلى مصر واستقر بها عام 1996، حينها فكر في تأسيس ‘‘سمبوزيوم’’ النحت الدولى فى أسوان، وهو ملتقى فني للمصريين والأجانب يُقام سنويا في 25 يناير حتى 15 مارس، وكان يهدف من خلاله إلى إحياء فن النحت القديم ومعايشته بالحديث، واحتكاك الفن المصري بالأجنبي.

 

كان اختيار مدينة أسوان لهذا الحدث السنوي، للمساعدة في إحياء النشاط السياحي بها، وما تحويه من جبال جراتينية تساعدهم على إبداع الأشكال الفنية المختلفة. شجعه الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة حينها، وجاء الإتفاق على أن يتحمل صندوق التنمية الثقافية مع محافظة أسوان تكاليف السمبوزيوم كل عام وتوفير الخامات المطلوبة بالتنسيق مع إدارة السمبوزيروم.

 

يسعى حنين من هذا الملتقى السنوي إلى إحياء فن النحت المصري، وإعادة تشغيل محاجر أسوان، وتلاقي فناني نحت الجرانيت من مختلف دول العالم مع النحاتين المصريين والحرفيين المحليين في أسوان بهدف التعاون وتبادل الخبرات. وطالما يحلم بتحويل أسوان إلى مركز عالمي للنحت على الجرانيت وذلك بإنشاء مقر دائم للسمبوزيوم من إدارة وسكن وورش ومعدات.

 

يتوقع آدم، أن السمبوزيوم سيساهم في تحويل أسوان إلى مركز عالمي للنحت على الجرانيت، ويقول إنه يُتاح فقط للفنانين المحترفين، وإنهم يستقروا كل عام على دعوة 15 فنانًا، نصفهم من المصريين والنصف الآخر من الأجانب العالميين، ويكونوا معروفين بشغلهم على الحجر، وتوفر لهم الإدارة الجرانيت والرخام، ويعملوا في نظام ورش لمدة شهرين، يتبادلوا خلالهما الخبرات الفنية والحوارات الثقافية.

 

وعن فاعليات الدورة القادمة لسمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت، فمن المقرر أن يعقد المهندس محمد أبو سعدة، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية والفنان آدم حنين، مؤتمرا صحفيا غدا في الخامسة مساء بمركز الإبداع الفني بالأوبرا، وذلك للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة التي تستمر حتى 7 مارس القادم.

You must be logged in to post a comment Login