آثار كيمان فارس بالفيوم تتحول لمقلب للقمامة والصرف الصحي

**الأهالي: المكان تحول لبؤر إجرامية ونخشى على أولادنا.. ومدير هيئة الآثار: المسئولون أهملوا المنطقة والتأثير البيئي دمرها

 

الفيوم: ولاء كيلانى

تعتبر مدينة كيمان فارس بالفيوم واحدة من أعرق المدن المصرية القديمة وأهمها، وهي شاهدة علي مراحل تطور الدولة المصرية القديمة، وتاريخ مدينة الفيوم، وبالرغم من أن الهيئة العامة للآثار بمحافظة الفيوم، تمتلك خمسة أماكن أثرية بمنطقة كيمان فارس بمدينة الفيوم، وبحي الجامعة بالفيوم، إلا أن هذه الأماكن التاريخية، تحولت الآن لمكان أشبة بمقلب للقمامة، ومكان للصرف الصحى بالمنطقة.

 

سكان المنطقة يشتكون من أن المكان قد تحول وكر للبلطجية والمدمنين، ومن الروائح الكريهة التي يبعثها المكان عليهم.

 

أم شيماء، ربة منزل وإحدى سكان حى الجامعة، قالت إنهم يتعرضون يوميا لأبشع صور الإرهاب، وذلك لأن المنطقة خالية تماما، ويأتي إليها مدمنو المخدرات، ويقومون بأخذ حقن، مما جعلها تخشى على بناتها من النزول للشارع ليلا، خوفا عليهن من أي أذى أو ضرر.

 

محمد حسن، أحد سكان منطقة الكيمان بالفيوم، أوضح أن المكان تحول إلى أكوام من القمامة، ويخشى حسن على أطفاله الصغار من هذه الروائح، حيث أصبحت ملجأ للحشرات، والكلاب الضالة المفترسة.

 

أحد خفراء حماية الآثار بالمكان محمد جبيلى، والذى يقوم بعمله من خلال أحد ألاكشاك، التى وفرتها هيئة الآثار والسياحة، قال إنه يعمل غفيرا في هذا المكان منذ أكثر من 20 سنة، ويقيم إقامة كاملة على نظام “نبطشيات”، ومعه ثلاثة من زملائه، وذلك لحماية الأرض.

 

وعن الحالة السيئة للأماكن الأثرية، قال “ليس بيده شئ، ولا أستطيع أن أتشاجر مع الناس يوميا، فالمكان فارغ والناس تستسهل وترمى القمامة فيه، رغم أنني كثيرا ما أحذرهم ولكن دون جدوى، فكل ما أملكه أن أقوم برصد هذه التجاوزات وأبلغ بها مديري، ويكتب بها تقرير يصل للمدير العام”.

 

من جانبه، قال أحمد عبد العال، مدير هيئة منطقة آثار الفيوم، إن جميع أراضى كيمان فارس كانت أرضا أثرية، حيث كانت المنطقة عاصمة الفيوم أيام الفراعنة، وكانت تسمى مدينة “شيدت”، وازدهرت فى عصر الأسرة الإثنى عشر.

 

وأضاف أنه في عام 1970 صدر قرار حكومي بتسليم جميع الأراضى، باستثناء هذه المواقع الخمسة المتبقية إلى هيئة أملاك الدولة، وبالفعل تم تنفيذ القرار في الثمانينات، وتم بناء الجامعة عليه، والعمارات السكنية، وتقسيمها بالشكل الحالي حسب خارطة المدينة، ولم يتبق لهم إلا المواقع الخمسة، منطقيتين منهم عبارة عن حمام روماني، وحمام يونانى، والباقي معابد فرعونية، وعقب تسليم الأراضى إلى الدولة، وإقامة العمارات السكانية، لم يكن هناك صرف صحى، تم تركيبة فى المكان، فكانت مياه الصرف الصحي يتم صرفها في هذه الأماكن الأثرية، بما أنها أرض فراغ، وظهرت أعشاب وحشائش فى الأماكن الأثرية، نتيجة لتواجد المياه فوق الأرض، وهذا ما أدى بها إلى هذا الحال، وأثر على هذه الأماكن، وتعاقب المسئولون وتم إهمال المكان، وزادات المياه والقمامة والأعشاب.

 

أوضح عبد العال أنه أرسل العديد من الفاكسات والرسائل إلى مجلس المدينة والمحافظة، للمطالبة بإزالة كل هذه الأنواع من التعديات، وشفط المياه الجوفية، وإزالة القمامة، ولكن لم يستجب أحد لهم، فدُمرت الآثار الموجودة بها، مشيرا إلى أنه من المعروف أن أكثر عامل يدمر الآثار القديمة هو التأثير البيئي، إذا تم إهمالها بشكل كبير، وهذا ما حدث بالفعل.

 

أضاف أن كل ما استطاع القيام به الآن هو بناء سور حول المنطقة، مؤكدا أنه في حالة طلب الحكومة تسليم المنطقة فإنه لن يمانع في ذلك.

 

وعن إمكانية ترميم المنطقة، قال إنهم لا يملكون أي إمكانيات مادية للقيام بذلك حاليا، بسبب انخفاض النشاط السياحي، فإذا جاء أي أجر لهم فى هذا الوقت، يقومون بالتنقيب فى المدن الأثرية الأكثر أهمية، وبها العديد من الآثار المدفونة، كمدينة ماضى الأثرية، أو هرم اللاهون، وهرم سقارة.

 

You must be logged in to post a comment Login