آثار العزيزية.. إهمال وقمامة وسرقة

**تل العزيز تحاصره مخلفات الصرف الصحي والقمامة وبدون حراسة.. ومدير قطاع الآثار المصرية: المفروض في خفر

**كرار: إهمال وزارة الآثار السبب.. وحوض زليخة حجة

 

البدرشين: هدير حسن

داخل قرية يكاد لا يتوقف فيها الحديث عن “النبش” والحفر خلسة بحثًا عن الآثار وربحها السريع، إلى جانب قلة فرص العمل، وضعف الاهتمام الحكومي بأوليات السكن كالصرف الصحي والمياه النظيفة، كان لـ “المندرة” فرصة التعرف على ما آل إليه حال أثر تاريخي يحكي قصة حياة النبي الحسن سيدنا يوسف، عليه السلام، حيث كان لقرية العزيزية بالبدرشين، جنوب الجيزة، شرف حمل أسرار وتلال هذه القصة بين جنباتها وتحت ثراها.

 

بُنيت قرية العزيزية على منطقة آثار حوض زليخة، وأحاطت مباني أهلها قصر العزيز، الذي أخفت الرمال والأتربة ملامحه، ولم يظهر منها سوى قمة أعمدته، فأضحى اسمه “تل العزيز”، أو كما يُطلق عليه أهالي القرية “الكوم”. وفي زيارة “المندرة” للقرية بصبحة أحد أبنائها، لم يتوقف الحديث عن الحفر خلسة تحت البيوت والمنازل بحثًا عن قطع أثرية تحقق الثراء السريع، فتداول أبناء القرية حكايات أفراد استطاعوا أن يجدوا تحت بيوتهم ما يحقق لهم مبتغاهم، ومَنْ ما زالوا يبحثون، وتملأ أخبار القبض عليهم صفحات الجرائد والمواقع الإليكترونية.

 

القرية، التي تعوم على آثار حوض زُليخة، زوجة الملك العزيز، التي راودت سيدنا يوسف عليه السلام عن نفسها، ظلت تحمل معها أهم أجزاء تاريخنا الإسلامي والفرعوني، واشتقت اسمها من الملك “عزيز مصر”، كما أنها تقبع فوق الحوض الذي كانت تستخدمه “زُليخة” للاستحمام، إلى جانب سجن “يوسف”، ومخازن الغلال وقصر العزيز. ولكن على ما تمثله القرية، ضمن قرى أخرى بالبدرشين، من أهمية تاريخية ودينية، إلا أنها ما زالت خارج اهتمام وزارة الآثار، التي تعتبرها أراض غير خاضعة لحيازتها ومراقبتها بحجة وجود مباني سكنية فوقها.

 

وعلى أطراف القرية، يظهر تل كبير من الرمال الناعمة تحوطه القمامة والمخلفات من كل جانب، وتكتشف أنه تل العزيز، وهو قصر الملك، الذي أضحى الآن عبارة عن هضبة من الأتربة والرمال وبقايا أحجار القصر، وقمة أعمدته “التيجان” متناثرة هنا وهناك. لم تلحظ مراسلة “المندرة” أي تواجد لحراس أو خفر لحراسة التل، الذي يُطلق عليه الأهالي “الكوم”، رغم تبعيته للآثار، كما لم يستوقفها ومعها أحد أهالي القرية أيُ شخص،  فالتعديات بالتل لم تتوقف عند مخلفات الصرف الصحي، والقمامة، ولكنها أيضًا تطورت إلى حفر متناثرة تتبين منها محاولة أحدهم “النبش” لدخول قلب القصر دون أن يعترض طريقه أحد.

 

وبسؤال الدكتور محمود عفيفي، رئيس قطاع الآثار المصرية، عن مدى علم الوزارة بالتعديات التي تطال المنطقة؟ قال: “المفروض في حراسة هناك، وكان في بعثة أثرية شغالة هناك، وتواجدنا من شهرين ولاحظنا التعديات وطالبنا بإزالتها”، موضحًا أن الوزارة تقوم بالتحرك مع الجهات المعنية في حالة وجود حفر خلسة. وبعد أن أخبرت “المندرة” عفيفي، في اتصال هاتفي معه، أننا تواجدنا بمنطقة تل العزيز، وطالعنا التعديات في ظل عدم وجود حراسة، ظل يخاطب أحد المتواجدين معه ليوصله بإدارة آثار ميت رهينة.

 

ومن جانبه قال أسامة كرار، منسق الجبهة الشعبية للدفاع عن الآثار، أن الحال الذي وصلت له منطقة آثار العزيزية (حوض زُليخة، تل العزيز) سببه إهمال وزارة الآثار، ومصالح بعض رجال الأعمال الذين يهمهم أن تظل المنطقة كما هي، حسبما يرى.

 

ويشير كرار إلى واقعة عثور أحد مواطني “العزيزية” على تمثال أثري يتخطى طوله الأربعة أمتار ضمن معبد أثري كامل تحت منزله، في أكتوبر 2014، وقام بتسليمه إلى شرطة السياحة، وتبليغ إدارة آثار ميت رهينة، ووزارة الآثار، وكان الهدف هو تكريم المواطن ومكافأته، الذي أكد في أحد اللقاءات التليفزيونية، أنه تلقى عروض من رجال أعمال لشراء التمثال وغيره من القطع الأثرية، ويضيف كرار “لكن في النهاية الموضوع اتطرمخ بحجة عدم وجود إمكانيات، والتنقيب مكتملش”.

 

ورأى كرار أن بناء الأهالي على منطقة حوض زُليخة مما جعلها غير خاضعة للآثار حجةُ الوزارة، التي يمكنها أن توفر أماكن سكن بديلة بالتعاون مع الجهات المعنية، وتمنع البناء العشوائي. وتطرق إلى آلية اختيار مسئولي الوزارة، معتبرًا أن القيادات غير مؤهلة، قائلًا “معلش هي إيه مؤهلات محمود عفيفي عشان يكون رئيس قطاع الآثار المصرية”.


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login